آخر الأخبار
الرئيسية » عالم البحار والمحيطات » هل تتجه «أنصار الله» إلى باب المندب؟ تحذير يمني وسط تصاعد المخاطر على الملاحة الدولية

هل تتجه «أنصار الله» إلى باب المندب؟ تحذير يمني وسط تصاعد المخاطر على الملاحة الدولية

اخبار سوريا الوطن:اسرة التحرير

 

 

حذرت الحكومة اليمنية من تحركات عسكرية قالت إنها تشير إلى استعداد جماعة «أنصار الله» لتوسيع نفوذها باتجاه الساحل الغربي والمناطق المحاذية لمضيق باب المندب، في تطور من شأنه، إذا تحقق، أن يضيف نقطة اختناق جديدة إلى أزمة الملاحة العالمية المتفاقمة بفعل الحرب الدائرة حول مضيق هرمز.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لوكالة فرانس برس إن لدى الحكومة «معلومات مؤكدة» تفيد بأن الجماعة، بدعم من الحرس الثوري الإيراني، تعمل على تهيئة الظروف للسيطرة على باب المندب، من خلال التمدد على الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على جزر يمنية استراتيجية في البحر الأحمر.

وأشار الإرياني إلى ما وصفه بـ«تحشيدات عسكرية» واستهداف متكرر للموانئ والأرصفة والمنشآت المدنية والسفن والقدرات البحرية التابعة للحكومة.

تحرك باتجاه المخا وباب المندب

وقال اللواء صادق دويد، المتحدث باسم «قوات المقاومة الوطنية» المنتشرة في الساحل الغربي، إن جماعة «أنصار الله» تعمل للحصول على موطئ قدم في منطقة باب المندب.

وأضاف أن الهجمات والتحركات الأخيرة تهدف، بحسب تقديره، إلى الوصول إلى ضفاف المضيق وتحويله إلى وضع يشبه الوضع القائم في مضيق هرمز.

ونقلت فرانس برس عن ثلاثة مصادر عسكرية حوثية أن الجماعة تستعد، بحسب روايتها، لعملية عسكرية كبيرة تستهدف المناطق الخاضعة للقوات الحكومية على الساحل الغربي، الممتدة من الخوخة مرورًا بالمخا وصولًا إلى باب المندب.

ولا تسيطر «أنصار الله» حاليًا بشكل مباشر على المناطق المطلة على باب المندب، لكنها تسيطر على مدينة الحديدة وأجزاء واسعة من الساحل الغربي، وسبق أن شنت من مناطق سيطرتها هجمات متكررة على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

رويترز: باب المندب يتحول إلى نقطة ضغط جديدة

وتأتي هذه التحذيرات في وقت ترصد فيه رويترز تصاعد المخاطر على الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز.

وقالت رويترز في تقرير نشرته اليوم الأربعاء إن حركة السفن عبر مضيق هرمز لا تزال منخفضة بشكل كبير، إذ عبرت ست سفن لنقل السلع المضيق يوم الثلاثاء، مقارنة بتسع في اليوم السابق، فيما لا تزال حالة عدم اليقين بشأن استمرار إغلاق المضيق تلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية

وفي المقابل، ارتفعت حركة الملاحة عبر باب المندب، إذ سجلت بيانات تتبع السفن نحو 30 عبورًا خلال عطلة نهاية الأسبوع. إلا أن هذا التحسن لا يعني عودة حركة النفط السعودية إلى طبيعتها، إذ قالت رويترز إن شحنات النفط السعودية لم تستأنف المرور عبر باب المندب في ظل الحصار البحري الذي أعلنته «أنصار الله» على السعودية في يوليو/تموز.

وتشير هذه المعطيات إلى أن باب المندب لم يتحول بعد إلى مضيق مغلق على غرار هرمز، لكنه أصبح بالفعل نقطة ضغط استراتيجية على تجارة الطاقة والملاحة الدولية.

الحصار الحوثي للسعودية يغيّر حسابات الملاحة

وكانت «أنصار الله» قد أعلنت في 20 يوليو/تموز فرض ما وصفته بـ«حصار بحري» على السعودية، محذرة من استهداف السفن المرتبطة بالمملكة.

وبعد أيام، رصدت بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز تغيير عدد من ناقلات النفط لمساراتها في البحر الأحمر، إذ اتجهت سفن كانت متجهة إلى الموانئ السعودية نحو قناة السويس، بينما فضّلت ناقلات أخرى الانتظار بدل المرور بالقرب من الساحل اليمني

وفي أحدث مؤشر على تأثير هذه التطورات، قالت رويترز أمس الثلاثاء إن شركتي الشحن الصينيتين الحكوميتين COSCO Shipping Energy Transportation وChina Merchants Energy Shipping أوقفتا عملياتهما عبر مضيقي هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو/تموز، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.

وتشير البيانات التي أوردتها رويترز إلى أن الشركتين كانتا تتعاملان سابقًا مع نحو نصف واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط، ما يجعل قرار الابتعاد عن المضيقين ذا دلالة اقتصادية وجيوسياسية كبيرة

هل أصبح باب المندب «هرمزًا ثانيًا»؟

هنا تكمن أهمية التحذيرات اليمنية الأخيرة.

فإغلاق أو تعطيل مضيق هرمز أدى إلى دفع شركات الشحن والطاقة للبحث عن طرق بديلة، فيما أصبح باب المندب البوابة الجنوبية الرئيسية أمام حركة السفن بين البحر الأحمر والمحيط الهندي وقناة السويس.

وفي تقرير سابق، قالت رويترز إن إيران، بعدما أصبحت حركة الملاحة عبر هرمز تحت ضغط شديد، بدأت تشير إلى إمكانية استخدام حلفائها الحوثيين في اليمن للضغط على باب المندب، بما يفتح جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة ويضع اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم تحت الضغط في الوقت نفسه.

وبحسب رويترز، فإن باب المندب يمثل ممرًا بالغ الأهمية لتجارة النفط والوقود بين الخليج والبحر المتوسط عبر قناة السويس، كما يشكل طريقًا رئيسيًا للتجارة بين آسيا وأوروبا.

دعم إيراني وقدرات متنامية

ولا تأتي المخاوف من فراغ. فقد كشفت رويترز في يوليو/تموز، نقلًا عن أربعة مصادر، أن إيران أرسلت إلى اليمن خلال الشهر نفسه قادة ومستشارين من الحرس الثوري ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في خطوة قالت الوكالة إنها تشير إلى سعي طهران لتعزيز قدرة حلفائها الحوثيين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر. ⁠

وفي مارس/آذار، نقلت رويترز كذلك عن قيادي حوثي أن الجماعة مستعدة لاستئناف عملياتها ضد الملاحة إذا اقتضت التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران ذلك، محذرة من أن دخول الحوثيين بصورة أوسع في الحرب قد يضيف تهديدًا جديدًا إلى حركة التجارة العالمية. ⁠

من هرمز إلى باب المندب.. أزمة ممرات الطاقة

وتتزامن هذه التطورات مع أزمة غير مسبوقة في ممرات الطاقة في المنطقة.

فمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، يشهد منذ أشهر اضطرابًا حادًا. ووفق بيانات رويترز الأخيرة، لم تعد حركة الملاحة فيه إلى مستوياتها الطبيعية، فيما اضطرت شركات وسفن إلى تغيير مساراتها أو الانتظار خارج مناطق الخطر. ⁠

وفي الوقت نفسه، أدت المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتغيير مسارات السفن، فيما لجأت السعودية إلى بدائل لتصدير النفط، من بينها نقل كميات محدودة عبر مصر، بعدما أصبح استخدام ميناء ينبع على البحر الأحمر أكثر صعوبة بسبب الحصار الحوثي.

وبذلك، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بما إذا كانت «أنصار الله» قادرة على السيطرة عسكريًا على مناطق جديدة في الساحل الغربي، بل بما إذا كانت قادرة على فرض معادلة ردع أو تهديد تجعل المرور عبر باب المندب مكلفًا أو محفوفًا بالمخاطر، حتى من دون السيطرة الكاملة على المضيق.

معركة السيطرة أم معركة التهديد؟

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مستقلة تثبت أن «أنصار الله» بدأت بالفعل عملية للسيطرة على باب المندب، ولذلك فإن الحديث عن «السيطرة على المضيق» يجب التعامل معه باعتباره تحذيرًا صادرًا عن الحكومة اليمنية وتقديرًا من مصادر عسكرية، وليس حقيقة عسكرية مكتملة.

لكن التطورات الميدانية والملاحية تجعل الاحتمال ذا أهمية كبيرة.

فالجماعة لا تحتاج بالضرورة إلى السيطرة الكاملة على المضيق حتى تؤثر في حركة الملاحة. يكفي أن تمتلك القدرة على تهديد السفن، أو استهداف السفن المرتبطة بدولة معينة، أو إجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها، لكي يتحول باب المندب إلى ورقة ضغط استراتيجية.

وهذا ما بدأ يظهر بالفعل؛ فحركة الملاحة لم تتوقف بالكامل، لكنها أصبحت أكثر حساسية للتهديدات، فيما اختارت شركات كبرى الابتعاد عن المضيقين الأكثر حساسية في المنطقة.

الخلاصة

بينما لا تزال الحرب حول مضيق هرمز تعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية، يتزايد القلق من أن يتحول باب المندب إلى جبهة موازية.

والسؤال لم يعد فقط: هل تستطيع «أنصار الله» السيطرة على باب المندب؟

بل أصبح:

هل تستطيع الجماعة جعل السيطرة على باب المندب غير ضرورية، عبر امتلاك القدرة على تهديد الملاحة وإجبار السفن على تغيير مساراتها؟

فإذا اجتمعت أزمة هرمز مع اضطراب باب المندب، فإن التداعيات لن تبقى محصورة في اليمن أو الخليج، بل قد تمتد إلى أسعار النفط والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، وتعيد رسم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.

وفي هذه الحالة، قد يتحول البحر الأحمر من ممر بديل عن هرمز إلى جبهة استراتيجية ثانية في حرب الممرات البحرية
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اضطراب الممرات البحرية يرفع تكلفة التجارة العالمية ويضغط على المستهلك

تتزايد تداعيات الاضطرابات الأمنية والعسكرية التي تشهدها أبرز الممرات البحرية العالمية، من البحر الأسود والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، مع انعكاساتها المباشرة على حركة التجارة ...