كتبت:لينا حمود
كان موعدنا يوم امس مع الدكتور يوسف العلي – نقيب المعلمين في جامعة طرطوس – في محاضرة بعنوان آفاق وتحديات التعليم العالي في سوريا ..محاضرة لم تكن مجرد أرقام وتحديات، بل كانت صرخة في وجه واقع يئن.
افتتح النشاط الأديب منذر يحيى عيسى رئيس الفرع، فأدار الجلسة برقة من يعرف أن الثقافة ليست ترفاً، بل قضية وجود.
مرحباً بالحضور النوعي ( نائبا رئيس الجامعة د.ياسر المحمد ود. محمد غانم عميد كلية الطب د. سمير طوفان ونائب عميد كلية الآداب وما تجاوز الخمسة عشر أستاذا جامعياً من كليات مختلفة ).وكذلك من مهتمين وقد تجاوز الحضور المميز الخمسين .
الدكتور يوسف العلي:
جردة واعية للجراح
بدأ المحاضر حيث يبدأ كل صادق: من الاعتراف.
تحديات البنية التحتية:
مبانٍ مدمرة في حلب، الرقة، دير الزور. كهرباء تنقطع، إنترنت يترنح، مختبرات بلا أجهزة، وحواسيب بلا روح.
تحديات الموارد:
أزمة عملة صعبة تُعذّب التجهيز. تمويل شحيح، واستقلالية مالية غائبة. حتى الموارد الذاتية قليلة، و الجامعة لا تملك قرار جيبها.
تحديات الجودة والاعتماد:
جامعة دمشق في تصنيف ويبومتركيس جاءت بالمرتبة 3028 عالمياً، واللاذقية 4331. وفي منتدى دافوس، خرجت سورية من تصنيف التعليم مع السودان والصومال والعراق وليبيا.
لماذا؟
تضخم أعداد الطلاب مقابل ثبات أعضاء الهيئة التدريسية.
مناهج قديمة، واختصاصات بلا سوق عمل.
تراجع البحث العلمي والنشر الدولي، وضعف الشفافية.
فساد أكاديمي، وكل شهادة غير مستحقة هي قنبلة موقوتة.
هجرة العقول: نقص الكفاءات في دمشق 43%، وعدم القدرة على إيفاد المعيدين للخارج.
المتطلبات الجديدة:
التركيز على التعليم المهني والتقني في مرحلة إعادة الإعمار.
مواكبة الثورة الصناعية الرابعة: الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الطاقة المتجددة.
التعليم الخدمي، ومشاريع التخرج التطوعية (طالب هندسة زراعية يخدم مجتمعه).
التدريب الميداني في مؤسسات الدولة.
ماجستيرات مهنية غير أكاديمية لمحاربة البطالة.
التحول الرقمي، منصات إلكترونية، مكتبات افتراضية، وتجارب مفيدة مثل تجربة المملكة العربية السعودية.
ربط الجامعة بالمجتمع:
إعداد خريجين حسب متطلبات سوق العمل وإعادة الإعمار.
أبحاث بيئية شاملة،
وتفعيل دور الجامعة كقوة مدربة للمجتمع.
الحضور كان موجوداً وناقش بجرأة.. وهنا تكمن القيمة
الدكتور محمد الحاج صالح : تحدث عن تجارب الدول في تمويل البحث العلمي.
وتطوير التعليم…
محيي الدين محمد:
أشاد بلغة المحاضر البسيطة والمختزلة، وأكد على أهمية الوعي والمسؤولية.
محمد القاضي سأل بصراحة: اختصاصات بلا عمل، كيف نتعامل معها؟ وتجارب ألمانيا صعبة المنال بقفزة واحدة.
وما هو دور المواطن هنا؟
عبد اللطيف شعبان:
شكى ابتزاز المكاتب للطلاب بسبب غياب الكتب الجامعية، وتحول “النوتات” إلى سلعة استغلال.
الدكتور محمد سليمان (عميد كلية الآداب سابقاً)
طرح سؤالاً جوهرياً: لماذا نعتمد على تصنيفات غربية لا تمثلنا؟ ولماذا لا يوجد مراكز بحث علمي في سورية؟ ولماذا لا ننشئ صناديق لتمويل الأبحاث؟ واختصرها: “كفى بدنا نخلي الطلاب ما يسافروا”.
الدكتور محمد علي (النائب العلمي لكلية الآداب) ذهب أبعد: وقال أن المشكلة تبدأ من مخرجات وزارة التربية – عقلية البحث عن علامة، لا عن معرفة. مستوى الطلاب متدني، والجامعة هي الخبر. وأكد على توفر كل المادة العلمية مجاناً بشكل الكتروني ملفات pdf.
وان الجامعة حريصة على لذلك
كما تحدثت الدكتورة هناء علي اسماعيل الأديبة والقاصة عن خبرتها في مجال التدريس الجامعي مشخصة بعض النقاط المهمة للارتقاء بالخدمات الجامعية .
كما تحدث الباحث سمير سليم وهو صاحب الخبرة في مجال التعليم والبحوث المختلفة .
محمد سلمان إبراهيم :
الباحث في مجال البيئة عاد بالذاكرة إلى زمن “إعادة التأهيل” وإرسال الكادر التعليمي إلى روسيا. قال: نحتاج إلى إنسان أولاً، ثم إلى بناء.
الدكتورة لميس علي عمران:
اقترحت تفعيل أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم التفاعلي، لربط الطالب بالمادة والمدرس.
بناء على خبرتها وبحثها.
لينا حمود:
كلمة فصلت الخطير من الأخطر
وقفت لتقول :
”المهندس إذا أخطأ، قد يقع بناء.
الطبيب إذا أخطأ، قد يودي بحياة عدد من المرضى.
لكن المعلم – أو أي كادر تعليمي في أي مؤسسة – إذا أخطأ خطأ معرفياً أو تربوياً أو علمياً أو أدبياً…
يودي بالإنسانية كلها.”
ودعت إلى تغيير النظرة المجتمعية التي تضع الطبيب والمهندس فوق المعلم، لأن مهنة التعليم أخطر وأبقى وأكثر جوهرية لبقاء الإنسانية أو فنائها.
العلي يرد:
وعد بتخفيف التكاليف قدر الإمكان عبر المواد الإلكترونية، لكنه أقر أن الطالب “يستسهل”.
أكد أن دور المواطن يبدأ من التأهيل والتدريب على الالتزام بالقوانين، حتى معالجة التلوث تبدأ من المنزل.
أكد على أن التعليم والتربية مسؤولية الأسرة، المجتمع، والمؤسسات التعليمية معاً.
أقر بأن التصنيف العالمي متبع ولا يمكن اختيار تصنيف شرقي أو غربي.
واختتم بالاعتراف الأكبر: المشكلة اقتصادياً تحتاج حلولاً على مستوى الدولة، ونأمل أن تتحسن الأوضاع.
الختام مع رئيس الفرع الأديب منذر يحيى عيسى حيث شكر الحضور المميز والذي له علامة فارقة دائما، وذكّرنا بنشاط الغد مع ضيف من دير الزور، ليؤكد أن الثقافة السورية لا تعرف حدوداً، ولا تعترف بالمسافات.
*تصوير:تيسير محمد.

(أخبار سوريا الوطن-اتحاد الكتاب العرب بطرطوس)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
