آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » المدير العام للآثار والمتاحف.. أولوية المرحلة إعادة تأهيل المتاحف

المدير العام للآثار والمتاحف.. أولوية المرحلة إعادة تأهيل المتاحف

سعاد زاهر

يبرز ملف الآثار والمتاحف في سوريا كأحد الملفات الأكثر تعقيداً، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، وتراجع البنية الإدارية والخدمية المرتبطة بها، ومع تولّي الدكتور مسعود بدوي إدارة المديرية العامة للآثار والمتاحف، تتجه الجهود نحو إعادة تنظيم هذا القطاع على أسس واقعية، تبدأ بتقييم ميداني دقيق، وتمرّ بإعادة تأهيل الكوادر، وصولاً إلى وضع خطط قابلة للتنفيذ لإعادة فتح المتاحف وحماية المواقع الأثرية.

في هذا اللقاء، يقدّم البدوي قراءة لواقع الآثار في سوريا اليوم، ويستعرض الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، إلى جانب التحديات القائمة، وخطط العمل المستقبلية على مستوى الترميم، والتعاون الدولي، وإدارة المواقع، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية.

  • أرسلتم لجنة إلى الجزيرة السورية لتقييم واقع الآثار، ما الذي دفعكم إلى هذه الخطوة؟

بعد استعادة الدولة سيادتها على الجزيرة السورية، كان من الضروري أن نبدأ بخطوة ميدانية واضحة، قمنا برفقة وزير الثقافة بزيارة كل من الرقة ودير الزور، بهدف الاطلاع المباشر على واقع الآثار هناك، وهذه الزيارة كانت مدخلاً لإعادة بناء الإدارة الأثرية في تلك المناطق.

وحالياً أرسلنا لجنة متخصصة لتقييم الوضع الراهن، سواء على مستوى المواقع الأثرية أو المتاحف، ودور هذه اللجنة يشمل تحديد الاحتياجات، والكشف عن النقص في الكوادر، ومتطلبات العمل الفعلية، ولا يقتصر على تقييم للمواقع.

ونحن على تواصل دائم مع رؤساء الدوائر في المحافظات، لكن إرسال لجنة رسمية يمنحنا صورة أدق، ويضعنا أمام مسؤوليات واضحة مبنية على معطيات ميدانية حقيقية.

  • ما واقع المتاحف السورية اليوم؟ وهل هناك خطة لإعادة تأهيلها؟

يمكننا أن نطلق على عام 2026 “عام المتاحف” في سوريا، لدينا حالياً 32 متحفاً، لكن عدد المتاحف المفتوحة أمام الزوار لايزال محدوداً، مثل متحف الخط العربي، والمتحف الوطني في دمشق (قسم الآثار الكلاسيكية فقط)، ومتاحف أخرى جزئية.

وهذا الواقع نعمل على تغييره، فأولويتنا هي إعادة فتح هذه المتاحف من خلال تأهيل متكامل يشمل البنية التحتية والكوادر وحتى الشكل العام.

وكذلك، نعمل على تدريب موظفين ذوي معرفة أثرية للتفاعل مع الزائر وتقديم المعلومة بدقة، بالإضافة إلى توحيد اللباس وتنظيم الزيارة بشكل احترافي، فالمتحف واجهة البلد الثقافية.

  • أبرمتم اتفاقية مع مؤسسة “حراس الحقيقة”، ما أهدافها؟

الاتفاقية ركزت بشكل أساسي على تعزيز النظام الأمني في المتاحف، من خلال تركيب كاميرات مراقبة، وتأمين مصادر طاقة بديلة مثل منظومة ألواح شمسية.

ولم يتوقف عند الجانب الأمني، ويمتد إلى ترميم وتأهيل بعض المواقع، حيث بدأنا العمل على متحف قلعة دمشق، ونسعى إلى افتتاحه قريباً بعد استكمال التجهيزات، التي تشمل الإضاءة، وتنظيم العرض، وترميم القطع الأثرية.

كما يشمل التعاون إزالة الألغام من بعض المواقع، وهو أمر أساسي لتمكين الوصول الآمن إليها، بشكل عام، وتُعد هذه الشراكة خطوة مهمة نحو حماية التراث بشكل عملي.

  • كيف تقرؤون أهمية يوم التراث العالمي في السياق السوري؟

في سوريا، يوم التراث العالمي هو تذكير بحجم الخسارة، وبأهمية ما نحاول إنقاذه، بعد كل ما تعرض له التراث من دمار وسرقة، تغيّرت نظرتنا إليه، من ماضٍ نحتفي به، إلى مسؤولية يومية.

  • ماذا عن القلاع الأثرية؟

معظم القلاع كانت مغلقة، لكننا بدأنا العمل على إعادة فتحها، حالياً نركّز على قلعة نجم في منطقة منبج، وهي قلعة مهمة لكنها كانت مهملة، ونعمل بالتعاون مع مديرية آثار حلب على إزالة الأنقاض، وتأهيل الطرق المؤدية إليها، إضافة إلى إزالة الألغام، وهذه الخطوات تمهّد لإعادة إدخال القلعة ضمن الخارطة السياحية.

  • هل هناك تعاون دولي قائم؟

نعم، لدينا تعاون مع عدة منظمات دولية، أبرزها منظمة ALIPH، وهيئة “مار أفرام السرياني البطريكية للتنمية”، ومؤسسة “الآغا خان للخدمات الثقافية”، إضافة إلى مؤسسات أخرى.

ومن خلال الشراكات، هناك مشاريع في تدمر لترميم الجسر المؤدي إلى القلعة، وتأهيل بعض المواقع مثل بيت الضيافة الموجود ضمن معبد بل، وتحويل بعض الأبنية إلى مراكز بحثية واستقبال للبعثات.

كما نعمل على ترميم متاحف عدة مثل: متحف اللاذقية وإدلب، وهناك دراسات لتأهيل متاحف أخرى كحماة وحمص وطرطوس.

  • ما أولويات الترميم حالياً؟

نركز على المواقع الأكثر تضرراً، إضافة إلى المتاحف المهددة، بعض المتاحف تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، مثل متاحف دير الزور ودرعا ومعرة النعمان، الهدف هو حماية ما يمكن حمايته أولاً، ثم الانتقال إلى مراحل أوسع من الترميم.

  • ماذا عن التنقيب والبعثات الأثرية؟

نعمل حالياً على إعادة تفعيل عمل البعثات الأثرية الأجنبية، حيث تم الاتفاق مع عدد منها للعودة إلى مواقعها السابقة، والتركيز في هذه المرحلة ليس على حفريات جديدة، بل على توثيق الأضرار، وتأهيل المواقع، وإعادة تنظيم البنية التحتية الخاصة بالبعثات، كما نعتمد حالياً على عقود قصيرة الأمد (ثلاث سنوات) لتقييم الأداء بشكل دوري.

  • ما دور المجتمع المحلي في حماية الآثار؟

المجتمع المحلي هو الشريك الأهم، نعمل على توعيته من خلال منصاتنا الإعلامية، ونحاول إشراكه في حماية التراث.

ونقيم ورشات عمل، مثل ورش تعليم الكتابة المسمارية في متحف إدلب، لتعزيز ارتباط الناس بتاريخهم، وإشعارهم بأن هذا التراث جزء من هويتهم.

  • كيف توظفون التكنولوجيا في عملكم؟

نعتمد على التوثيق الرقمي، حيث يتم حفظ أرشيف المديرية بالكامل إلكترونياً، كما نستخدم تقنيات التوثيق ثلاثي الأبعاد في بعض المواقع.

إضافة إلى ذلك، نعمل على تنشيط حضورنا الإعلامي، ليس لعرض النشاطات، وتقديم محتوى توعوي يساعد في حماية الآثار.

  • هل هناك جديد عن حادثة سرقة التماثيل الستة؟

كان هناك نظام حماية، لكنه لم يكن كافياً أو فعالاً بالشكل المطلوب، بعد الحادثة، قمنا بإعادة تأهيل موقع العرض، واستبدلنا القطع المسروقة بقطع مشابهة من المستودعات تعود للفترة الزمنية نفسها.

أما التحقيقات، فهي مستمرة حتى الآن، ولن تتوقف حتى الوصول إلى نتائج واضحة.

  • بعد نحو شهرين من توليكم المنصب، ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟

التحديات متعددة، لكنها تتقاطع في نقطتين أساسيتين: الموارد البشرية والإمكانات المادية، وهناك نقص كبير في الكوادر المتخصصة، سواء في مجال الحراسة أو الإشراف أو العمل المتحفي، كما أن التوقف الطويل خلال سنوات الحرب خلق فراغاً إدارياً يصعب تجاوزه بسرعة.

إضافة إلى ذلك، هناك تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، خاصة في المواقع التي تعرضت لأضرار كبيرة، ونعمل حالياً ضمن الإمكانيات المتاحة، بانتظار تحسن الوضع المالي بعد إقرار الموازنة.

والجدير بالذكر، يُصادف يوم 18 أيار من كل عام اليوم العالمي للمتاحف، وهو مناسبة تعيد إلى الأذهان أهمية هذه المؤسسات باعتبارها ذاكرة الأمم وحارسة تراثها.

وفي سوريا، تحمل هذه المناسبة معنى مضاعفاً، فالمتاحف التي تعرضت للإهمال والتدمير خلال سنوات الحرب تعود لتخطو خطواتها الأولى لتستعيد دورها بجهود وطنية ودولية، بعد أن بات تأهيلها أولوية قصوى وفق خطة شاملة تشمل البنية التحتية والكوادر والتجهيزات التقنية.

ويظل اليوم العالمي للمتاحف تذكيراً بأن حماية التراث مسؤولية لا تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل هي التزام مجتمعي وأخلاقي يحفظ الهوية وينقلها إلى الأجيال المقبلة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قلعة صلاح الدين على قوائم الإيسيسكو.. اعتراف جديد بقيمة أحد أهم الحصون التاريخية

    ترتفع قلعة صلاح الدين فوق جبال الساحل السوري كأنها جزء من الصخر الذي احتضنها عبر القرون، شاهدةً على حكايات حصار وفتح، وتعاقب حضارات ...