آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » هرمز في قلب العاصفة وحركة الملاحة في خطر .. إسرائيل تهدد بتغيير النظام الإيراني والخليج أمام اختبار بالغ الحساسية

هرمز في قلب العاصفة وحركة الملاحة في خطر .. إسرائيل تهدد بتغيير النظام الإيراني والخليج أمام اختبار بالغ الحساسية

 

 

أخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير

 

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التطورات في الخليج، مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد الضغوط الأميركية الاقتصادية على طهران، في وقت تحاول فيه واشنطن تأكيد قدرتها على إبقاء الممر المائي مفتوحاً أمام حركة الطاقة، بينما تتمسك إيران بأوراقها العسكرية والأمنية في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

 

وتكشف أحدث المعطيات أن حركة الملاحة في المضيق لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، رغم التأكيدات الأميركية بأن القوات الأميركية نجحت خلال الأسابيع الماضية في استعادة قدر كبير من حرية الحركة في الممر الملاحي.

 

وبحسب بيانات نقلتها رويترز اليوم الجمعة، عبرت المضيق يوم الخميس أربعة سفن تجارية للسلع فقط، بينها ناقلتا نفط وسفينة حبوب، مقابل متوسط يومي بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وقبل اندلاع الحرب كان يعبر المضيق نحو 125 سفينة تجارية يومياً، ما يعكس حجم التراجع الذي أصاب حركة الملاحة منذ بدء المواجهة.

 

وتشير رويترز إلى أن انخفاض حركة السفن يأتي في ظل استمرار التوتر العسكري وإعادة الولايات المتحدة فرض حصار على الشحن المرتبط بإيران منذ منتصف تموز، الأمر الذي أدى عملياً إلى توقف صادرات النفط الإيرانية عبر المضيق. وفي المقابل، تراوحت كميات النفط التي تواصل الخروج عبر المنطقة خلال فترة الحرب بين نحو 4 و6 ملايين برميل يومياً، مع ارتفاعات مؤقتة خلال فترات التهدئة السابقة.

 

واشنطن: المضيق مفتوح.. لكن المخاطر مستمرة

 

وتقول الإدارة الأميركية إن قواتها تمكنت من تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في هرمز، بعد عمليات عسكرية استهدفت قدرات الرادار والصواريخ الإيرانية، إضافة إلى عمليات لإزالة الألغام من الممر الملاحي الرئيسي.

 

وكانت أكسيوس قد أفادت بأن الولايات المتحدة أنشأت خلال الأسابيع الماضية ممراً بحرياً جنوبياً في المضيق، قرب الساحل العُماني، سمح بمرور ناقلات نفط من وإلى الخليج، تحت حماية عسكرية أميركية. وأشارت إلى أن هذه العمليات ساهمت في إعادة جزء مهم من تدفقات النفط، وإن بقيت المستويات دون ما كانت عليه قبل الحرب.

 

لكن الوضع تغير مجدداً مع تجدد الضربات الأميركية على مواقع إيرانية في محيط هرمز والساحل الجنوبي لإيران. ووفق أكسيوس، استهدفت الضربات الأميركية مواقع مرتبطة بقدرات الرادار والصواريخ الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن، فيما ردت طهران باستهداف مواقع ومصالح أميركية في المنطقة.

 

وفي خطوة أكثر حساسية، أفادت أكسيوس بأن القوات الأميركية ضربت ناقلتين إيرانيتين حكوميتين ضمن سياسة أميركية جديدة باتجاه الرد على السفن الإيرانية نفسها، بعد محاولات إيرانية استهداف سفن تجارية في المضيق. وتمثل هذه الخطوة انتقالاً من التركيز على منع إيران من خرق الحصار إلى توجيه ضربات مباشرة ضد أصول إيرانية مرتبطة بالنقل البحري.

 

طهران توسّع قائمة السفن الممنوعة

 

في المقابل، تبدو إيران متمسكة باستخدام المضيق كورقة ضغط في المواجهة.

 

وأفادت رويترز بأن السلطات الإيرانية وسعت قائمة السفن التي تعتبرها غير ملتزمة بالقواعد التي تفرضها طهران، محذرة من أن السفن المدرجة قد تواجه الغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز إذا حاولت عبور المضيق. وتأتي هذه الخطوة فيما تؤكد طهران أن لها اليد العليا في المنطقة، في حين تقول واشنطن إن إيران فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التحكم بالممر الملاحي.

 

ومن جهتها، نقلت وسائل إعلام إيرانية، بينها تسنيم، استمرار الخطاب العسكري المتشدد، بالتزامن مع الإعلان عن سقوط قتلى من القوات الإيرانية في الضربات الأميركية الأخيرة.

 

ويعكس ذلك استمرار الفجوة بين الروايتين الأميركية والإيرانية: فواشنطن تتحدث عن إعادة فتح المضيق وتأمين حرية الملاحة، بينما تؤكد طهران قدرتها على تهديد السفن وفرض قيود على حركة العبور.

 

النفط يدفع ثمن التصعيد

 

انعكس هذا الوضع سريعاً على أسواق الطاقة. فقد ارتفعت أسعار النفط بقوة خلال الأسبوع، مع صعود خام برنت بنحو 7.6% إلى أكثر من 96 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10%، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات في الخليج

 

وترى الأسواق أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بإغلاق المضيق أو فتحه، وإنما بمدى قدرة شركات النقل والطاقة على استخدامه بصورة آمنة ومستقرة. فحتى مع وجود ممرات بحرية مؤمّنة جزئياً، فإن استمرار الهجمات والتهديدات يرفع كلفة التأمين والنقل ويجعل العديد من الشركات أكثر حذراً في إرسال سفنها إلى المنطقة.

 

ضغوط اقتصادية متزايدة على إيران

 

ويأتي التصعيد البحري في وقت بدأت فيه العقوبات والحصار الأميركيان بإحداث تأثير أكبر في الاقتصاد الإيراني.

 

ووفق تقرير لـ«رويترز»، تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى مستويات منخفضة جداً مقارنة بالعام السابق، في ظل تضييق قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات، وتراجع إمكانية الوصول إلى التمويل والعملات الأجنبية، بالتزامن مع ضغوط تضخمية وانخفاض حاد في قيمة العملة الإيرانية.

 

وهذا يعني أن معركة هرمز لم تعد مجرد مواجهة عسكرية على ممر مائي استراتيجي، وإنما أصبحت جزءاً من معركة أوسع تستهدف مصادر الدخل الإيرانية وقدرة طهران على تمويل اقتصادها والحفاظ على قدرتها العسكرية.

 

الخليج أمام مرحلة أكثر حساسية

 

وفي ظل هذه التطورات، تبدو دول الخليج أمام اختبار بالغ الحساسية؛ فهي من جهة تعتمد على استقرار الملاحة في هرمز لتصدير النفط والغاز، ومن جهة أخرى لا تريد أن تتحول أراضيها ومياهها إلى ساحة مباشرة للحرب الأميركية-الإيرانية.

 

كما أن أي استمرار طويل لتراجع حركة الملاحة سيشجع دول الخليج على تسريع البحث عن طرق بديلة لتصدير الطاقة وتطوير الموانئ وخطوط الأنابيب. وكانت رويترز قد أشارت بالفعل إلى توجه دول خليجية نحو زيادة الاستثمارات في الموانئ وخطوط الأنابيب والطرق اللوجستية، في محاولة لتقليل الاعتماد على المضيق مستقبلاً.

 

وفي تطور لافت اليوم، قالت كوريا الجنوبية إنها تدرس إجراءات عملية، بينها خيارات عسكرية، للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكنها نفت أن تكون قد اتخذت قراراً نهائياً بإرسال قوات أو قطع بحرية.

 

المشهد إلى أين؟

 

المؤشرات الحالية لا توحي بعودة سريعة إلى الوضع الطبيعي في هرمز. فالولايات المتحدة تريد إبقاء الممر مفتوحاً وتقليص قدرة إيران على استخدامه كورقة ضغط، فيما لا تزال طهران تملك وسائل لتهديد السفن وإرباك حركة الملاحة.

 

وفي الوقت نفسه، يتزامن التصعيد في المضيق مع ضغوط اقتصادية متزايدة على إيران، وارتفاع أسعار النفط، وتنامي المخاوف في دول الخليج من أن تتحول المواجهة المحدودة إلى صراع أوسع.

 

وبذلك، يبدو أن مضيق هرمز أصبح اليوم أكثر من مجرد ممر لتجارة النفط؛ إنه إحدى أهم ساحات الصراع بين واشنطن وطهران، ومقياساً يومياً لمدى اتجاه المواجهة نحو التهدئة أو التصعيد.

 

فكلما عادت السفن إلى العبور بأعداد أكبر، اقترب الخليج من الاستقرار. وكلما تراجعت حركة الملاحة وارتفعت التهديدات، ازدادت المخاطر على أسواق الطاقة وعلى أمن المنطقة برمتها

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هرمز والخليج أمام تصعيد جديد.. ضربات متبادلة وتحركات تنذر بمواجهة أطول

    اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير   دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الخميس، مرحلة جديدة من التصعيد، مع تجدد الضربات واتساع نطاقها ...