كتبت:نهلة صالح
لا تحدّثني عن الإنسانية إذا كان قلبك يفرح بأذى إنسان آخر.
لا تحدّثني عن الخير والمبادئ وأنت تفرح بألم غيرك، وتعدّ إيذاء الناس انتصارًا لمجرد أنهم يختلفون عنك في الطائفة أو الجنسية أو الانتماء أو حتى الماضي.
فالإنسانية الحقيقية تظهر عند الاختلاف، لا عند الاتفاق.
لديّ مبدأ لا أتخلّى عنه، وموقف لا أساوم عليه: لا أفرح بألم إنسان، ولا أبرّر إيذاء أحد، ولا أسمح لاختلاف الطائفة أو الجنسية أو الموقف بأن يدفعني إلى تمني الأذى للآخرين.
ليس ضعفًا أن أرفض الحقد، وليس تنازلًا أن أرفض الشماتة، وليس حيادًا أن أقف ضد الأذى، بل هو ضمير ومبدأ وتربية لا تتغيّر بتغيّر هوية الشخص الذي يتعرّض للأذى.
الإنسانية ليست منشورًا جميلًا ننشره، ولا كلمات نكتبها ليرانا الناس أصحاب خير، بل هي سلوك وموقف يظهران في أصعب المواقف.
الإنسانية هي أن تظل إنسانًا حتى مع من يختلف عنك، وألّا تفرح بدمعة أم، أو بألم أب، أو بانكسار قلب عائلة، مهما كان انتماء أفرادها.
لا يعنيني من يكون الشخص، ولا من أين أتى، ولا إلى أي طائفة ينتمي، ولا ما جنسيته، ولا ماذا يحمل ماضيه من أحداث. ما يعنيني هو أن أبقى مرتاحة الضمير، وألّا أكون سببًا في إيذاء إنسان، أو شريكة في الشماتة بألمه.
سوريا لن تُبنى بقلوب يملؤها الحقد، ولا بأناس يفرحون بأوجاع بعضهم بعضًا.
سوريا تحتاج إلى أناس قادرين على تجاوز خلافاتهم، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وإدراك أن غايتنا جميعًا، في نهاية المطاف، هي أن نعيش بكرامة وأمان.
أنا أختار إنسانيتي قبل أي انتماء، وضميري قبل تصفيق الناس، والخير حتى عندما أختلف مع من أقدّمه له.
لأن الإنسان الذي تتغيّر إنسانيته بحسب هوية الشخص الذي يتعرّض للأذى، عليه أن يراجع نفسه قبل أن يتحدّث عن المبادئ والقيم.
غايتنا أن نكون يدًا واحدة وقلبًا واحدًا، وأن نبني سوريا معًا، بعيدًا عن الحقد والشماتة والكراهية، وأن نؤمن بأن اختلافنا لا يُسقط حقّ أحدنا في الكرامة والأمان.
ومن لا يستطيع أن يتمنّى الخير للجميع، فليحفظ على الأقل إنسانيته، وألّا يفرح بأوجاع الآخرين
(أخبار سوريا الوطن- الكاتبة)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
