رنا الحمدان:
أطلقت مديرية البيئة في طرطوس، التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، فعالية «شراكة تصنع الأثر» تحت شعار «مناخ واحد.. مسؤولية واحدة»، بالتزامن مع الاحتفال بيوم البيئة العالمي، متضمنة مبادرتين تهدفان إلى تعزيز الوعي البيئي، وهما إطلاق حملة فرز النفايات من المصدر وفق نظام الكيسين، وافتتاح سوق للمنتجات الصديقة للبيئة لدعم الحرفيين وأصحاب المشاريع المحلية.
فرز النفايات يبدأ من المنزل
وأوضحت رئيسة دائرة التوعية والإعلام البيئي في مديرية البيئة بطرطوس، المهندسة كلوريا موسى، لـ«الحرية»، أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة اختارت حياً واحداً في كل محافظة لتنفيذ المبادرة، وكان الاختيار في طرطوس على حي الحمرات، حيث سبقت الإطلاق حملة توعوية نفذتها المديرية بالتعاون مع لجنة الحي والمختار، لتعريف الأهالي بآلية الفرز المنزلي.
وبيّنت أن المبادرة تعتمد على فصل النفايات في كيسين، أحدهما للنفايات الرطبة، والآخر للمواد الجافة والصلبة مثل البلاستيك والزجاج والمعادن والورق، مشيرة إلى أن مديرية النظافة خصصت آلية لنقل النفايات الصلبة بشكل منفصل، في خطوة تؤسس لتطبيق عملي لعملية الفرز من المصدر.
وأكدت موسى أن تجاوب الأهالي كان كبيراً، وأظهروا وعياً بأهمية المشروع لما يحققه من فوائد بيئية وصحية، لافتة إلى أن المرحلة الحالية ما زالت بحاجة إلى توفير أكياس ملونة وحاويات مخصصة للفرز، بما يساعد على ترسيخ هذه الممارسة وتحويلها إلى سلوك يومي.
وأضافت إن فصل النفايات الرطبة عن الجافة يسهم في إنتاج سماد عضوي نظيف، ويخفف الجهد والكلفة في عمليات الفرز اللاحقة، كما يسهّل إعادة تدوير الورق والمواد القابلة للتدوير، ويحد من استنزاف الموارد الطبيعية، ولا سيما الأشجار المستخدمة في صناعة الورق.
سوق بيئي لدعم الإنتاج المحلي
من جانبها، أوضحت المهندسة رشا غزيل، من مديرية البيئة، أن المبادرة الثانية تمثلت في افتتاح سوق للمنتجات البيئية والحرفية والغذائية الطبيعية في الحديقة المجاورة لحي الحمراء، بمشاركة جمعية سنديان لحماية البيئة والتنمية المستدامة، وهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومتطوعين، وعدد من الحرفيين وأصحاب المشاريع المنزلية.
وأشارت إلى أن المديرية تتطلع إلى تحويل هذا السوق إلى فعالية دورية تقام مرتين شهرياً، بعد الإقبال الذي شهده من الأهالي والمشاركين، بما يتيح للحرفيين فرصة مستمرة لتسويق منتجاتهم.
إبداع محلي بمواد معاد تدويرها
الفنانة سلمى السيروان شاركت بمجموعة من اللوحات والمرايا الفنية المصنوعة من الفخار والسيراميك والريزن وكسر الزجاج، أوضحت لـ«الحرية» أنها تعتمد على تسويق أعمالها عبر الإنترنت والمعارض المحلية، رغم ارتفاع أسعار المواد الأولية، ولا سيما مادة الريزن، التي رفعت تكلفة الإنتاج، إلا أنها تحرص على تقديم قطع فنية مميزة بأسعار مناسبة.
وأضافت إن بعض أعمالها تنفذ بأساليب فنية مبتكرة، من بينها الرسم باستخدام الشليمون، لإنتاج لوحات تصلح للاقتناء والهدايا.
«التراريوم».. حديقة داخل إناء زجاجي
أما المدرسة المتقاعدة أمل سليمان، فعرضت أعمالها في تنسيق نباتات العصاريات داخل أوانٍ زجاجية مغلقة وفق تقنية التراريوم، موضحة أن النباتات تعيش داخل الإناء دورة حياة متكاملة من تبخر الماء وتكاثفه، ما يسمح لها بالاستمرار والنمو ضمن بيئة مغلقة دون الحاجة إلى ري متكرر.
وبيّنت أن أسعار هذه القطع تتراوح بين 50 و250 ألف ليرة سورية بحسب الحجم، مؤكدة أنها تستخدم نباتات طبيعية وطحالب، وتسعى من خلال صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نشر هذا الفن البيئي الذي يعد من التجارب النادرة في سوريا.
إعادة تدوير ومشغولات تراثية
بدورها، أوضحت غادة، من جمعية سنديان، أن الجمعية شاركت بـ14 طاولة، ضمت أعمالاً متنوعة في إعادة التدوير، والإكسسوارات، والديكوباج، والكروشيه، والصابون الطبيعي، وأكياس القماش والخيش البديلة عن الأكياس البلاستيكية، إضافة إلى مشغولات من الخرز وحب الزيتون، مع مشاركة لافتة لفريق اليافعين، ومن بينهم الطفلة سارة حسن التي عرضت أعمالاً يدوية من إنتاجها.
كما شاركت ريم درويش بمجموعة من المنتجات الغذائية المنزلية الطبيعية المصنعة من إنتاج أرضها، مثل زيت الزيتون والزعتر والشنكليش والمكدوس وورق العنب، مؤكدة أن مشاركتها تهدف إلى الحفاظ على الموروث الغذائي السوري وتقديم منتجات محلية عالية الجودة.
شراكة من أجل بيئة أكثر استدامة
عكست الفعالية مفهوم الشراكة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والجمعيات الأهلية، في سبيل ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر، ودعم الاقتصاد الأخضر، وتشجيع المنتجات البيئية والحرفية، بما يسهم في تحسين الواقع البيئي وتعزيز التنمية المستدامة في محافظة طرطوس.
syriahomenews أخبار سورية الوطن

