آخر الأخبار
الرئيسية » الإفتتاحية » أنا مواطن سوري..ووطني هو القضية

أنا مواطن سوري..ووطني هو القضية

 

رئيس التحرير: هيثم يحيى محمد

 

أنا مواطن سوري، ولذلك أرى أن أي اعتداء يستهدف جزءًا من أرض سوريا هو اعتداء على وطني كله، وعلى حق السوريين جميعًا في العيش بأمن وكرامة وسيادة،وما تتعرض له مناطق الجنوب السوري من اعتداءات إسرائيلية متكررة ليس شأنًا يخص أبناء تلك المناطق وحدهم، بل هو قضية وطنية تمس كل سوري، لأن سيادة الدولة لا تتجزأ، ولأن كرامة الوطن لا تعرف حدود المحافظات ولا اختلاف الانتماءات.

 

وفي المقابل، لا أستطيع أن أعتبر أن الخطر على سوريا يأتي من الخارج وحده. فكل ظلم يقع على مواطن سوري، وكل انتهاك لكرامته، وكل خطاب يحرّض على الكراهية، وكل تمييز بين السوريين على أساس الطائفة أو القومية أو المذهب أو المنطقة، هو جرح جديد في جسد الوطن، لا يقل خطورة عن أي اعتداء خارجي.

 

لقد علمتنا السنوات الماضية أن الأوطان لا تُضعفها الحروب وحدها، بل تضعفها أيضًا الانقسامات، وثقافة الإقصاء، وغياب العدالة، وانهيار الثقة بين أبناء الوطن الواحد. كما علمتنا أن بناء الدول لا يتحقق بالثأر، ولا بالتحريض، ولا بإعادة إنتاج أسباب الصراع، وإنما بإعلاء قيمة الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وإقامة دولة يشعر الجميع فيها بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات.

 

إن سوريا اليوم تحتاج إلى خطاب يجمع ولا يفرق، يداوي ولا يجرح، ويبني ولا يهدم. تحتاج إلى أن نعيد الاعتبار لمعنى المواطنة، بوصفها الهوية الجامعة التي تعلو على كل الهويات الفرعية، وإلى أن يكون الانتماء لسوريا هو الأساس الذي يلتقي عنده جميع السوريين، مهما اختلفت معتقداتهم أو قومياتهم أو مناطقهم.

 

إن الدفاع عن سوريا لا يكون فقط برفض الاعتداءات التي تستهدفها، بل يكون أيضًا برفض الظلم داخلها، ورفض التحريض بين أبنائها، ورفض أي محاولة لإقصاء أي مكوّن من مكوناتها. فالوطن الذي يتسع لجميع أبنائه هو وحده الوطن القادر على مواجهة التحديات، وصناعة مستقبله بثقة واقتدار.

 

إن مسؤوليتنا اليوم، أفرادًا ومؤسسات، هي أن نوفر مقومات بناء سوريا الجديدة: دولة المواطنة، والعدالة، والكفاءة، والمؤسسات، والتنمية، والفرص المتكافئة، واحترام التنوع باعتباره مصدر غنى لا سببًا للخلاف. فهذه ليست شعارات سياسية، بل شروط لا غنى عنها لاستقرار الوطن وازدهاره.

 

سوريا الجديدة لن تُبنى على الغلبة، ولا على الانتقام، ولا على الطائفية، ولا على العنصرية، وإنما تُبنى عندما يشعر كل سوري أن هذا الوطن وطنه، وأن الدولة دولته، وأن القانون يحميه كما يحمي غيره، وأن كل من ارتكب جريمة بحق السوريين يُحاسَب أمام قضاء عادل ومستقل، دون تعميم الاتهام على أي مكوّن، مصداقًا لقوله تعالى: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، وأن مستقبله لا تحدده هويته الفرعية، بل مواطنته وكفاءته وإسهامه في خدمة بلده

 

هذه هي المعركة الحقيقية التي ينبغي أن نخوضها جميعًا… معركة بناء الإنسان، واستعادة الدولة، وترسيخ المواطنة، وصناعة مستقبل يليق بكل السوريين.

 

فإذا نجحنا في ذلك، ستكون سوريا أقوى في مواجهة أي اعتداء خارجي، وأكثر قدرة على حماية سيادتها ووحدة شعبها. أما إذا بقينا أسرى الانقسام والكراهية والإقصاء، فإننا سنمنح أعداء سوريا ما عجزوا عن تحقيقه بالقوة.

 

ولذلك، فإن القضية الأولى اليوم ليست فقط كيف نواجه الاعتداءات على وطننا، بل كيف نبني وطنًا يشعر كل سوري بأنه وطنه، ودولةً يشعر كل مواطن بأنها دولته.

 

فالوطن الذي يتسع لجميع أبنائه، ويحمي حقوقهم، ويقيم العدل بينهم، هو وحده الوطن القادر على صون سيادته، وحفظ كرامة شعبه، وصناعة مستقبله

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطاب الكراهية.. الخطر الذي يهدد سوريا الجديدة

      كتب رئيس التحرير   في الثامن عشر من حزيران من كل عام يحتفل العالم باليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، وهو اليوم الذي ...