آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » النظافة المتردية… بين مسؤولية الدولة ومسؤولية المجتمع!

النظافة المتردية… بين مسؤولية الدولة ومسؤولية المجتمع!

 

سليمان خليل

 

تحدٍّ كبير تعيشه كل المحافظات السورية، بمناطقها وأحيائها وشوارعها، ألا وهو موضوع النظافة.

 

المشاهد التي يسجلها كل عابر في الشوارع والطرقات باتت شبه مألوفة، وعندما تُثار القضية، نجد عشرات الأعذار والتبريرات.

 

البديهي في الموضوع أن السلوك البشري هو المسبّب الرئيسي لهذه الظاهرة، يليه ضعف الإمكانات اللوجستية والفنية والبشرية لدى الجهات المسؤولة عن البلديات والنظافة ومكبات النفايات وغيرها. ولكن، في النهاية، النتيجة نحصدها جميعًا: المواطن متضرر، والجهة المسؤولة متضررة.

 

من يرى ما يحدث على الطرق الرئيسية والسياحية، وفي الشوارع الداخلية والأحياء السكنية وغيرها، يشعر بالأسف والخيبة. فالقصة لم تعد تقتصر على أكوام القمامة، بل تطورت لتشمل أنقاض البناء، والمخلفات الإسمنتية، والحيوانات النافقة، والزيوت المعدنية، والإطارات وغيرها من النفايات والمخلفات.

 

إن العبء الكبير الذي تواجهه هذه القضية يستدعي أن تكون النظافة على رأس أولويات العمل والاهتمام، لما تشكله من أهمية مباشرة في الصحة والسلامة العامة.

 

ومن يلحظ تراكم وتكدّس القمامة والمخلفات على جوانب الطرق، يلحظ الخطر الحقيقي الذي يهدد العابرين، فضلًا عن المخاطر المرورية والبيئية، فيما تتفاقم المشكلة يومًا بعد يوم.

 

نعم، من يفعل ذلك هو السلوك البشري المنافي لكل قيم الاحترام والحضارة. ولكن أليس هذا السلوك موجودًا بيننا؟ ذاك الذي يرمي مخلفاته ويقول: «ما وقفت عليّي!»، أو يلقيها جانب الطريق ويقول: «في مين بيشيل»، ثم يمضي مرددًا: «ما حدا سائل، ما حدا شايف…».

 

للأسف، باتت الصورة متعبة وموجعة لنا جميعًا. والبداية، إذا لم تكن من ذاتنا، ومن تقديرنا لأوضاعنا، ومن تعاوننا وتشاركنا في إيجاد الحلول المناسبة، فلن يُكتب لهذه الجهود النجاح.

 

موضوع النظافة هو موضوعنا جميعًا، والمسؤولية مشتركة. وهي تحتاج إلى متابعة، وإلى دعم وتخصيص الوقت والجهد والموازنة الكافية، كما تحتاج إلى تدخل الفعاليات التجارية والاقتصادية والثقافية والسياحية والبلدية والمجتمعية، لدعمها بالآليات والمعدات والكوادر البشرية، وتأمين مستلزمات عملهم من لباس وتجهيزات وحوافز مناسبة.

 

كما تحتاج إلى قوانين رادعة وحازمة، تكون من بين أقوى أدوات الردع، لمواجهة كل سلوك غير لائق في رمي الأنقاض والمخلفات والقمامة هنا وهناك، وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

 

القضية تحتاج إلى أن نتعامل مع الشارع والحي والمدينة كما نتعامل مع غرفتنا وبيتنا وحديقتنا وبستاننا.

 

في النهاية، النظافة ليست مجرد خدمة تقدمها البلدية، بل هي وعي ذاتي، ومسؤولية اجتماعية، والتزام أخلاقي، وسلوك حضاري.

 

وهنا مربط الفرس… وفهمكم كفاية

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“صيدلية العقول” 

    بقلم المهندس باسل قس نصر الله   كُتب على باب أول مكتبة مصرية في عهد الفراعنة “هنا طبّ العقول وغذاء النفوس”   وإذا ...