آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » مخزون الغاز في أوروبا عند أدنى مستوى منذ 15 عاماً… هل تندلع أزمة في شتاء 2026؟

مخزون الغاز في أوروبا عند أدنى مستوى منذ 15 عاماً… هل تندلع أزمة في شتاء 2026؟

 

تدخل أوروبا الشتاء بخزانات غاز أقل امتلاءً مما اعتادته منذ أزمة الطاقة في عام 2022. لكن الخطر هذه المرة لا يتمثل بالضرورة في نفاد الغاز أو انقطاع التدفئة، بل في تراجع هامش الأمان واضطرار القارة إلى شراء مزيد من الشحنات خلال أكثر أشهر السنة طلباً وتكلفة.

 

 

 

بحسب أحدث بيانات “مخزون الغاز الإجمالي” التابعة لمنظمة “البنية التحتية للغاز في أوروبا”، بلغت نسبة امتلاء منشآت الاتحاد الأوروبي نحو 72 في المئة في مطلع تشرين الأول (أكتوبر)، بما يعادل قرابة 815 تيراواط/ساعة. ومع تحسنها من 65.6 في المئة في مطلع أيلول (سبتمبر)، فإنها لا تزال عند أدنى مستوى لهذا التوقيت منذ بدء السجلات في عام 2011، وأقل بأكثر من 15 نقطة مئوية من متوسط السنوات الخمس الأخيرة.

 

 

 

أوروبا بسرعتين

 

 

لا تتوزع المخاطر بالتساوي. إن مخزونات إيطاليا ممتلئة بنحو 87 في المئة، وفرنسا 84 في المئة، وبولندا 99 في المئة. في المقابل، لا تتجاوز النسبة 58 في المئة في ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي وإحدى أكبر قدرات التخزين في القارة، ونحو 59 في المئة في هولندا.

 

 

 

وتبدو بريطانيا أكثر انكشافاً، إذ لا تتجاوز نسبة امتلاء المنشآت المشمولة في البيانات 31 في المئة. إلا أن قدرتها التخزينية محدودة أصلاً، كما أن هذه النسبة لا تمثل وحدها وسائل تأمين الإمدادات البريطانية كلها، إذ تعتمد البلاد بدرجة كبيرة على التدفقات اليومية عبر الأنابيب وواردات الغاز المسال.

 

 

 

أما الهدف القانوني الأوروبي، فلا يزال ملء الخزانات بنسبة 90 في المئة في أي وقت بين مطلع تشرين الأول ومطلع كانون الأول (ديسمبر). لكن القواعد تسمح بهامش مرونة يبلغ 10 نقاط مئوية، ويمكن توسيعه إذا استمرت ظروف السوق غير الملائمة. وكانت المفوضية الأوروبية قد اعتبرت أن بلوغ 80 في المئة قد يكون كافياً لتأمين الشتاء الحالي، من دون أن يعني ذلك إلغاء الهدف الرسمي الأعلى.

 

 

 

لماذا تأخر التخزين؟

 

 

خرجت أوروبا من شتاء 2025-2026 بمخزون منخفض، بعدما رفعت موجات البرد الاستهلاك. ثم زادت موجات الحر الصيفية الحاجة إلى الغاز لتوليد الكهرباء، فيما حدّت حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز من صادرات الغاز المسال الخليجية.

 

 

 

وتحسنت حركة الشحن خلال أيلول (سبتمبر)، حين عبرت ما بين 19 و21 ناقلة غاز مسال مضيق هرمز، وفق بيانات شركتي “إس آند بي غلوبال” و”كبلر”. لكن استمرار هذا التحسن خلال الشتاء غير مضمون، فيما تظل الحركة بعيدة من مستويات ما قبل الحرب.

 

 

 

كذلك، جعلت بنية الأسعار تخزين الغاز غير جذاب تجارياً خلال فترات طويلة، إذ كان مطلوباً من الشركات شراء الغاز الفوري المرتفع الثمن لتخزينه وبيعه لاحقاً بأسعار أقل. ومع منافسة المشترين الآسيويين على الشحنات، افتقرت السوق إلى الحافز اللازم لملء الخزانات سريعاً.

 

 

 

لماذا لا تتكرر أزمة 2022 بالضرورة؟

 

 

أوروبا اليوم أكثر استعداداً مما كانت عليه عند انقطاع معظم الغاز الروسي. لقد توسعت محطات استقبال الغاز المسال، وتنوعت مصادر الاستيراد، فيما توفر النرويج نحو 30 في المئة من طلب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وأكدت مشغلة شبكة الأنابيب النرويجية “غاسكو” جهوزية النظام لتلبية الطلب الشتوي بعد انتهاء أعمال الصيانة.

 

 

 

كذلك ارتفعت صادرات الغاز المسال الأميركية إلى 10.9 ملايين طن في أيلول، وذهبت 54 في المئة منها إلى أوروبا. وساعد انخفاض استهلاك الغاز الأوروبي مقارنة بمستويات ما قبل أزمة عام 2022، بفعل تحسين الكفاءة ونمو الطاقة المتجددة وضعف بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك، على تخفيف الضغط.

 

 

 

لكن حظر الاتحاد الأوروبي واردات الغاز المسال الروسي بالكامل اعتباراً من مطلع عام 2027 سيبدأ في منتصف موسم التدفئة، ما يزيد الاعتماد على الولايات المتحدة والنرويج والسوق العالمية.

 

 

 

أزمة أسعار قبل أن تكون أزمة إمدادات

 

 

بلغ سعر الغاز الأوروبي المرجعي نحو 73 يورو للميغاواط/ساعة، أي قرابة 82 دولاراً، بعدما زاد على مثليه منذ بداية عام 2026. ويعني ذلك ارتفاع تكلفة الكهرباء والتدفئة وإنتاج الأسمدة والكيماويات والزجاج والمعادن، بما يهدد بإعادة تغذية التضخم وتعقيد مهمة المصرف المركزي الأوروبي.

 

 

 

لذلك، سيحدد الطقس مسار السوق. فإذا جاء الشتاء معتدلاً واستمرت التدفقات النرويجية والأميركية، يمكن لأوروبا اجتيازه من دون نقص فعلي، وإن بأسعار مرتفعة. أما اجتماع موجة برد طويلة مع تعطل إضافي في هرمز أو منشآت الإمداد، فقد يشعل المنافسة مع آسيا على الشحنات ويفرض خفضاً جديداً للاستهلاك الصناعي.

 

 

 

أوروبا، إذاً، لا تدخل الشتاء بخزانات فارغة، لكنها تدخله من دون شبكة الأمان المريحة التي امتلكتها في الأعوام الأخيرة. وقد لا يكون السؤال الحقيقي ما إذا كان الغاز سيكفي، بل كم ستدفع القارة لضمان كفايته.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الذهب والنفط يتراجعان والأسهم الأوروبية ترتفع وسط تحركات لتهدئة أسواق الطاقة

      تراجعت أسعار الذهب والنفط اليوم الجمعة، فيما ارتفعت الأسهم الأوروبية، وسط تحركات في أسواق السندات وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن ...