آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » الحوكمة بوصفها مدخلاً لاستدامة الأداء والتنمية..سوريا تحتاج إلى مؤسسات لا تتعثر ولا تتوقف عند غياب مديريها أو تغييرهم..

الحوكمة بوصفها مدخلاً لاستدامة الأداء والتنمية..سوريا تحتاج إلى مؤسسات لا تتعثر ولا تتوقف عند غياب مديريها أو تغييرهم..

بقلم: محمد صلاح الدين أبو عيسى

 

 

ليست المشكلة دائماً في كفاءة مَن يدير المؤسسة، بل في قدرة المؤسسة على الاستمرار عندما يتغير مديرها.

تختصر هذه الفكرة إحدى أهم إشكاليات الإدارة المعاصرة: الفرق بين مؤسسة تنجح بفضل جهود أفرادها، ومؤسسة تمتلك نظاماً إدارياً يضمن استمرارية النجاح وتطويره.

فالمؤسسة التي يتعطل عملها بتغيّر قيادتها، أو ترتبط قراراتها بالعلاقات الشخصية أكثر من ارتباطها بمعايير واضحة، تعاني خللاً يتجاوز أداء الأفراد إلى بنيتها المؤسسية نفسها.

هنا تبرز الحوكمة، لا بوصفها مجرد مجموعة من اللوائح والإجراءات، بل باعتبارها منظومة تحدد الصلاحيات والمسؤوليات، وتعزز الشفافية والمساءلة، وتضمن استناد القرارات إلى قواعد واضحة، لا إلى الاجتهادات الشخصية وحدها.

والفرق جوهري: فالإدارة تُعنى بتسيير العمل وتحقيق الأهداف، بينما توفر الحوكمة الإطار الذي ينظم عملية اتخاذ القرارات، ومراقبة نتائجها، وتحديد المسؤولية عنها.

في السياق السوري، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة؛ لأن التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات لا يتحققان بمجرد تغيير الأشخاص أو استقطاب الكفاءات، بل يحتاجان إلى أنظمة إدارية قادرة على حفظ المعرفة المؤسسية، وضمان استمرارية العمل، وتحسين استخدام الموارد.

كما أن الحوكمة ليست شأناً حكومياً حصراً؛ فالشركات والجمعيات والمنظمات التنموية تحتاج إليها بالقدر نفسه. وكلما اتضحت الصلاحيات، وأصبحت الإجراءات أكثر شفافية، وخضعت القرارات للمساءلة، ازدادت فرص الحد من الأخطاء وسوء استخدام الموارد، وتعززت الثقة داخل المؤسسة وخارجها.

ولا يعني ذلك أن الأنظمة الجيدة تغني عن القيادة الكفؤة، بل إن الغاية هي الجمع بينهما: قيادة تمتلك الرؤية والقدرة على الإنجاز، ومؤسسة تمتلك القواعد والقدرات التي تتيح استمرار هذا الإنجاز وتطويره.

ومن هنا، فإن الإصلاح المؤسسي يبدأ بتحديد المسؤوليات، واعتماد معايير موضوعية للتعيين والتقييم، وتوثيق الإجراءات، وتطوير آليات الرقابة، وربط الأداء بالنتائج الفعلية، لا بمجرد عدد القرارات والاجتماعات والتقارير.

إن المدير الناجح لا يُقاس فقط بما يحققه خلال فترة إدارته، بل أيضاً بما يتركه وراءه من أنظمة راسخة وكفاءات قادرة على مواصلة العمل وتطويره.

فسوريا لا تحتاج إلى الاستغناء عن المديرين، بل إلى تجاوز النموذج الذي يجعل المؤسسة رهينة للأفراد. فالتنمية المستدامة لا تقوم على كفاءة الأشخاص وحدها، وإنما على قدرة المؤسسات على تحويل هذه الكفاءة إلى نتائج مستدامة، وضمان إدارة الموارد بمسؤولية، وبناء الثقة من خلال الممارسة الفعلية.

قد يصنع المدير إنجازاً، لكن المؤسسة الراسخة هي التي تحمي هذا الإنجاز وتطوّره بعد رحيله.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحصري يبحث مع رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني

بحث رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، مع رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي لدى سوريا، سبل تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني والنقل ...