اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تتسع تداعيات الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مع إعلان شركات طيران دولية تمديد تعليق رحلاتها إلى السعودية أو إلغاء عدد منها، وسط تصاعد المخاوف الأمنية واتساع الاضطرابات في حركة الطيران الإقليمية على خلفية الحرب الدائرة مع إيران.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية، من دون تحديد موعد لاستئناف الرحلات.
وجاء القرار عقب هجمات دامية استهدفت المطار خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأدت إلى سقوط قتلى ومئات المصابين، وفقاً للتقارير المتداولة، في تصعيد يُعد من أبرز الاضطرابات التي شهدها قطاع الطيران المدني في المملكة خلال السنوات الأخيرة.
إلغاء واسع للرحلات وتعطل حركة الطيران
وأفادت وكالة رويترز، نقلاً عن بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، بأن مطار الملك خالد ألغى نحو 99.7% من رحلاته المجدولة يوم الأحد، فيما كان متوقعاً إلغاء نحو 60% من الرحلات المقررة يوم الاثنين.
وأضافت الوكالة أن أكثر من ثلث الرحلات المجدولة في مختلف أنحاء السعودية لم يكن متوقعاً أن يعمل يوم الاثنين، بينما قدّرت منصة «فلايت رادار 24» نسبة الإلغاءات في مطار الرياض بنحو 78%.
وأشارت رويترز إلى أن تداعيات الهجمات دفعت شركات طيران في أوروبا وآسيا إلى تعليق خدماتها، في وقت دعت فيه إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية شركات الطيران الأميركية إلى توخي الحذر عند التحليق إلى السعودية أو عبر مجالها الجوي.
وتعكس هذه التطورات حجم الضغوط التي تواجهها شركات الطيران، في ظل صعوبة ضمان انتظام الرحلات مع استمرار المخاطر الأمنية وعدم وضوح موعد إعادة فتح المطار أمام الحركة الجوية.
شركات الطيران التي علّقت رحلاتها
وفي ما يلي أبرز الإجراءات التي أعلنتها شركات الطيران، بحسب المعلومات المنشورة:
لوفتهانزا: ألغت شركات المجموعة الألمانية جميع رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر/تشرين الأول.
إير فرانس – كيه إل إم: مددت المجموعة الفرنسية الهولندية تعليق رحلاتها من الرياض وإليها حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول.
الاتحاد للطيران: علّقت الشركة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها جميع رحلاتها إلى السعودية حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول.
إنديغو: مددت أكبر شركة طيران هندية إلغاء الرحلات على المسارات المتجهة إلى الرياض والدمام حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول.
الخطوط الجوية الفلبينية: مددت تعليق رحلاتها من الرياض وإليها حتى 29 نوفمبر/تشرين الثاني.
إير إنديا إكسبريس: ألغت رحلاتها إلى الدمام وجدة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، فيما ظلت رحلاتها إلى الرياض معلّقة حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول.
أكاسا إير: علّقت رحلاتها إلى الرياض وجدة حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه شركات الطيران تحديات متزايدة تتعلق بسلامة المسافرين وأطقم الطائرات، إلى جانب إعادة ترتيب الجداول التشغيلية وتدبير الرحلات البديلة للمسافرين المتضررين.
الحوثيون يحذّرون من استخدام المطارات السعودية
وفي تطور يزيد المخاوف بشأن مستقبل حركة الطيران، جدّد الحوثيون في اليمن تحذيراتهم لشركات الطيران والمسافرين والعاملين في المطارات من استخدام المطارات السعودية والمجال الجوي للمملكة، بدعوى تعرضها لخطر الهجمات، مع استثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة من تحذيرهم، بحسب ما نقلته رويترز.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، في ظل اتساع نطاق الحرب الإقليمية وتزايد المخاوف من امتداد تداعياتها إلى البنية التحتية الحيوية وقطاع النقل الجوي.
ولم تقتصر آثار التصعيد على حركة المسافرين، بل أثارت أيضاً مخاوف بشأن أمن المطارات والمنشآت المدنية، في وقت تراقب فيه شركات الطيران والجهات التنظيمية تطورات الوضع لاتخاذ قراراتها بشأن استئناف الرحلات أو تمديد تعليقها.
الرياض تتمسك بموقفها.. ووزير الطاقة يدعو إلى رد جاد
سياسياً، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن التطورات الأخيرة في المملكة تستوجب «رداً جدياً»، في إشارة إلى خطورة الهجمات وتداعياتها على أمن البلاد واستقرارها.
وأضاف الوزير، خلال مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض، أن أحداث الأسابيع الأخيرة خطيرة، وأن الرد عليها يجب أن يكون بالقدر نفسه من الجدية.
وتأتي تصريحاته في وقت تسعى فيه المملكة إلى احتواء تداعيات التصعيد على قطاعاتها الحيوية، بالتزامن مع استمرار المخاوف الأمنية المحيطة بالمطارات والمنشآت الاستراتيجية.
إيران تبدي قلقها وتعرض تسهيل الحوار
في المقابل، أعربت إيران عن «قلقها الشديد» إزاء تصاعد الهجمات والتوتر بين الحوثيين والسعودية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات في شبه الجزيرة العربية، مؤكداً استعداد بلاده لتسهيل الحوار بين طرفي النزاع.
وأضاف بقائي أن إيران لا تريد استمرار الأعمال العدائية والحرب بين بلدين إسلاميين، داعياً إلى معالجة الوضع من خلال الحوار والتواصل.
ويأتي الموقف الإيراني في ظل اتهامات للحوثيين بتلقي الدعم من طهران، بينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات والردود العسكرية إلى توسيع نطاق المواجهة وإطالة أمد الاضطرابات الإقليمية.
تداعيات تتجاوز المطارات
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن اضطرابات الطيران باتت أحد أبرز الانعكاسات المباشرة للتصعيد الإقليمي، مع انتقال المخاطر الأمنية إلى المطارات والمجالات الجوية، وما يترتب على ذلك من إلغاءات وتأخيرات وتكاليف تشغيلية إضافية.
وفي ظل استمرار تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي، تبقى عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها مرتبطة بتقييم السلطات السعودية للوضع الأمني واستكمال إجراءات التحقق من سلامة المرافق، فضلاً عن قرارات شركات الطيران بشأن استئناف خدماتها.
ومع عدم تحديد موعد لإعادة فتح المطار، يظل المسافرون وشركات الطيران أمام حالة من عدم اليقين، فيما تتوقف التطورات المقبلة على مسار التصعيد العسكري والجهود الرامية إلى احتواء المواجهة ومنع اتساعها.
(اخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

