آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » الحوالات تفضح هشاشة الاقتصاد!

الحوالات تفضح هشاشة الاقتصاد!

 

 

علي عبود

 

تستند الحكومات التي تعتمد على حوالات مغتربيها في إنعاش اقتصادات بلادها على بيانات أو تقديرات البنك الدولي لمعرفة حجم ما يدخل إلى دولها من دولارات.

 

وبما أن معظم الحوالات لا تأتي عبر أقنية نظامية، فمن المستحيل الوصول إلى الحجم الفعلي لحوالات المغتربين إلا «تقديريًا»، ولكن هناك مؤشّر مهم جدًا، ربما هو الذي يعتمده البنك الدولي، هو معدلات الدخل للأسرة التي تجعلها تؤمّن الحد الأدنى من مستلزمات المعيشة اليومية.

 

يعرف الجميع أن دخل الناس في الدول العربية ـ باستثناء الخليجية ـ لا يكفي لأكثر من بضعة أيام، وبالتالي فغالبية الأسر تعتمد في معيشتها على الحوالات، وما من مصدر آخر سوى الحوالات و… الفساد!

 

الملفت أن المحللين «يتفنّنون» بمنح الحوالات أهمية بالغة على صعيد تأمين القطع الأجنبي، وتثبيت سعر الصرف، وتحريك الأسواق، ولجم التضخم… إلخ، لكنهم يتجاهلون دورها في تقصير الحكومات بتنفيذ سياسات تعتمد على الاقتصادات الإنتاجية بدلًا من الريعية التي جلبت لبلدانها الكوارث المالية والمعيشية، ولبنان نموذج لاقتصاد يعتمد على الحوالات، وعلى السياحة إلى حد ما!!

 

وعندما يُقال إن الحوالات في لبنان ومصر أصبحت أهم مصدر للدولار، أي أهم من السياحة وقناة السويس، فهذا يعني إن الاقتصاد الوطني أصبح في قبضة الحوالات، لا تأثير يُذكر للحكومات بتحديد مساره واتجاهاته في الأمدين القريب والبعيد!

 

أليس غريبًا أن يُطالب أكاديميون وأساتذة في الاقتصاد حكوماتهم بصرف قيمة الحوالات بالسعر الفعلي «الأسود» لتغذية خزينة الدولة بالدولارات، بدلًا من مطالبة البرلمانات بمحاسبتها على تقصيرها بتنفيذ سياسات اقتصادية إنتاجية تؤمّن دخلًا كافيًا ووافيًا لمواطنيها، والاستفادة من الكوادر والخبرات العلمية والمهنية بدلًا من “تطفيشها” لدول تتلقفها “مجانًا” لتستفيد منها بتطوير اقتصاداتها؟

 

ويبدو إن حكومات الدول التي تزايد اعتمادها على الحوالات في السنوات الأخيرة فوجئت بالتوترات في المنطقة، مثلما فوجئت بالحرب الأوكرانية التي توقّعت أن تنتهي خلال أشهر قليلة، وهي تستعد منذ الآن لاستمرار الحروب في المنطقة لعدة أشهر أو… سنوات!

 

لا يهم قرب الدول من مناطق النزاعات أو بعدها عنها، فالحكومات تعرف جيدًا إن بلاد الاغتراب جميعها، وليس أوروبا والخليج فقط، تأثّرت بهذه الحروب، واضطر الكثير منها إلى إغلاق عدد كبير من الشركات وتسريح العمال وتخفيض الأجور… إلخ، وقد أدى كل ذلك إلى تراجع حجم الحوالات، وقد لمست غالبية الأسر هذا الأمر، فما تتلقاه من أبنائها أقل من السابق ولو بحجم 100 دولار لكل حوالة!

 

ولبنان ومصر نموذجان غير مثاليين لتأثرهما بتراجع حجم حوالات المغتربين، فالأول هو من بين الدول الأعلى في العالم الذي يعيش اقتصاده على الحوالات التي تُقدّر ـ حسب معظم المحللين ـ بـ14 مليار دولار، أكثرها من دول الخليج، وقد بدأ حجم هذه الحوالات ينخفض بفعل الحرب على إيران، أما مصر، فإن التأثير فيها أكبر، فبالإضافة إلى تراجع حجم الحوالات، هناك تراجع حاد في السياحة وواردات قناة السويس من القطع الأجنبي.

 

الخلاصة: لقد فضحت الحوالات، بفعل الحروب والنزاعات في المنطقة، هشاشة سياسات معظم الحكومات العربية التي تعتمد على المغتربين والقروض الخارجية لتأمين احتياجاتها من القطع الأجنبي كي تستورد مستلزمات حياة شعوبها اليومية، بدلًا من الاعتماد على الاقتصاد الإنتاجي والاستفادة من خبرات وكوادر أبنائها التي تدفعهم بقوة إلى الهجرة بعيدًا عن أوطانهم وأسرهم.

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قنابل موقوتة..!!

    علي عبود   اجتاحت بطاريات الليثيوم السوق اللبناني منذ عام 2020 بعد فورة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على حساب يطاريات الأسيد التقليدية، وخلال ...