آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » “بشار خليل”.. نموذج مؤلم لنهاية مشوار كادر مميز وقضية تطرح ضرورة إنصاف الكوادر المؤهلة في الجهات العامة 

“بشار خليل”.. نموذج مؤلم لنهاية مشوار كادر مميز وقضية تطرح ضرورة إنصاف الكوادر المؤهلة في الجهات العامة 

 

متابعة: هيثم يحيى محمد

 

بعد نحو 11 عاماً من العمل في القطاع التربوي، وجد أحد كوادر مديرية التربية في طرطوس”بشار خليل”، نفسه خارج عمله، في قرار قال إن سببه كونه من العاملين على نظام العقود، وكونه «عقداً عسكرياً مسرّحاً».

 

وخليل، الذي عُرف خلال سنوات عمله في الأوساط التربوية والإعلامية بالنشاط والخدمة وحسن التعامل مع زملائه، اختار أن يعلن انتهاء مشواره الوظيفي بكلمات غلب عليها الوجع والرضا في آن واحد، مؤكداً إيمانه بأن ما يقدّره الله يحمل الخير، وموجهاً الشكر إلى مدير التربية الدكتور مهند، وإلى زملائه وأصدقائه وكل من رافقه خلال سنوات عمله.

 

وفي منشوره الأخير، ودّع خليل زملاءه بالقول إنه كان يتمنى أن يكمل مشواره، لكنه اختار تقبّل ما حدث، طالباً السماح ممن ربما يكون قد أخطأ بحقه أو قصّر معه، ومؤكداً رغبته في أن تبقى ذكراه طيبة لدى من عرفوه وتعاملوا معه.

 

كما لم يخفِ خليل ألمه من أن يكون مصيره ومصير عدد من زملائه العاملين بعقود واحداً، متمنياً أن تكون المرحلة المقبلة بداية لباب جديد في حياته.

 

من جهتها، عبّرت صفحة معلمي صافيتا التربوية عن تضامنها مع خليل، مشيدة بما قدمه خلال سنوات عمله، ومؤكدة أن بصمته لدى من عرفوه لا يمكن اختصارها بقرار إداري أو بنهاية مرحلة وظيفية.

 

وأشارت الصفحة إلى أن ما كتبه خليل يجمع بين الوجع والرضا، متمنية له ولجميع زملائه من العاملين بعقود الخير والتوفيق، وأن تفتح أمامهم أبواب جديدة تحمل الإنصاف والراحة والنجاح والتعويض.

 

الكفاءة لا ينبغي أن تضيع

 

تفتح حالة بشار خليل، ومعه حالات عدد من العاملين بعقود، نقاشاً أوسع حول ضرورة التعامل مع ملف الكوادر العاملة في المؤسسات العامة بمعايير تحفظ الخبرة والكفاءة وتراكم سنوات العمل.

 

فالمؤسسات العامة، ولا سيما المؤسسات التربوية، تحتاج إلى كوادر راكمت خبرة ميدانية على مدى سنوات، وأثبتت قدرتها على أداء مهامها وخدمة الناس. ومن هنا تبرز أهمية ألا تكون نهاية العقد أو الوضع الوظيفي سبباً تلقائياً لخسارة موظفين أثبتوا كفاءتهم وحضورهم في مواقع عملهم، بل ينبغي دراسة أوضاعهم بصورة عادلة ومنصفة، والاستفادة من خبراتهم متى لم توجد موانع قانونية.

 

كما أن من المهم، في سياق معالجة أوضاع العاملين في الدولة، التفريق بوضوح بين المسؤولية الفردية وبين الانتماء الوظيفي أو الصفة السابقة، وعدم تحميل أي شخص مسؤولية لم تثبت بحقه أمام القضاء المختص.

 

إن الحفاظ على الكوادر المؤهلة، ولا سيما ممن لم يثبت القضاء تورطهم في الدم السوري أو ارتكابهم جرائم تستوجب المساءلة، ليس مجرد إنصاف فردي، بل هو حاجة للمؤسسات العامة التي تحتاج إلى أصحاب الخبرة والكفاءة والاستقامة.

 

وتبقى قضية بشار خليل، كما يرويها هو وزملاؤه، مثالاً على إنسان أنهى مشواره الوظيفي بألم، لكنه اختار أن يغادر بكلمة طيبة تجاه زملائه ومؤسسته، آملاً أن يكون القادم أفضل.

 

فهل يمكن أن تتحول مثل هذه الحالات من «نهاية مشوار» إلى فرصة لإعادة تقييم أوضاع الكوادر المؤهلة، بما يحقق العدالة ويحفظ للمؤسسات العامة خبراتها.

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير التربية يبحث مع محافظ السويداء ترتيبات الدورة الامتحانية الاستثنائية لضمان ‏سيرها بسلاسة

  بحث وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور اليوم الخميس، الترتيبات والإجراءات المتعلقة بالدورة الامتحانية الاستثنائية الخاصة بطلاب محافظة السويداء، للتقدم لامتحان ...