آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » تصاعد الانتقادات في إسرائيل: نحن أمام المأزق اللبناني

تصاعد الانتقادات في إسرائيل: نحن أمام المأزق اللبناني

 

 

بعيداً عن الانتقادات غير المسبوقة التي يواجهها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو من الشارع الإسرائيلي، والتي لا تقتصر على فشل تحقيق أهداف الحرب على إيران، بل تمتد إلى حجم التناقضات في تصريحاته بشأن ما يجري على الأرض، ولا سيما في ما يتصل بالملف اللبناني، تصاعدت في الداخل الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة موجة انتقادات للمستويين العسكري والأمني على خلفية «سوء تقدير» واقع حزب الله، وغياب إجابات واضحة للمستوطنين في المناطق المحاذية للحدود مع لبنان. ومع مرور الوقت، بدأ الخطاب الإسرائيلي ينتقل من توصيف الأزمة إلى التحذير من الانزلاق مجدّداً إلى «المأزق اللبناني».

 

وفي هذا السياق، كتب ميخائيل مليشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أنه «من الصعب رسم خط فاصل بين الكمّ الهائل من التصريحات الإسرائيلية حول موضوع لبنان: من البيان الحازم للمستوى السياسي بشأن ضرورة نزع سلاح حزب الله (على خلفية تحفّظات من كبار المسؤولين العسكريين)، إلى الإشادة بأن وقف إطلاق النار في الصراع مع إيران لا يحدّ من وجودها في لبنان، وصولاً إلى التحوّل الحاد في شكل إعلان نتنياهو عن بدء المفاوضات مع الحكومة اللبنانية».

 

ويضيف مليشتاين أن «هذا التذبذب يعكس التوتر الشديد الذي يعيشه نتنياهو، إذ يسعى من خلال مواصلة حربه في لبنان إلى طمس علامات الاستفهام التي رافقت إنهاء الحرب في إيران، فيما نحن في مواجهة نظام أكثر تطرفاً، يصعب فصله عن التهديدات النووية والصاروخية». وأشار الكاتب إلى أن «نتنياهو يواجه ضغوطاً أميركية متزايدة، أسفرت بالفعل عن كبح بعض الهجمات في بيروت، فيما تواصل إيران مطالبتها بأن يشمل إنهاء الحرب معها لبنان أيضاً، ما يدلّ على أن نفوذها الإقليمي لم يختفِ تماماً». وتابع: ««لا بدّ من الاعتراف بأن إسرائيل تجد نفسها في مأزق.

 

فهي عاجزة عن القضاء على حزب الله رغم الضربات والاستيلاء على الأراضي، بينما تتواصل معاناة سكان الشمال وإحباطهم من عدم الاستجابة لمطلبهم بالعيش بأمان. وكل توسّع للحرب لن يُسفِر إلا عن أضرار تراكمية، كتلك التي حدثت قبل ستة أشهر في غزة، والتي دفعت الرئيس ترامب في نهاية المطاف إلى فرض إنهاء الحرب».

 

وبرأي مليشتاين، فإن إسرائيل تواجه الآن «اللحظة التي يُطلب فيها من القيادة الانخراط في حوارٍ صريح مع الشعب، حوارٍ خالٍ من الأوهام والمعتقدات والشعارات التي سادت خلال عامين ونصف عام، والسعي لتحقيق أهداف واقعية»، مشدّداً على أن نزع سلاح حزب الله «هدفٌ مهم، لكن احتمالية تحقّقه ضئيلة حالياً. فلكي تحقق إسرائيل هذا الهدف، وكما هي الحال مع حماس، ينبغي في ظل الظروف الراهنة التركيز على ضمان حرية العمل الكاملة، والأمل (مع الحذر والتشكيك) في أن تتعزز الحكومات المحلية غير المتطرفة».

 

وخلص مليشتاين إلى أن ما يجري في لبنان «يقدّم دروساً أخرى مهمة، يصعب حصرها، ومحبطة لاكتشاف أنها لم تُستوعب، رغم سلسلة الإخفاقات والخيبات التي لا تُحصى منذ السابع من أكتوبر، لأنه لا يوجد نصر كامل. ففي لبنان، تستمر الحرب بالفعل، لكن يتزايد الاعتقاد بأنها ستنتهي على غرار سابقتيها في غزة وإيران بقرار من ترامب الذي لا يتوافق أحياناً مع ما يصرّح به نتنياهو أو يريده».

 

وكتبت آنا بارسكي في صحيفة «معاريف» أن الحرب في لبنان «تجاوزت منذ زمن بعيد حدود الجبهة الشمالية، لتصبح مفترق طرق استراتيجياً تلتقي فيه مصالح متضاربة: رغبة إسرائيل في الحد من خطر حزب الله، وسعي لبنان لمنع التدهور الشامل، ومحاولة الولايات المتحدة كبح التوسع الإقليمي، ونضال بنيامين نتنياهو السياسي لخوض الحرب دون دفع الثمن الشعبي والسياسي الكامل». وأضافت: «السؤال المهم هو ما الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه تحديداً الآن، وما إذا كانت هناك رغبة على المستوى السياسي للاعتراف بحدود القوة (…) ويبدو أن المعادلة تغفل المشكلة الأساسية، وهي أن حزب الله لم يفقد قدرته على البقاء. والحقيقة أكثر تعقيداً بكثير. حيث لا تزال المنظّمة قادرة على تقويض الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتحدّي أنظمة الدفاع، والحفاظ على وجود دائم في الميدان».

 

تحتاج إسرائيل إلى قيادة شجاعة تقرّ بأن نزع سلاح حزب الله غير ممكن وأن هناك حدوداً للقوة

 

 

وعلى خلفية «مجزرة الأربعاء»، أشارت الكاتبة إلى أنه «في الأيام الأخيرة، برزت مشكلة أخرى: لم يعد العالم ينظر إلى بعض الهجمات الإسرائيلية على أنها مجرد هجوم على القوة العسكرية لحزب الله، بل على أنها تحركات تُثير تساؤلات حول السيادة اللبنانية والكلفة المدنية والحكومية للقتال، وذلك بعد هجمات أودت بحياة أفراد من قوات الأمن اللبنانية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية المدنية». وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي « يُعِدّ التصعيد في لبنان حدثاً محلياً، بل هو جزء من نسيج إقليمي أوسع يرتبط بما يحدث في إيران، واستقرار الأسواق، وحرية الملاحة، والضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.

 

وقد أدّى حصار مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حادّ، وساهم في زيادة التضخم في أميركا، ويدرك البيت الأبيض جيداً أن الحرب المطوّلة في الشرق الأوسط ليست مجرد صداع في السياسة الخارجية، بل هي أيضاً عبء اقتصادي وسياسي داخلي. ولذلك يسعى الأميركيون إلى ضبط النفس. ومن هنا جاء الضغط على نتنياهو لخفض حدّة الهجمات والموافقة على فتح قناة دبلوماسية مع بيروت».

 

من جهته، ذكر الكاتب جاكي هوجي في معاريف أن حزب الله «ليس مجرد قوة عسكرية، بل كيان سياسي واجتماعي يعيل أكثر من مئة ألف أسرة. يُفترض أن يدفع الضغط الشعبي إلى إدانته وتحويله إلى عدو في الداخل؛ ويُفترض أن يُضعِفه هجوم الجيش الإسرائيلي عسكرياً؛ ويُفترض أن يؤدي الحصار الاقتصادي الدولي، فضلاً عن الهجوم على إيران، إلى تجفيف مصادر رزقه. لا تستطيع الحكومة اللبنانية القيام بكل هذا بمفردها، لكنها ستكون بمثابة حلقة الوصل بين جميع الأطراف، والعامل القانوني الذي يُضفي الشرعية المعنوية على أنشطة هذه الآلية».

 

من جانبه قال البروفيسور إيلي فودا إن نزع سلاح حزب الله «كشرط للتسوية مع لبنان أمر غير واقعي وخاطئ استراتيجياً. بل ينبغي أن يكون الاتجاه معاكساً: فالتسوية السياسية بين إسرائيل ولبنان يجب أن تكون بمثابة البنية التحتية التي تسمح، مع مرور الوقت، بتطوير عملية تُضعِف حزب الله بشكل منهجي، وتُقوِّض مكانته، وتُهيِّئ في المستقبل الظروف اللازمة لنزع سلاحه بشكل حقيقي».

 

وأوردت صحيفة «هآرتس» في افتتاحية موقعة باسم «هيئة التحرير» أن «إسرائيل تلعب بالنار. بمواصلة الهجوم على لبنان بقوة هائلة يُعرّض وقف إطلاق النار مع إيران واستقرار المنطقة بأسرها للخطر الشديد. ووسط حشدٍ من مثيري الفتن الذين جمعهم حوله، يحاول نتنياهو استعادة صورته الأمنية المهتزّة بعد فشله في تحقيق الأهداف التي أعلنها في الحرب مع إيران. لكن قيادة شجاعة، لا تميل إلى الشعبوية، يمكنها الإقرار بحقيقة الوضع: لا يمكن نزع سلاح حزب الله لأن عناصره منتشرون في كل أنحاء لبنان؛ ومن المستحيل الوصول إلى كل فرد منهم لأن ذلك يعني احتلال البلاد بأكملها؛ ومن المستحيل تدمير ترسانة أسلحة حزب الله تدميراً كاملاً».

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نعيم قاسم يطالب بإلغاء المفاوضات “العبثية” المقررة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل ويؤكد ان أهداف العدو واضحة وهي تدمير القوة التي يتمتع بها لبنان تمهيدا لـ”إسرائيل الكبرى

طالب حزب الله الإثنين بإلغاء المفاوضات المقررة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبرا على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات “عبثية”. وقال قاسم ...