آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » السلم الأهلي في سوريا: مسؤولية مشتركة لبناء الثقة وصناعة المستقبل

السلم الأهلي في سوريا: مسؤولية مشتركة لبناء الثقة وصناعة المستقبل

 

بقلم: د. محمد حبش

في فندق الداماروز بدمشق ينعقد مؤتمر السلم الأهلي في سوريا بعنوان “السلم الأهلي مسؤولية مشتركة”

المجتمع المدني والقيادات الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى مشاركة مهمة للدولة وتمثلت بوزارة الأوقاف ووزارة الثقافة والفتوى العامـة وإدارة مهمة للمؤتمر عبر اتحاد الكنائس الإنجيلية.

شارك عدد من نواب مجلس الشعب القديم والجديد، وعدد من رجال الدين وفقهاء الشريعة، إضافة إلى مشاركة مميزة للدكتور برهان غليون وشخصيات ثورية سورية تحظى بالاحترام.

كانت ورقتي للمؤتمر بعنوان “دور الخطاب الديني في وقف التحريض وخطاب الكراهية”، وهو أخطر ما تواجهه سوريا في هذه الأيام العصيبة، وهو ما يؤثر سلباً على كل برامج التنمية في سوريا.

لقد أراد المنظمون أن يستمعوا إلى الرأي الديني الرسمي والشعبي، وتشاركنا بالفعل مع ممثلي الأوقاف والفتوى ووزارة الثقافة مواقف ملهمة من الإخاء الإسلامي المسيحي، وكذلك التحديات الاعتقادية والدينية داخل المجتمع المسلم.

السلم الأهلي غاية ورسالة، ولا يمكن أن يقوم السلم الأهلي إلا ببناء المحبة والثقة بين الناس، والمجتمع المرتاب مجتمع عاجز، ولن تسعفه قوافل التنمية والبناء.

مبادرات جميلة قدمتها الأوقاف لضبط الخطاب الديني ومنع التحريض، وقد أصدرت أخيراً ميثاقاً خاصاً لمنع كل أشكال التحريض على المنابر، كما قامت بعزل أشخاص مارسوا التحريض على المنابر.

طالبت بمراجعات عميقة لفقه الآخر في التراث الإسلامي، وأن ما قدمه السلف من مواقف تخص الآخر ليس ملزماً للخلف، بل العودة إلى جوهر القرآن الكريم القائم على منطق الرحمة للعالمين، والمستوعب لكل اختلاف ضمن دائرة قوله تعالى: “ولا تقولوا لمن ألقى عليكم السلام لست مؤمناً”.

السلم الأهلي له أسباب كثيرة، ولكنه في هذه المرحلة مسؤولية مباشرة لرجال الدين، ويجب الاعتراف بأننا نعيش اختلافاً شديداً في الموقف من الآخر، وبالتالي نتسبب في انتشار الذعر والريبة في المجتمع السوري، وهو ما يهدم آمال السلم الأهلي.

ونتجه الآن لجعل هذا الحوار منصة دائمة للسوريين، وتوسيع المشاركة فيه بحيث نتصل بأصحاب الآراء المتشددة مهما كانت مقولاتهم، فالتشدد سيتفكك بالحوار واللقاء، ولن تزيده العزلة إلا تشدداً وسوء ظن.

كان اللافت في المؤتمر مشاركة اللوبي الأمريكي السوري، وحماسة توم باراك للمؤتمر الذي شارك بكلمة مصورة، وكذلك عدد من النواب في الكونغرس الأمريكي، مما يعكس جدية أمريكية في متابعة الحوار الوطني السوري، وبالتالي البناء عليه.

لم يبلغ المؤتمر أن يكون حواراً وطنياً شاملاً وإنما حاول ذلك، وقاربه، ولم نبلغ أن نعالج وجع الناس وهمومهم في الغلاء والمعيشة والفقر، وكذلك المواجهة المباشرة مع تحديات إعادة الإعمار، ومن السذاجة تصوّر أن مشاكل سوريا يعالجها مؤتمر، مهما كانت نوعية المشاركين فيه.

المؤتمر فتح الباب لسلسلة كبيرة من اللقاءات ستتم في سوريا وفي مناطق مختلفة، وأهم ما فيه أنه نضال مجتمع مدني يتعاون مع الدولة، ويؤمن بكل السوريين شركاء كاملين في بناء دولتهم.

والأهم تحويل توصيات المؤتمر إلى مشاريع قوانين تناقش في مجلس الشعب وتكون في النهاية ملزمة للحكومة والناس على السواء

 

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئاسة الجمهورية: الإعلان عن زيارات الرئيس الشرع يتم حصراً عبر القنوات الرسمية

أكدت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية العربية السورية، أن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصّات الرسمية. وقالت المديرية في تصريح : ندعو وسائل ...