آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » العلّامة أحمد عمران الزاوي… تسع سنوات على الرحيل ومسيرة حافلة بالعطاء وإرثٌ باقٍ في القانون والفكر والأدب

العلّامة أحمد عمران الزاوي… تسع سنوات على الرحيل ومسيرة حافلة بالعطاء وإرثٌ باقٍ في القانون والفكر والأدب

بقلم: محسن سلامة

 

 

في الذكرى السنوية التاسعة لرحيل العلّامة الدكتور المحامي أحمد عمران الزاوي، نستحضر سيرة رجلٍ ترك بصماته في ميادين القانون والفكر والثقافة والأدب، وخلّف إرثًا من المؤلّفات والبحوث التي تعبّر عن سعة اطّلاعه وتنوّع اهتماماته.

*المولد والنشأة والبدايات العلمية

وُلد الدكتور العلّامة المحامي أحمد عمران الزاوي عام 1930م في قرية ضهر بشير، التابعة لقضاء صافيتا.

أمّا لقب «الزاوي»، فقد عُرفت به أسرة الراحل نسبةً إلى جدّها القديم، الذي تفرّغ لعبادة الله في زاويةٍ من زوايا القرية، كان ينفرد فيها للعبادة، ثم تحوّلت هذه الزاوية، فيما بعد، إلى مسجد القرية.

تلقّى أحمد عمران الزاوي مبادئ القراءة والكتابة على يد شيخ الكُتّاب في القرية، ودرس القرآن الكريم ونهج البلاغة، كما درس النحو من خلال الكتاب المعروف آنذاك باسم «الشرتوني»، بأجزائه المتعدّدة.

وفي عام 1945م، التحق بالكلية الشرعية، ثم انتسب إلى الجمعية الغرّاء في دمشق.

وبفضل طموحه وإصراره على مواصلة التحصيل العلمي، نال شهادة الكفاءة عام 1947م، وشهادة البكالوريا عام 1950م، ثم حصل على الإجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1954م. وفي نهاية العام نفسه، انتسب إلى نقابة المحامين في اللاذقية، لتبدأ مسيرته المهنية في ميدان المحاماة.

*مسيرة مهنية في خدمة العدالة

تدرّج الراحل في العمل النقابي، فانتُخب أمينًا لسرّ نقابة المحامين في اللاذقية عام 1968م. وعندما أصبحت طرطوس محافظة، انتُخب رئيسًا لفرع نقابة المحامين فيها عام 1972م، واستمرّ في هذا المنصب أربع دورات متتالية.

كما انتُخب عضوًا في مجلس نقابة المحامين المركزي في دمشق، وعضوًا في اتحاد المحامين العرب.

وعندما احتفل اتحاد المحامين العرب بالذكرى الخمسين لتأسيسه، كان الدكتور أحمد عمران الزاوي من بين المكرّمين، إذ مُنح درع الاتحاد وشهادة تقدير بتاريخ 20/12/1994م.

مارس الراحل مهنة المحاماة خمسين عامًا، وتخرّج من مكتبه عدد كبير من المحامين، كما كان مكتبه منطلقًا لعدد من القضاة والإداريين الذين تولّى كثير منهم مسؤوليات ومناصب، ولا يزال بعضهم على رأس عمله.

وبعد أن اضطرّ إلى اعتزال المهنة لأسباب صحية، تفرّغ للتأليف والبحث، فكانت تلك المرحلة امتدادًا لعطائه، ولكن في ميادين الفكر والثقافة والأدب.

*مؤلّفاته وإسهاماته الفكرية والأدبية

ترك الدكتور أحمد عمران الزاوي مؤلّفات عديدة تناولت موضوعات متنوّعة، شملت الفلسفة والقضايا القومية والاجتماعية والدينية، وبلغ عدد كتبه، بحسب ما أورده كاتب المقال، نحو أربعين كتابًا.

ومن أبرز مؤلّفاته:

الحقيقة الصعبة في الميزان.
نضال المرأة في مواجهة التحدّي.
كتاب مفتوح إلى المواطن العربي.
قصّة القرآن مع الدكتور شحرور.
أضواء على العولمة.
نديم محمد الفارس الذي لم يترجّل.
الصوفية بين الوهم والصورة.
حوار مع الذات والقوى الخفية.
حوارات صحفية.
ومن أبرز ما يُذكر في هذا المجال اهتمامه بالشاعر نديم محمد، وإنصافه لتجربته الشعرية والأدبية، إذ خصّص له كتابًا يقع في أربعمئة وخمسين صفحة، حمل عنوان: «الشاعر نديم محمد: فارس لن يترجّل».

ويكشف هذا الاهتمام عن تقديره للكلمة المبدعة، وحرصه على توثيق التجارب الأدبية وإبراز أصحابها، بما يليق بمكانتهم في المشهد الثقافي.

*التكريم والتقدير

حظي الدكتور المحامي أحمد عمران الزاوي بالتكريم تقديرًا لمسيرته الفكرية والثقافية والقانونية. ففي عام 1998م، كرّمته مجلة «الثقافة»، التي كان يصدرها الأستاذ الراحل مدحة عكاش.

كما صدر عن المجلة عدد خاص تناول حياة الدكتور أحمد عمران الزاوي وريادته في مجالات القانون والفكر والثقافة والأدب.

وفي العام نفسه، منحه الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية، تقديرًا لمؤلّفاته العديدة، شهادة دكتوراه فخرية تحت عنوان: «الإبداع في مناصرة العدالة بالإقناع»، كما مُنح شهادة أخرى بعنوان: «البلاغة في التعبير».

*أسرته الفاضلة

أنجب الراحل أربعة أبناء، كان لكلٍّ منهم مسيرته العلمية والمهنية:

الدكتور منذر: شاعر وأستاذ في جامعة تشرين، حاصل على الدكتوراه في الهندسة.
وائل: طبيب اختصاصي في الأمراض الداخلية والغدد الصمّ، ويعمل في مشفاه الخاص في ألمانيا.
عمران: محامٍ، تولّى رئاسة فرع نقابة المحامين لدورتين، وعضوية اتحاد المحامين العرب، كما كان عضوًا في مجلس الشعب.
غادة: أستاذة لغة إنجليزية

*حفل التأبين

أُقيم للراحل حفل تأبين كبير في المركز الثقافي العربي في طرطوس، يوم السبت 25/11/2017م، شارك فيه أكثر من تسعين شاعرًا وأديبًا ومحاميًا ومثقّفًا من مختلف أنحاء القطر العربي السوري وخارجه.

وكان ذلك الحفل تعبيرًا عن التقدير الذي حظي به الراحل، واستذكارًا لمسيرته وما قدّمه من عطاء في مجالات القانون والفكر والثقافة والأدب.

رحم الله الدكتور العلّامة المحامي أحمد عمران الزاوي، وأسكنه فسيح جنّاته، وجزاه خير الجزاء عمّا قدّمه من علمٍ وفكرٍ وعطاء، وجعل أثره الطيّب باقيًا في ذاكرة أسرته ومحبيه وتلامذته، وفي ذاكرة الثقافة والقانون.

 

 

(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سميرة فاضل غانم… امرأة تعبر الأوطان بفلسفة انثى وإرادة مفكر

    حاورها:علي نفنوف     لا يمكن قراءة تجربتها من جغرافيا واحدة، لأن الأمكنة التي عبرت بها لا تبقى خلفها وإنما دخلت في تكوينها ...