آخر الأخبار
الرئيسية » جمال وموضة » نيويورك ولندن وميلانو وباريس: أربع رؤى للموضة في ربيع وصيف 2027

نيويورك ولندن وميلانو وباريس: أربع رؤى للموضة في ربيع وصيف 2027

 

من تجريب نيويورك وحرفية لندن إلى إعادة ابتكار إرث الدور الإيطالية والفرنسية، كشفت أسابيع الموضة الأخيرة عن اختلافات تتجاوز الألوان والقصّات، لتصل إلى الطريقة التي تفهم بها كل مدينة علاقة الأزياء بالحياة اليومية والهوية والتجديد.

 

لا تُقاس أهمية أسابيع الموضة بما تعرضه من ملابس فحسب، بل أيضاً بالأسئلة التي تطرحها على الصناعة. هل ينبغي أن تكون الأزياء أكثر قابلية للارتداء، أم أن مهمتها الأساسية دفع الخيال إلى أقصى حدوده؟ كيف تستطيع دار عريقة أن تجدّد صورتها من دون أن تفقد هويتها؟ وأين تنتهي حدود الملابس اليومية لتبدأ مساحة العرض الفني؟

 

قدّمت أسابيع الموضة لربيع وصيف 2027 في نيويورك ولندن وميلانو وباريس إجابات مختلفة عن هذه الأسئلة. لم تكن هناك صيحة واحدة توحّد المنصات، بل مقاربات متباينة ظهرت في طريقة بناء المجموعات، واختيار الخامات، وتقديم العروض، وحتى في العلاقة بين الملابس والجمهور.

 

 

نيويورك: مساحة للتجريب من دون التخلي عن الحياة اليومية

في نيويورك، لم يقتصر الاهتمام على تصميم الملابس، بل امتد إلى الطريقة التي تُروى بها الفكرة عبر العرض. وقدّم توم براون مثالاً واضحاً على ذلك في مجموعته لربيع وصيف 2027، التي عُرضت في The Shed ضمن مشهد استلهم الطبيعة والتحوّل، وتمحور حول شرنقة ضخمة وعناصر مستوحاة من الحشرات والفراشات.

 

لكن الجانب المسرحي لم يلغِ اهتمام المصمم بالخياطة الدقيقة، وهي من أبرز سمات عمله. ظهرت الحشرات على سترات التويد والأكتاف المصممة بعناية، في مزيج بين البنية التقليدية والخيال البصري. وهنا تكمن دلالة العرض: لم تُستخدم المسرحة بديلاً من التصميم، بل وسيلة لتوسيع معناه.

 

وفي اتجاه آخر، عكست عروض نيويورك اهتماماً بالملابس التي يمكن أن تنتقل من المنصة إلى الحياة اليومية، مع تجريب في الأحجام والتنسيق والتفاصيل. وبذلك، لم يكن التناقض بين الموضة العملية والاستعراض حاداً كما قد يبدو؛ إذ استطاعت بعض المجموعات الجمع بين الاثنين.

 

 

 

لندن: حين تصبح الحرفية وسيلة لكسر القواعد

في لندن، برزت العلاقة بين الأسماء الراسخة والمواهب الجديدة، إلى جانب ميل بعض المصممين إلى تقديم الملابس بطرق غير متوقعة. وكان من أبرز أحداث الموسم ظهور كريستوفر كين ضمن تعاون مع Mulberry، في محطة مهمة للمصمم بعد إغلاق علامته الخاصة عام 2023.

 

لم يكن هذا الظهور مجرد عودة اسم معروف إلى جدول العروض، بل لقاء بين رؤية تصميمية اشتهرت بالتجريب ودار بريطانية لها تاريخها وهويتها. وقد منح التعاون أسبوع لندن إحدى محطاته اللافتة، في وقت تسعى فيه المدينة إلى الحفاظ على موقعها منصةً للمواهب المستقلة والأسماء التي تتحدى القوالب المعتادة.

 

وتكشف برمجة الأسبوع نفسها عن جانب آخر من شخصية لندن؛ فإلى جانب العروض التقليدية، تضمّن الجدول فعاليات وتجارب تربط الأزياء بالفن والموسيقى والثقافة. كما حضرت أسماء مثل Simone Rocha وErdem وBurberry، بما يعكس اتساع المشهد بين الحرفية، والملابس ذات الطابع الرومانسي، والتصميم التجاري.

 

ولا يعني ذلك أن كل ما يُعرض في لندن تجريبي أو غير تقليدي، بل إن ما يميزها هو المساحة التي تمنحها لمقاربات مختلفة، وللمصمم الذي يريد إعادة التفكير في وظيفة القطعة أو طريقة تقديمها.

 

ميلانو: كيف تجدّد دور الأزياء إرثها؟

في ميلانو، اتجه الاهتمام بقوة إلى العلاقة بين هوية العلامة التجارية ورؤيتها الإبداعية الجديدة. وجاء ذلك في موسم شهد محطات مهمة لدى Gucci وPrada وMoschino، ضمن مرحلة تحاول فيها دور إيطالية كبرى تثبيت اتجاهاتها بعد تغييرات في القيادة الإبداعية.

 

في Prada، اختارت ميوتشيا برادا وراف سيمونز التنورة محوراً للمجموعة، وقدّما 63 تنورة بتنوع في الأشكال والخامات والتفاصيل. بدلاً من البحث عن قطعة غير مألوفة تماماً، انطلق المصممان من عنصر معروف في خزانة المرأة، وأظهرا كيف يمكن لتغيير القصّة أو المادة أو طريقة التنسيق أن يفتح أمامه احتمالات جديدة.

 

أما Gucci، بقيادة ديمنا، فقد اختارت أن تجعل المتجر نفسه جزءاً من العرض، عبر إعادة بناء فضاء يحمل هوية العلامة داخل موقع العرض. لم يكن ذلك مجرد ديكور، بل طريقة لوضع تجربة التسوق والزبون في قلب الحكاية الإبداعية، في إشارة إلى أهمية العلاقة بين الصورة التي تقدمها الدار والمنتج الذي يصل إلى المستهلك.

 

وفي Moschino، قدّم لوريس ميسينا وسيموني ريزو أول عرض لهما بعد توليهما القيادة الإبداعية. وجاء مفهوم العرض لافتاً: أشخاص بملابسهم اليومية يسيرون في اتجاه، فيما تتحرك العارضات في الاتجاه المعاكس. بهذا التكوين، وضع المصممان ملابس المنصة في مواجهة الحياة العادية، وطرَحا سؤالاً عن الجهة التي تنتمي إليها الموضة في نهاية المطاف: إلى عالم العرض أم إلى الشارع؟

 

هذه الأمثلة الثلاثة لا تتشابه في الشكل، لكنها تلتقي عند مسألة واحدة: كيف يمكن للدار أن تطور هويتها، وأن تجعل رؤيتها الإبداعية مفهومة وذات صلة بحياة الناس، من دون أن تفقد خصوصيتها؟

 

بايس: إعادة قراءة الكلاسيكيات بلغة معاصرة

في باريس، برزت مسألة الإرث بوضوح، لكن ليس بوصفه مادة للحنين وحده. فقد تعاملت دور الأزياء مع رموزها التاريخية باعتبارها نقطة انطلاق لإعادة التصميم، في محاولة للجمع بين ذاكرة العلامة ومتطلبات اللباس المعاصر.

 

في Chanel، أعاد ماثيو بلازي قراءة التويد والبدلة المرتبطين بتاريخ الدار، مع إدخال مرونة وخفة على البنية، بحيث بدت بعض الإطلالات أقرب إلى الملابس التي تتحرك مع الجسم، من دون التخلي عن ملامح Chanel المعروفة. وقدّم العرض تصوراً للأناقة لا يعتمد على صرامة الشكل وحدها، بل على إمكان ارتداء القطعة والعيش فيها.

 

أما نيكولا غيسكيير في Louis Vuitton، فركز على الحركة وخفة الخامات، مع طبقات انسيابية وخياطة أقل تقييداً للجسم، إلى جانب تفاصيل مستقبلية مثل الأقنعة المزينة بالكريستال. وفي هذا المزج بين الخفة والخيال العلمي، ظهرت محاولة لربط الملابس بالحركة والتكنولوجيا، من دون التخلي عن البناء التصميمي الذي يميز المصمم.

 

وشهدت باريس أيضاً محطات إبداعية جديدة، بينها العرض الأول لدرو هنري في Courrèges، فيما أعادت مراجعات الموسم تسليط الضوء على الأحذية بوصفها عناصر قادرة على حمل فكرة التصميم وحدها، لا مجرد إكمال الإطلالة.

 

إذا كانت ميلانو قد ركزت على تجديد هوية الدار من الداخل، فإن باريس أبرزت بوضوح كيف يمكن للرموز التاريخية أن تتغير عبر الخامات والقصّات وطرق الاستخدام، من دون أن تفقد صلتها بالماضي.

 

 

أربع مدن، لكن لا توجد وصفة واحدة للأناقة

 

تكشف المقارنة بين الأسابيع الأربعة أن الفوارق لا تختصرها صيحة بعينها، ولا يمكن حصرها في صفات ثابتة لكل مدينة. ففي نيويورك، ظهر توازن بين الخيال وقابلية ارتداء الملابس؛ وفي لندن، حضرت الحرفية والتجريب وتنوع طرق تقديم الأزياء؛ وفي ميلانو، تركز الاهتمام على العلاقة بين الإبداع والهوية التجارية؛ أما باريس، فاختبرت إمكانات إعادة ابتكار الكلاسيكيات.

 

ومع ذلك، تتقاطع هذه المسارات في نقطة أساسية: لم يعد المطلوب من المجموعة الجديدة أن تكون جميلة على المنصة فقط، بل أن تقدم فكرة يمكن تمييزها، وأن تبرر وجودها وسط سوق مزدحم بالعلامات والصور والمنافسة.

 

وهكذا، لم تقدّم أسابيع الموضة لربيع وصيف 2027 أربع إجابات متناقضة بقدر ما كشفت عن أربعة مداخل إلى السؤال نفسه: كيف تستطيع الموضة أن تتجدد، وتحافظ في الوقت ذاته على صلتها بالناس وبالهوية التي صنعتها؟

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مع وصول إعصار “إساياس”… مياه البحر تجتاح سواحل فلوريدا بأميركا

ذكر المركز أنّ “الإعصار يبعد حوالي 105 كيلومترات غرب-شمال غرب مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا، وتبلغ سرعة رياحه القصوى المستمرة 150 كيلومتراً في الساعة”. ذكر ...