آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » الرئيس الشرع: سوريا جسر وصل بين الدول وفرصة واعدة للاستثمار والتنمية

الرئيس الشرع: سوريا جسر وصل بين الدول وفرصة واعدة للاستثمار والتنمية

 

 

جدد الرئيس أحمد الشرع اليوم الجمعة، التأكيد على أن سوريا تنتهج سياسة تقوم على بناء علاقات متوزانة مع العالم، وتدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات، مشيراً إلى أن دمشق تسعى لأن تكون جسر وصل بين الدول، وتشكل فرصة واعدة للاستثمار والتنمية المستدامة.

 

وفي جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى أنطاليا بدورته الخامسة، المنعقد في تركيا تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”، شدد الرئيس الشرع على أن سوريا تعمل على إعادة الإعمار من خلال تعزيز الاستثمار، مبيناً أنها باتت محط أنظار العالم، وخاصة فيما يتعلق بأمان سلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة.

 

الصراع الإقليمي والدور المتوازن

وقال الرئيس الشرع: إن الصراع في المنطقة ليس وليد اللحظة، بل هو سلسلة ممتدة عبر التاريخ، وإن سوريا لم تعد محصورة بين خيارات القوى الكبرى، بل أصبحت قادرة على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، بل والتحول إلى جسر وصل بين الدول الكبرى.

 

وبيّن الرئيس الشرع أن سوريا تمتلك اليوم علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى علاقات متقدمة مع دول المنطقة مثل تركيا والسعودية والإمارات وقطر، مؤكداً أن تاريخاً جديداً يُرسم لسوريا، حيث تنتقل من كونها صندوق بريد للنزاعات إلى فرصة استراتيجية للاستثمار في الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية المستدامة.

 

وأشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا تعرضت لاعتداءات إيران في المرحلة السابقة، حيث دعمت طهران النظام البائد بمواجهته للشعب السوري، ومع ذلك لم تنخرط سوريا في المواجهة بين إيران من جهة وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وقبل الحرب دفعت باتجاه عدم نشوبها بالأساس، لأنها ستؤدي لانعكاسات خطيرة في المنطقة.

 

وبخصوص لبنان أوضح الرئيس الشرع أن سوريا تتأثر بما يجري فيه، مثمناً جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيقاف الحرب، ومعرباً عن أمله بالانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى.

 

تجنب الصراعات

وقال الرئيس الشرع: إن سوريا تعبت خلال السنوات الماضية، وتعرض الشعب السوري لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي إلى جانب الدمار الكبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع هو المسار الطبيعي والصحيح.

 

الجولان أرض سوريّة

ورداً على سؤال حول الجولان السوري المحتل، قال الرئيس الشرع: إن اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان باطل، لأن هذا حق للشعب السوري، ويمكن لدولة ما أن تتخلى عن جزء من أراضيها إن وافق شعبها، لكنها لا تستطيع أن تعترف بأحقية إسرائيل بأراضي الآخرين.

 

وأضاف: المجتمع الدولي يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل، ومؤخراً صوتت 134 دولة في الأمم المتحدة لصالح قرار يؤكد أن الجولان أرض سورية بامتياز وتحتلها إسرائيل.

 

وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل تخرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وأن العمل جارٍ على الوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد في الـ 8 من كانون الأول 2024، وعودتها إلى خطوط 1974، ووضع قواعد جديدة إما تعيد العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، لافتاً إلى أنه إن نجح الوصول إلى اتفاق، فقد يتم الانتقال لاحقاً إلى مفاوضات طويلة الأمد لحل موضوع الجولان المحتل.

 

استمرار اندماج قسد داخل الدولة

وبخصوص اندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية أوضح الرئيس الشرع أن الاتفاق مع “قسد” مر بمراحل متعددة منذ اتفاق 10 آذار 2025، وأن بعض الأطراف لم تلتزم به في البداية، لكن العملية اكتملت تدريجياً، مشيراً إلى أن الأمريكيين كانوا منخرطين في هذا الاتفاق، وأن آخر شاحنة أمريكية غادرت الأراضي السورية أمس.

 

وأكد أن شمال شرق سوريا أصبح خالياً من أي قواعد أجنبية، وأن دمج قوات “قسد” داخل مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد رغم بعض الصعوبات، وأن جميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة الأراضي السورية واستقرارها.

 

الإنجازات والمسار السياسي

ولفت الرئيس الشرع إلى أن الدبلوماسية السورية والأجهزة الأمنية نجحت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز موقع سوريا الاستراتيجي، حيث تحققت خلال العام الماضي إنجازات كبيرة، أبرزها ضبط السلاح المنفلت الذي كان منتشراً خلال سنوات الحرب، إضافة إلى تراجع ظاهرة الكبتاغون بشكل كبير جداً بعد أن كانت سوريا المصدر الأول له، مؤكداً أن هذه الخطوات أسهمت في تعزيز الاستقرار الداخلي وتهيئة بيئة أكثر أمناً للاستثمار.

 

كما بين الرئيس الشرع أن سوريا اتبعت مساراً واضحاً منذ التحرير، بدأ بملء الفراغ السياسي، والإعلان الدستوري، والعمل على رفع العقوبات، ثم انتخابات مجلس الشعب، مشيراً إلى أن المجلس سيعقد أولى جلساته نهاية الشهر الجاري، وسيبدأ بصياغة الدستور الجديد والتشريعات المرتبطة بما بعد المرحلة الانتقالية.

 

الاستثمار كمدخل لإعادة الإعمار

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا اختارت نهج الاستثمار كمدخل أساسي لإعادة الإعمار، حيث عدلت قوانين الاستثمار وفتحت المجال أمام المشاريع التي توفر فرص العمل وتزيد الإنتاج، مشيراً إلى أن سوريا تحاول أن تعتمد على نفسها في المقام الأول، ولم تتلق حتى الآن مساعدات مباشرة، لكنها وقعت العديد من مذكرات التفاهم والعقود الاستثمارية، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة.

 

وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا خرجت من حالة الصراع إلى بيئة آمنة ومستقرة تشكل فرصة استثمارية، كما أنها أنقذت المنطقة بمنع تمدد بعض الدول الإقليمية أو استخدام أراضيها كمنصة لانطلاق الهجمات وزعزعة الاستقرار، وباتت محط أنظار العالم، وخاصة فيما يتعلق بأمان سلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة.

 

سوريا بيئة آمنة للاستثمار

ولفت الرئيس الشرع إلى أن سوريا تمتلك مؤهلات كبيرة في مجال الطاقة، أهمها موقعها الاستراتيجي الرابط بين الشرق والغرب، وكونها تاريخياً جزءاً من طريق الحرير وطريق الحج، إضافة إلى موارد بشرية مؤهلة للاستثمارات المتوسطة والثقيلة، كما أنها بلد زراعي، ويمكن أن تشكل سلة غذائية للمنطقة.

 

مشاريع الربط الإقليمي والطاقة والاتصالات

وأشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا بدأت تصدر بعض شحنات النفط العراقي، والكثير من الدول تفكر بالربط الإقليمي لتصدير منتجاتها عن طريق الأراضي السورية، كما أن هناك مشروع البحار الأربعة الذي تم الحديث عنه مؤخراً، واتفاقاً مع شركة “STC” السعودية لتمرير كابل الفايبر عبر سوريا، ما سيزيد سرعة الإنترنت بين الشرق والغرب بنسبة 70 بالمئة، إضافة إلى فتح الأجواء السورية أمام الطيران العالمي، ما يوفر وقتاً وتكاليف كبيرة لشركات الطيران، مبيناً أن العالم يدرك أهمية استثمار اللحظة التاريخية في سوريا حالياً، لذا هناك إقبال لتقوية العلاقات معها بما يصب في صالح استقرار المنطقة والعالم سواء في الاقتصاد أو الأمن.

 

سوريا عنوان التعايش

وفي ختام الجلسة أكد الرئيس الشرع أن سوريا عبر التاريخ عنوان للتعايش السلمي، وتعيد اليوم مجدها وحضارتها، وتعمل على تجاوز الفتن والأزمات والعزلة التي عاشتها جراء سياسات النظام البائد.

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سوريا ترحب بوقف إطلاق النار في لبنان وتؤكد دعمها لاستقرار المنطقة

    رحبت سوريا بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدةً أنّ هذه الخطوة تمثّل تطوراً مهماً لمنع المزيد من التوتر في المنطقة.   وأشارت ...