آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » توقّعات بجولة تفاوض جديدة | أميركا – إيران: الحرب بالحصار

توقّعات بجولة تفاوض جديدة | أميركا – إيران: الحرب بالحصار

 

محمد خواجوئي

 

 

أَدخل الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الجنوبية لإيران في الخليج وبحر عُمان، عقب فشل مفاوضات إسلام آباد، التوترَ بين الجانبين في مرحلة جديدة. ولا يُعرف ما إذا كان هذا الوضع سيعيد الطرفَين مجدّداً إلى شفا حرب شاملة، أم أنهما، رغم أجواء النزاع وانعدام الثقة، سيعودان إلى طاولة المفاوضات على أمل التوصّل إلى اتفاق ما.

ويهدف الحصار البحري المفروض على إيران، والذي بدأ تطبيقه الإثنين الماضي بأمر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى كسر سيطرة طهران على مضيق هرمز، التي أصبحت منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية في 28 شباط الماضي أداة الضغط الأهمّ بيد إيران. إذ أدّى تراجع حركة عبور السفن في هذا المضيق إلى أزمة في الاقتصاد العالمي؛ علماً أنه قبل هذه الحرب، كانت الملاحة هناك تجري بشكل طبيعي، قبل أن تأتي المواجهة العسكرية وتُغيّر قواعد اللعبة. ومنحت الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران – من دون قصد -، ورقة ضغط مؤثّرة في معادلات الممرّ المائي الدولي المهم، لتتحوّل تلك الورقة اليوم إلى أبرز تحدٍّ في سياق التطورات الإقليمية والدولية. ويبدو أن الهدف الرئيس من الحصار البحري هو منع تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية – باعتبار الأخيرة المصدر الرئيس لإيرادات البلاد -، وزيادة الضغط على إيران وشركائها التجاريين الأساسيين، وعلى رأسهم الصين.

 

وهكذا، توجّهت الولايات المتحدة إلى خيار جديد للضغط على إيران، في وقت انتهت فيه مفاوضات إسلام آباد بين الجانبَين، الأحد الماضي، من دون نتائج. وكانت عُقدت المفاوضات عقب دخول وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار لمدّة أسبوعين حيّز التنفيذ اعتباراً من الأربعاء الماضي. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه الأطر المعتمدة لدى «القيادة المركزية الأميركية» إلى أن فرض حصار بحري على أيّ دولة يُعدّ بمثابة إعلان حرب عليها. وبناءً عليه، يمكن اعتبار هذا الإجراء الأميركي خرقاً لوقف إطلاق النار المؤقّت مع إيران. وعلى أيّ حال، فهو يشكّل سيفاً ذا حدّين؛ إذ إن تصاعد التوتر في بحر عُمان ومضيق هرمز قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة في الاقتصاد العالمي، ولا سيما بعدما أعلنت القوات المسلّحة الإيرانية أن الحصار الأميركي «غير شرعي» ويرقى إلى «القرصنة»، محذّرة من أن أيّاً من الموانئ الخليجية لن يكون في مأمن في حال تهديد سلامة تلك الإيرانية، وفقاً لمنطق: «الأمن للجميع أو لا أمن لأحد».

 

ورغم ذلك الشدّ والجذب، تبرز مؤشرات على احتمال عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظلّ المساعي التي تبذلها أطراف إقليمية للوساطة، ولا سيما باكستان. إلا أن التصريحات بدت متضاربة في هذا الشأن؛ إذ في حين أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، أمس، نقلاً عن «مصدر مطّلع»، بمواصلة المشاورات بين طهران وإسلام آباد واحتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الجولة الجديدة قد تعقد غداً. كما أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن خمسة مصادر، بإمكانية تجديد المحادثات الإيرانية – الأميركية في إسلام آباد، هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.

 

أميركا تؤكد أن جميع مقومات الاتفاق مع إيران موجودة إلا أنه لم يكتمل بعد

 

 

وفي السياق نفسه، قال ترامب، لصحيفة «نيويورك بوست»، إن «شيئاً ما قد يحدث خلال اليومين المقبلين»، مضيفاً أن «المفاوضات يجب أن تبقى في باكستان»، وذلك بعد ما نُقل عنه في تصريح سابق أنه لا يعتقد أن المفاوضات ستُعقد في باكستان، متحدّثاً عن إمكانية عقدها في بلد أوروبي. وفي المقابل، نقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي القول إن «لدينا جميع مقومات الاتفاق مع إيران إلا أنه لم يكتمل بعد». أيضاً، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن مصدر باكستاني، أن قائد جيش باكستان، الجنرال عاصم منير، يعمل لإيجاد توافق بين مقترحَي الولايات المتحدة وإيران بشأن اليورانيوم.

 

وكانت المفاوضات التي استضافتها إسلام آباد، السبت والأحد، أعلى مستوى من الحوار بين الجانبين خلال السنوات الـ47 الماضية من عمر الثورة الإسلامية. وأدّى حضور رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يضطلع بدور محوري في إدارة شؤون البلاد حالياً، ونائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، على رأس وفدَي البلدين في تلك المفاوضات، إلى رفع مستوى الآمال بالتوصل إلى نتائج إيجابية. إلا أن حجم الهوّة بين الطرفين كان كبيراً إلى حدّ انتهت معه هذه الجولة من دون نتيجة، فيما لا يُعرف بعد ما إذا كانا سيتمكّنان في «الجولة المقبلة» من تجاوز تلك الخلافات والتوصّل إلى اتفاق أم لا.

 

ويبدو أن ظروف الحرب دفعت الجانبين إلى التمسّك أكثر بمطالبهما القصوى وإبداء قدر أقلّ من المرونة؛ إذ تسعى كلّ من طهران وواشنطن، استناداً إلى ما تعتبرانه مكاسب ميدانية، إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الطرف الآخر.

وترى إيران أن فرضها السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب قدرتها على تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة خلال الحرب، وضعاها في موقع أقوى مقارنة بما قبلها، في حين تستخدم الولايات المتحدة أدوات من مثل الحصار البحري والتهديد بضرب البنى التحتية الإيرانية للضغط على طهران وانتزاع تنازلات منها.

 

ويُقال إن أبرز نقطتَين خلافيتَين بين الطرفين تتعلّقان بالبرنامج النووي الإيراني وطريقة إدارة مضيق هرمز. وفي ما يخصّ الملف النووي، تفيد التقارير بأن الولايات المتحدة تطلب من جهة تعليقاً كاملاً لبرنامج تخصيب اليورانيوم لمدّة لا تقل عن عشرين عاماً، ومن جهة أخرى إخراج كلّ مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، البالغ 410 كيلوغرامات، من البلاد؛ وهو مخزون يمكن، في حال رفع التخصيب إلى 90 في المئة، أن يكفي لإنتاج ما لا يقلّ عن عشر قنابل نووية.

وفي المقابل، تؤكد إيران الطابع السلمي لبرنامجها النووي، وترفض إخراج مخزونها من اليورانيوم المخصّب، معلنةً استعدادها لتخفيف درجة التخصيب وتحويل ذلك اليورانيوم إلى «قضبان وقود». كما ترفض طهران تعليق التخصيب لمدّة عشرين عاماً، وتقول إن هذه المدة يجب أن تكون أقلّ من عشر سنوات؛ علماً أن إيران كانت أبدت قبل الحرب – وفقاً لبعض التقارير – استعداداً لتعليق التخصيب لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، شرط الاعتراف بحقها المبدئي فيه.

 

وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، تسعى إيران إلى تطبيق نظام خاص لحركة المرور فيه بالتعاون مع سلطنة عُمان، بينما تطالب الولايات المتحدة بالعودة إلى الوضع السابق أو بزيادة دورها في إدارة هذا الممرّ.

إضافة إلى ما تقدّم، تُعدّ ملفات أخرى من مثل البرنامج الصاروخي الإيراني، وعلاقات طهران مع قوى المقاومة في المنطقة، وكذلك العقوبات المفروضة عليها وأصولها المجمّدة وتعويضات الحرب التي تطالب بها، من القضايا الخلافية الأخرى بين الطرفين.

إلى ذلك، قالت «القيادة المركزية الأميركية» إن أكثر من 10 آلاف بحّار وجندي و12 سفينة حربية وعشرات الطائرات تحاصر موانئ إيران، وإن أيّ سفينة لم تتمكن من تجاوز الحصار الأميركي في الـ24 ساعة الأولى. لكن وكالة «رويترز» أفادت، استناداً إلى بيانات شحن، بأن ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية عبرت، أمس، المضيق رغم الحصار.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترامب يرفض عرضًا إيرانيًا لوقف أنشطة اليورانيوم 5 سنوات والسعودية تضغط لرفع الحصار عن الموانئ.. تفاصيل جديدة

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض عرضا إيرانيا يقضي بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم 5 سنوات، ردا على طلب واشنطن خلال المفاوضات ...