كتب:د. ياسر محمد علوش
مدير التربية المساعد لشؤون التعليم في محافظة طرطوس
اسمحوا لي أيها الزملاء المعلمون ان أتوجه إليكم واقول:
نحن لسنا موظفين نوقّع دخولًا وخروجًا؛ نحن صُنّاع أرواح، وكل خطأ صغير في سلوكنا قد يتحوّل إلى شرارة تحرق جيلًا كاملًا.
أيها الزملاء…
نحن لا ندخل الصفوف لنشرح فقط، بل ندخلها لنُرى.
والطالب يرى كل شيء؛ يرى خطواتنا، وهندامنا، ونظراتنا، ومزاحنا، وغضبنا، وحتى لحظات ضعفنا.
ولذلك، هناك تفاصيل صغيرة في يومنا المدرسي قد لا ننتبه إليها، لكنها تُعلّم أكثر مما تُعلّم كتبنا.
حين يدخل المعلم بملابس مرتبة ونظيفة، فهو يقول للطالب دون أن يتكلم:
“أنا أحترم نفسي… وأحترمك”.
الهندام ليس زينة؛ الهندام هيبة تربوية، وكل إهمال فيه يترك شرخًا صغيرًا في صورة القدوة.
*التدخين… درسٌ خطير
والتدخين درسٌ خطير يتسلّل إلى روح الطالب.
قد يظن المعلم أن سيجارته في زاوية المدرسة لا يراها أحد، لكن الطالب يراها… ويتعلم منها أن القانون يُكسر، وأن الصحة تُهمَل، وأن القدوة يمكن أن تخون رسالتها.
التدخين أمام الطلاب ليس خطأً عابرًا؛ إنه حريق تربوي.
*المزاح… حين يتجاوز حدوده
نحن نحب أن نضحك مع طلابنا، لكن حين يتحوّل المزاح إلى عادة، تذوب الهيبة، وتضيع الحدود، ويصبح العلم فقرة ترفيهية.
الطالب يحتاج إلى معلم لطيف، لكنه يحتاج أيضًا إلى معلم ثابت، وقور، يعرف متى يبتسم ومتى يصمت.
*الشكوى والنميمة… سمٌّ تربوي
أما الشكوى والنميمة، فهما سمٌّ تربوي ينتشر بصمت.
حين يسمع الطالب معلّمه يشتكي من الإدارة، أو يتحدث بسوء عن زملائه، فإنه يتعلّم أن المدرسة مكان متصدّع، وأن الاحترام مجرد شعار.
نحن نعلّم الطالب كيف يحترم المكان، فلا يجوز أن نهدمه بكلمة.
التعلّم المصاحب… ما يتعلمه الطالب دون أن ندرّسه
كل ذلك يُسمّى التعلّم المصاحب؛ تلك الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها.
فالطالب يتعلّم منّا دون إذن؛ يتعلّم من طريقة وقوفنا، ومن ترتيب أوراقنا، ومن صبرنا، ومن غضبنا، ومن احترامنا للوقت، ومن كل حركة صغيرة نظن أنها لا تُرى.
نحن نُدرّس بالسلوك قبل المناهج، وبالقدوة قبل الدرس، وبالهيبة قبل الكلام.
أيها المعلمون…
اضبطوا سلوككم ليضبط الطلاب حياتهم.
احترموا أنفسكم ليحترمكم الجيل القادم.
احفظوا هيبتكم؛ فهي ليست ملكًا لكم وحدكم، بل هي ملك لكل طفل يراكم قدوته الأولى.
التربية ليست ما نقوله… التربية ما نكون.
وهي نار نحملها، فإما أن نضيء بها الطريق، وإما أن نحرق بها جيلًا بأكمله.
(أخبار سوريا الوطن-صفحة د.ياسر)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

