آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » بريطانيا والانسحاب الهادئ من وسائل التواصل الاجتماعي

بريطانيا والانسحاب الهادئ من وسائل التواصل الاجتماعي

المهندس حسان نديم حسن

تشهد المملكة المتحدة تحولًا تدريجيًا في علاقتها بوسائل التواصل الاجتماعي، يمكن وصفه تحليليًا بـ«الانسحاب الهادئ». هو ليس إغلاقًا للحسابات ولا قطيعة مع التكنولوجيا، وإنما تراجعًا عن النشر المستمر والتفاعل العلني والتصفح العشوائي، لصالح حضور رقمي أكثر انتقائية ووعيًا.
وتؤكد بيانات هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) هذا التحول، إذ انخفضت نسبة مستخدمي وسائل التواصل الذين ينشرون أو يشاركون أو يعلّقون بنشاط من 61% إلى 49% خلال عام، رغم أن 89% من البالغين ما زالوا يستخدمون منصة اجتماعية واحدة على الأقل، وترتفع النسبة إلى 97% بين الفئة العمرية 16–34 عامًا. التغيير، إذن، لا يكمن في مغادرة المنصات، وإنما في طبيعة الحضور عليها.

ويأتي ذلك وسط إرهاق رقمي متزايد، إذ يقول 67% من البالغين إنهم يقضون أحيانًا وقتًا أطول مما ينبغي على أجهزتهم، فيما يحدث ذلك لدى 40% في معظم الأيام.

كما تراجعت نسبة من يرون وسائل التواصل مفيدة لصحتهم النفسية من 42% إلى 36%. وبالتوازي، ارتفعت المخاوف من البصمة الرقمية، إذ يقلق 49% من البالغين من أن تسبب منشوراتهم مشكلات لهم مستقبلًا.

هكذا يبدو أن جزءًا من المجتمع ينتقل من «الحياة على المنصة» إلى «الحياة خارج المنصة»، حيث لا تحتاج كل لحظة إلى صورة، ولا كل تجربة إلى جمهور، ولا كل رأي إلى منشور. ليصبح الامتناع عن النشر أحيانًا وسيلة لحماية الخصوصية واستعادة السيطرة على الوقت والانتباه.

ويتقاطع هذا التحول مع تشدد حكومي متزايد في حماية القاصرين. فقد أعلنت بريطانيا قواعد تمنع من هم دون 16 عامًا من استخدام بعض منصات التواصل ابتداءً من ربيع 2027، إلى جانب قيود ليلية للفئة 16–17 عامًا من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا، إضافة إلى إجراءات تستهدف الخصائص التي تشجع الاستخدام «القهري».

بريطانيا لا تنسحب من التكنولوجيا، لكنها تعيد التفاوض على علاقتها بها. قد يبقى الحساب مفتوحًا والتطبيق على الهاتف، لكن من دون الشعور بضرورة الظهور الدائم.

ربما يكون هذا هو الفصل التالي من الثقافة الرقمية: أن نستخدم العالم الافتراضي حين نحتاج إليه، ثم نغادره بهدوء عندما تنتهي الحاجة، من دون شعور بأننا نفوّت حياتنا.

 

 

 

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشباب والقمار الإلكتروني: حين يصير الهاتف الكازينو

  لم يعد الوصول إلى القمار يحتاج إلى بابٍ يُفتح في كازينو، ولا إلى طاولة يجلس حولها اللاعبون. يكفي هاتف خليوي واتصال بالإنترنت وحساب على ...