آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » قانون الإعلام الجديد المنتظر في سوريا.. هل يضمن حماية الصحفي وحرية الوصول إلى المعلومات نصاً وفعلاً؟

قانون الإعلام الجديد المنتظر في سوريا.. هل يضمن حماية الصحفي وحرية الوصول إلى المعلومات نصاً وفعلاً؟

 

 

متابعة: هيثم يحيى محمد

 

 

مع اقتراب مشروع قانون الإعلام الجديد في سوريا من استكمال مراحله التحضيرية تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب، تتجه الأنظار إلى الضمانات التي يمكن أن يوفرها للعاملين في القطاع الإعلامي، ولا سيما ما يتعلق بحماية الصحفيين أثناء ممارسة عملهم، وصون حرية التعبير، وتكريس الحق في الوصول إلى المعلومات الرسمية.

 

وكان وزير الإعلام خالد زعرور أكد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا في أيلول الماضي، إنجاز مشروع قانون إعلام جديد يهدف إلى تهيئة بيئة مناسبة لممارسة العمل الإعلامي بحرية، مشيراً إلى أنه يتضمن ضمان حق الصحفي في الوصول إلى المعلومات وحماية مصادره، وإلغاء عقوبات السجن المتعلقة بالمخالفات الإعلامية والاستعاضة عنها بغرامات مالية.

 

وسبق إعداد المشروع عقد جلسات تشاورية مع إعلاميين في عدد من المحافظات، بينها حمص، لمناقشة المقترحات المتعلقة بتطوير التشريعات الإعلامية ومواكبة التحولات المهنية والتقنية. وتركزت النقاشات على حماية العاملين في الإعلام، وتوضيح حقوقهم وواجباتهم، وتأمين وصولهم إلى المعلومات من مصادرها الموثوقة، وتعزيز حرية العمل الإعلامي المسؤول.

 

وفي هذا السياق، تبرز الحصانة المهنية للصحفي بوصفها إحدى الضمانات الأساسية لاستقلال العمل الإعلامي، إذ لا تعني إعفاءه من المساءلة القانونية عند ارتكاب مخالفة، وإنما حمايته من التوقيف أو التفتيش أو الضغط التعسفي بسبب أدائه لعمله. فالمطلوب هو توفير بيئة يستطيع فيها الصحفي البحث عن الحقيقة ونشرها والتحقيق في قضايا الشأن العام، من دون أن يتحول عمله المهني إلى مصدر تهديد لسلامته أو حريته.

 

حق الوصول إلى المعلومات.. جوهر العمل الصحفي

 

لا تقل أهمية الوصول إلى المعلومات عن الحماية القانونية للصحفي؛ إذ لا يمكن للإعلام أن يؤدي دوره الرقابي والخدمي إذا بقي الحصول على البيانات والوثائق الرسمية خاضعاً للاجتهادات الشخصية أو لتقديرات المسؤولين في المؤسسات العامة.

 

ويتطلب التطبيق الفعلي لهذا الحق وضع آليات واضحة لتقديم طلبات المعلومات -بكل الوسائل المتاحة سواء بشكل مباشر او عبر وسائل التواصل المختلفة-، وتحديد مدد زمنية ملزمة للرد عليها، وبيان أسباب الرفض عند حدوثه، مع إتاحة إمكانية الاعتراض على القرارات التي تحجب المعلومات من دون مسوغ قانوني. كما ينبغي أن تشمل الضمانات الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الخاصة والمستقلة والرقمية، من دون تمييز غير مبرر بينهم.

 

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، مثل الخدمات العامة والاقتصاد والصحة والتعليم والإدارة المحلية؛ فالحصول على المعلومات الدقيقة يتيح للصحفي التحقق من الوقائع، ومقارنة التصريحات بالبيانات، وكشف مواطن الخلل، وتقديم صورة متوازنة تساعد المواطنين على تكوين آرائهم على أساس المعرفة.

 

من النص القانوني إلى الممارسة الفعلية

 

وتظهر التجارب الديمقراطية أن حرية الصحافة لا تقوم على النصوص القانونية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى مؤسسات مستقلة، وقضاء قادر على حماية الحقوق، وإدارة عامة تتعامل مع المعلومات باعتبارها حقاً أصيلاً للمجتمع، لا امتيازاً تمنحه أو تحجبه وفقاً لرغبتها.

 

ومن هنا، فإن نجاح قانون الإعلام الجديد في سوريا لن يقاس بمجرد إقراره، بل بمدى انعكاس مواده على واقع العمل الصحفي، وقدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات ومساءلة المؤسسات العامة، ووجود ضمانات تحول دون استخدام الإجراءات القانونية لتقييد العمل الإعلامي أو معاقبة الصحفي بسبب ممارسته لواجباته المهنية.

 

كما أن حرية الصحافة لا تعني غياب المسؤولية؛ فالصحفي مطالب بالتحقق من المعلومات، واحترام الخصوصية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، فيما تضمن القوانين والقضاء المستقل محاسبته عند ثبوت المخالفة، بعيداً عن الضغوط أو العقوبات التعسفية.

 

*حرية الصحافة حق للمجتمع

 

إن توفير بيئة آمنة ومستقلة للعمل الصحفي، وضمان الوصول إلى المعلومات، وحماية المصادر، تمثل ركائز أساسية لبناء إعلام مهني قادر على خدمة المجتمع ومراقبة أداء المؤسسات العامة.

 

وفي الدول الديمقراطية، تشكل حرية الصحافة وشفافية المؤسسات وحق الجمهور في المعرفة عناصر مترابطة؛ فكلما أصبح الوصول إلى المعلومات أكثر وضوحاً وانتظاماً، ازدادت قدرة الإعلام على أداء دوره، وتعززت ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

 

وبالنسبة إلى سوريا، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل المبادئ المعلنة إلى حقوق قابلة للتطبيق، من خلال تشريع واضح وآليات تنفيذ فعالة ومساءلة تضمن عدم الإفلات من القانون، سواء تعلق الأمر بانتهاك حقوق الصحفيين أو باستغلال العمل الإعلامي للإضرار بالآخرين. فالإعلام الحر ليس امتيازاً تمنحه جهة ما، بل ضرورة لبناء مجتمع يعرف ما يجري حوله، ويملك القدرة على الحوار والمساءلة والمشاركة في الشأن العام

 

اخبار سوريا الوطن

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لجنة التعليم العالي بمجلس الشعب تبحث شؤون الطلاب وقضايا ‏الموفدين والمفصولين‏

    بحثت لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب، التشريعات والقرارات ‌‏الناظمة لشؤون الطلاب، بما يشمل المفاضلات الجامعية والنقل والتحويل، وقضايا ‌‏الموفدين والمعيدين ...