أسهمت الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة الحسكة خلال الموسم الحالي بتوفر منتجات زراعية متعددة بشقيها النباتي والحيواني، ما انعكس ايجاباً على وضع الأسواق على خلاف السنوات السابقة التي اتسمت بندرة هذه المنتجات نتيجة موجات الجفاف التي شهدتها المحافظة.
وتُعدّ الفترة الحالية مميزة لتوفر منتجات الحليب بمختلف أنواعها، إلى جانب منتجات نباتية مثل “الخباز والقنيبرة” ، إضافة إلى “الكمأ ” الذي يعود إلى أسواق المدينة بكميات أكبر بعد قلته خلال السنوات السابقة بسبب الجفاف، مما يسهم في تأمين احتياجات الأهالي وتعزيز مواردهم الاقتصادية.
أجبان شهر نيسان هي الأفضل

ويشكل شهر نيسان ولاسيما مع كميات الهطل المطري الكبيرة موسماً خاصاً بالأجبان، حيث تزداد الكميات المعروضة بشكل ملحوظ. ويفضل الأهالي هذه الفترة لتموين احتياجاتهم من مادة الجبن لفصل الشتاء القادم إذ تُعدّ الأجبان المنتجة خلال هذا الشهر هي الأفضل، نظراً لتوفر المراعي الطبيعية، ولا سيما في مناطق البادية.
وفي تصريح لمراسل سانا، أشار عبد الرحيل، أحد تجار الأجبان في الحسكة، والذي يقصده الفلاحون لعرض منتجات زراعية وحيوانية، وخاصة من منطقة جبل عبد العزيز وما حولها، إلى أن موسم طرح الأجبان يستمر قرابة شهر كامل. و يستقبل يومياً كميات كبيرة يقبل الزبائن على شرائها مباشرة.
وأكد الرحيل، أن موسم هذا العام يختلف تماماً عن العام السابق من حيث الكمية والنوعية، حيث تتباين جودة الأجبان بحسب المراعي ونوعية الأعلاف. وقد ساهمت وفرة الأمطار واتساع المساحات الخضراء في تأمين الأعلاف بشكل جيد، ما انعكس إيجاباً على جودة المنتج وزيادة كمياته.
أما بالنسبة للأسعار، فتُعدّ مستقرة نسبياً ضمن المستويات الرائجة في الأسواق، حيث يتراوح سعر كيلو الأجبان بين 28 و35 ألف ليرة سورية.
وتُعدّ منطقة جبل عبد العزيز من أبرز المناطق التي ترد منها كميات الأجبان إلى أسواق مدينة الحسكة، في حين يُعتبر ريف المالكية في أقصى الشمال مركزاً لإنتاج الأجبان في المحافظة، التي تتميز بجودتها العالية. كما توجد مناطق أخرى بإنتاج أقل تلبي احتياجاتها محلياً، مثل عامودا والدرباسية ورأس العين.
غزارة الأمطار تؤثر على ظهور الكمأ

أما على صعيد المنتجات النباتية، فيأتي الكمأ في المقدمة، كونه مؤشراً واضحاً على موسم وفير بفضل الأمطار الرعدية التي شهدتها المحافظة، خلافاً للسنوات السابقة التي كان الجفاف عنوانها.
ويُطرح الكمأ حالياً بكميات كبيرة في أسواق الحسكة، حيث أوضح التاجر أبو بشار إدريس أن الكميات المطروحة يومياً كبيرة، ولا يزال الموسم في بدايته، متوقعاً إنتاجاً وفيراً في ظل استمرار الهطولات المطرية.
وأضاف إدريس: “منذ أربع سنوات لم يُطرح الكمأ في أسواق الحسكة، إلا أن هذا الموسم مختلف، ومن المتوقع توفر كميات كافية للأسواق المحلية والتصدير إلى دول الجوار، خاصة أن كمأ المنطقة يُعد من أجود الأنواع، وفي مقدمته (الحرقة) التي تتميز بملمسها ولونها الأسود وحجمها المناسب.”
وأشار التاجر جمول الجمعة إلى أن غالبية الكميات من الكمأة تأتي من البادية، ولا سيما المناطق المتصلة بجبل عبد العزيز جنوب غرب الحسكة، لافتاً إلى أن موسم الكمأ يشكل مورداً اقتصادياً مهماً لسكان البادية، حيث تتراوح أسعار الكيلو غرام الواحد حالياً بين 75 و250 ألف ليرة سورية.

من جهته، أوضح عدنان سحيل من أهالي جبل عبد العزيز أن عملية البحث عن الكمأ تتم ضمن مجموعات تقوم بتمشيط المناطق التي تظهر فيها تشققات في التربة أو نباتات دالة على وجوده.
وأشار إلى أن أكثر الأنواع التي يتم جمعها حالياً هو (الحرقة) عالي الجودة، بينما يُعدّ (الزبيدي) نادراً في هذه المنطقة مشيراً إلى أن عملية البحث لا تخلو من المخاطر بسبب وجود ألغام و مخلفات الحرب في عدة أراضي لذلك يحرص الأهالي على الابتعاد عن هذه المناطق.
وشهدت محافظة الحسكة هذا الموسم هطولات مطرية غزيرة هي الأفضل منذ سنوات، أسهمت في اتساع رقعة المساحات الخضراء في مختلف المناطق، وتحسناً ملحوظاً في واقع المحافظة المائي.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
