متابعة :هيثم يحيى محمد
أحدثت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، التي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وخسارة الجمهوريين وحزب الرئيس دونالد ترامب، هزة سياسية واسعة داخل الولايات المتحدة، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات بين البيت الأبيض والكونغرس، وسط ردود فعل دولية متباينة عكست حجم الاهتمام بتداعيات هذا التحول على السياسة الأميركية والعلاقات الدولية.
وجاءت هذه النتائج في ظل استياء قطاعات واسعة من الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، وتداعيات الحرب مع إيران، إلى جانب الانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية والإدارة الحكومية، ما منح الديمقراطيين مكاسب كبيرة حتى في عدد من الولايات التي تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين.
ترامب يقلل من وقع الهزيمة
وفي أولى ردود فعله، أقر الرئيس دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود أسهما في خسارة حزبه، لكنه رفض اعتبار النتائج هزيمة شخصية له، وعزا جانباً من الخسائر إلى أداء بعض المرشحين الجمهوريين، مؤكداً أنه لن يجري تغييرات على حكومته، وأنه قد يستخدم حق النقض ضد التشريعات التي يعارضها.
في المقابل، اعتبر الديمقراطيون أن النتائج تمثل تفويضاً شعبياً لممارسة دور أكبر في مراقبة الإدارة، والعمل على خفض تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد، فيما تعهد قادتهم باستخدام الأغلبية الجديدة لمحاسبة الحكومة وفتح تحقيقات في عدد من ملفاتها.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
وأظهرت تداعيات الهزيمة تصاعد الخلافات داخل الحزب الجمهوري بشأن أسباب الخسارة ومستقبل قيادته السياسية. وكان نائب الرئيس جي دي فانس أكثر وضوحاً في تحميل الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة، إذ اعتبر أنها السبب الرئيسي لخسارة الحزب، في موقف عكس اتساع النقاش داخل المعسكر الجمهوري بشأن جدوى السياسة الخارجية التي انتهجتها إدارة ترامب.
كما أعلن رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون عزمه التنحي عن موقعه القيادي في المجلس، في تطور يعكس حجم الارتباك الذي خلفته النتائج داخل الحزب.
ترحيب أوروبي وتحفظات دولية
وعلى الصعيد الدولي، برزت ردود فعل أوروبية مرحبة بالنتائج، وإن تفاوتت في تقدير انعكاساتها المستقبلية.
فقد اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الناخبين الأميركيين صوتوا ضد سياسات تؤدي إلى الإفقار والكراهية والتمييز وإنكار التغير المناخي وامتيازات النخب، معتبراً أن ما حدث في الولايات المتحدة يعكس تحولاً سياسياً أوسع.
أما رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، فوصف النتائج بأنها إشارة سياسية قوية إلى رغبة الناخبين الأميركيين في تغيير المسار، ولا سيما في ملفات المناخ والبيئة والسياسة الخارجية والمساعدات التنموية.
وفي ألمانيا، هنأ وزير الدفاع بوريس بيستوريوس الديمقراطيين بفوزهم، لكنه شدد على ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها ودفاعها، وألا تربط مستقبلها بالتقلبات السياسية الأميركية.
كما اعتبر مسؤولون في البرلمان الأوروبي أن النتائج قد تتيح فرصاً لتعزيز الدعم لأوكرانيا والتحول الأخضر، مع التأكيد على ضرورة تعزيز استقلالية أوروبا وقدراتها الذاتية.
بريطانيا وبولندا وجنوب أفريقيا
وفي بريطانيا، دعا رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى استثمار التحول السياسي الأميركي في الدفع نحو إنهاء الحرب في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، والتركيز على معالجة أزمة تكاليف المعيشة التي باتت تشغل المواطنين في مختلف أنحاء العالم.
من جهته، رحب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بفوز الديمقراطيين، معتبراً أن الديمقراطية الأميركية خرجت أقوى من هذه الانتخابات.
وفي جنوب أفريقيا، رأى الرئيس سيريل رامافوزا أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قد تفتح الباب أمام عهد جديد في العلاقات الدولية، معرباً عن أمله في تحسن العلاقات الثنائية بين بلاده والولايات المتحدة.
إيران وروسيا والصين.. مواقف مختلفة
وفي طهران، احتفى مسؤولون إيرانيون بالنتائج، واعتبروها تعبيراً عن رفض الناخبين الأميركيين للحرب على إيران، ولا سيما في ظل انعكاساتها الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود والسلع.
أما روسيا، فأعربت عن أملها في أن يواصل ترامب جهوده الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا، فيما أكدت الصين أن الانتخابات شأن داخلي أميركي، مشددة على استعدادها لمواصلة التعاون مع واشنطن وإدارة الخلافات بين البلدين.
وفي تايوان واليابان، أكدت التصريحات الرسمية استمرار أهمية العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات والتغيرات في موازين القوى داخل الكونغرس.
مرحلة جديدة من المواجهة السياسية
ويرى مراقبون أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ ستضع إدارة ترامب أمام تحديات داخلية كبيرة خلال العامين المتبقيين من ولايته، إذ ستصبح المعارضة قادرة على تعطيل عدد من مشروعاته التشريعية، وممارسة رقابة أكثر فاعلية على أداء الإدارة، وفتح تحقيقات في ملفاتها.
لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة تغييراً فورياً في السياسة الخارجية الأميركية، إذ لا يزال الرئيس يمتلك صلاحيات واسعة في هذا المجال.
وبينما تمثل الانتخابات انتكاسة كبيرة لترامب وحزبه، فإنها تفتح أيضاً اختباراً جديداً للديمقراطيين، الذين باتوا مطالبين بتحويل انتصارهم الانتخابي إلى نتائج ملموسة في الاقتصاد والخدمات والسياسة الخارجية، وسط ترقب داخلي ودولي لمسار المرحلة المقبلة.
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
