أخبار سوريا الوطن –أسرة التحرير
تشهد منطقة الخليج ومضيق هرمز تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، في ظل استمرار حوادث استهداف السفن وناقلات النفط، وتراجع حركة الملاحة البحرية، بالتزامن مع تحركات سياسية واتصالات إقليمية ودولية تهدف إلى احتواء التوتر بين واشنطن وطهران ومنع تجدد المواجهة العسكرية. وفي موازاة ذلك، تتواصل المعارك في اليمن على عدة جبهات، وسط تقدم للقوات الحكومية في بعض المواقع وتصعيد حوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الإقليمي.
مضيق هرمز.. مخاطر متزايدة على الملاحة ومفاوضات لم تصل إلى اتفاق
حذّر مركز المعلومات البحرية المشترك، في تقرير وزعته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، من تصاعد الهجمات ومحاولات استهداف السفن التجارية وعمليات المراقبة والمضايقة في مضيق هرمز، الذي يشهد منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران اضطراباً غير مسبوق في حركة الملاحة.
وفي تطور جديد، أعلنت إيران اندلاع حرائق في ناقلات نفط وقاطرة بحرية في حوادث منفصلة بالمضيق، فيما قال الحرس الثوري إن بعض السفن حاولت العبور عبر مسارات غير مصرح بها. وتأتي هذه الحوادث في وقت لا تزال فيه حركة السفن التجارية أدنى بكثير من مستوياتها الطبيعية، وسط مخاوف شركات الشحن والتأمين من المخاطر الأمنية واحتمالات تعرض الناقلات للاستهداف.
وعلى الصعيد السياسي، كشفت تقارير إعلامية عن سماح إيران لسفن الهند والصين والعراق وقطر بالعبور عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس استخدام طهران ملف الملاحة البحرية ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، مع الإبقاء على هامش من التعاون مع عدد من الدول التي ترتبط معها بعلاقات سياسية واقتصادية.
وفي سياق متصل، تتواصل التحركات الدبلوماسية الإيرانية باتجاه دول الخليج، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر وعُمان، تناولت تطورات المنطقة وسبل خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة وحرية المرور في المضيق. وأكدت هذه الاتصالات أهمية منع اتساع المواجهة والحفاظ على استقرار المنطقة، فيما تبرز سلطنة عُمان وقطر في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
وكشفت وكالة رويترز عن تقديم إيران مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة عبر الوساطة القطرية بشأن الملف النووي، إلا أن طهران ربطت بحثه بتنفيذ مجموعة من المطالب، تتضمن رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والتعويض عن أضرار الحرب، وهو ما يشير إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين وعدم اقتراب المفاوضات من تسوية نهائية حتى الآن.
وفي واشنطن، نقل موقع أكسيوس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحث مع فريق الأمن القومي الخيارات المتاحة في التعامل مع إيران، بما فيها استئناف الضربات العسكرية أو مواصلة الضغط الاقتصادي والحصار البحري، إلى جانب إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي. ويعكس ذلك استمرار حالة الترقب بشأن القرار الأميركي المقبل، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية.
وعلى خط موازٍ، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي في موسكو، في لقاء يأتي وسط استمرار التوترات الإقليمية والمخاوف من تجدد الحرب، فيما تتجه الأنظار إلى طبيعة الموقف الروسي وإمكانية مساهمته في جهود احتواء الأزمة.
أما أسواق الطاقة، فلا تزال تتأثر بتطورات مضيق هرمز والمخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، حيث سجلت الأسعار ارتفاعاً خلال تعاملات اليوم، رغم اتجاهها لتكبد خسائر أسبوعية، في ظل التناقض بين المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات والآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية.
اليمن.. معارك في تعز ولحج والجوف وتصعيد بالصواريخ والمسيّرات
وفي اليمن، تتواصل المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين على عدة جبهات، مع تسجيل تطورات ميدانية في محافظات تعز ولحج والجوف، وسط محاولات متبادلة لتحسين المواقع العسكرية والسيطرة على الطرق والمناطق الاستراتيجية.
ففي محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع في منطقة صبر جنوبي المحافظة، عقب مواجهات مع الحوثيين، فيما تجددت الاشتباكات في جبهة المقاطرة بمحافظة لحج، بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، وسط أهمية استراتيجية لهذه الجبهة نظراً لارتباطها بالطرق المؤدية إلى مدينة عدن.
وفي محافظة الجوف، تحدثت القوات الحكومية عن تحقيق تقدم في جبال حويشان والدحيضة شرقي المحافظة، ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة وفتح الطريق باتجاه مدينة الحزم، في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة في عدد من المواقع.
وترافقت هذه التطورات مع تقارير عن تنفيذ غارات جوية للتحالف بقيادة السعودية استهدفت مواقع للحوثيين، بالتزامن مع إعلان الجماعة إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مواقع للقوات الحكومية في الجوف ولحج، ونشر مشاهد قالت إنها توثق استهداف تجمعات عسكرية شرقي الجوف بواسطة طائرات مسيّرة.
وامتد التصعيد إلى الجبهة السعودية، حيث أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه منطقة المدينة المنورة، في حين نفت الجماعة استهداف المدينة، وأعلنت في المقابل استهداف مطار الملك فهد في الدمام بطائرة مسيّرة، دون صدور تأكيد مستقل بشأن وقوع إصابات أو أضرار أو تأثر حركة الملاحة الجوية.
سياسياً وعسكرياً، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تعديلات في عدد من المناصب الحكومية والعسكرية، شملت إقالة وزير الإعلام معمر الإرياني وتغييرات في بعض القيادات الميدانية، في خطوة تأتي وسط تعثر العمليات العسكرية والخلافات داخل المعسكر الحكومي، والتحديات التي تواجه توحيد القرار السياسي والعسكري للقوى المناهضة للحوثيين.
وفي سياق متصل، نفت السعودية صحة تقارير تحدثت عن مطالبة الحوثيين بمليارات الدولارات والاعتراف بهم حكاماً لليمن مقابل اتفاق لإنهاء الحرب، ووصفت المعلومات بأنها غير صحيحة. كما نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود خبراء عسكريين إيرانيين في اليمن، رداً على الاتهامات المتعلقة بدور طهران في إدارة العمليات العسكرية للجماعة.
وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال الأوضاع في تعز تثير مخاوف متزايدة، مع استمرار الحصار ونقص الوقود والمستلزمات الطبية، الأمر الذي ينعكس سلباً على عمل المستشفيات وقدرتها على توفير الخدمات الصحية، في ظل معاناة السكان من تداعيات الحرب المستمرة.
المنطقة أمام مفترق طرق
تعكس التطورات المتزامنة في الخليج واليمن حجم الترابط بين الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة، فمضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة الضغط الأبرز في المواجهة الأميركية الإيرانية، نظراً لأهميته الحيوية في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، فيما لم تنجح الاتصالات والوساطات حتى الآن في إزالة الخلافات والتوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الملاحة وإنهاء القيود المفروضة عليها.
وفي اليمن، تشير التطورات الميدانية إلى استمرار المواجهات واحتمالات اتساعها، في وقت تتداخل فيه الحسابات المحلية والإقليمية، وتبقى الجبهات العسكرية مفتوحة على مزيد من التصعيد.
وبين المساعي الدبلوماسية التي تقودها قطر وعُمان واتصالات دول الخليج مع طهران، والخيارات العسكرية والاقتصادية التي تدرسها واشنطن، تقف المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، سيكون لمسار المفاوضات حول إيران ومضيق هرمز، وكذلك تطورات الجبهات اليمنية، دور أساسي في تحديد اتجاهاتها خلال الأيام المقبلة
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
