استقرت أسعار الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر مقابل معظم العملات الرئيسية اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية على المدى القصير، في وقت لا تزال فيه المعنويات هشة بسبب التهديد المتزايد بتصعيد الحرب في الشرق الأوسط.
وسجل اليورو 1.1581 دولار خلال الساعات المبكرة من التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في شهرين عند 1.1614 دولار الذي لامسه أمس الإثنين، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3548 دولار، بالقرب من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر المسجل في الجلسة السابقة.
وجاء ضعف الدولار مع سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، إذ أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تراجع مبيعات التجزئة الأمريكية في تموز للمرة الأولى خلال تسعة أشهر، بعد خسائر غير متوقعة في الوظائف خلال الشهر الماضي، ما دفع المستثمرين إلى تخفيض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الثالثة على التوالي اليوم الثلاثاء، مستفيدة من تراجع المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية الشهر المقبل، فيما يترقب المستثمرون محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الاتحادي بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 4431.09 دولاراً للأوقية، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم كانون الأول 0.3 بالمئة إلى 4487.70 دولاراً. وتوقع غالبية الاقتصاديين في استطلاع أجرته رويترز أن يبقي البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الشهر المقبل وحتى نهاية العام، فيما باتت الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 65 بالمئة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعدما كانت تراهن على رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع أيلول.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط العالمية اليوم الثلاثاء مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بعد إعلان إيران أنها ستتخذ موقفاً أكثر هجومية واستبعاد الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، ما عزز المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتاً، أو 0.3 بالمئة، إلى 91.14 دولاراً للبرميل، بعدما سجلت أمس الإثنين أعلى مستوى لها منذ 30 تموز، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 42 سنتاً إلى 85.04 دولاراً للبرميل، بعد أن زاد بأكثر من واحد بالمئة في وقت سابق من الجلسة إلى 85.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ 31 تموز.
وكانت العقود الآجلة للخامين قد ارتفعت بأكثر من خمسة بالمئة الأسبوع الماضي، عقب هجمات استهدفت ناقلات تابعة لشركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” في مضيق هرمز ومصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية.
وانعكست هذه التطورات على أسواق الأسهم الآسيوية، إذ انخفض المؤشر نيكي الياباني اليوم الثلاثاء متجهاً لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام، متأثراً بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف حيال التضخم والمخاطر التي تواجه سوق السندات.
وتراجع مؤشر نيكي 1.1 بالمئة إلى 68460.56 نقطة، بعد مكاسب بلغت 5.5 بالمئة خلال جلسات التداول الخمس السابقة، فيما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.2 بالمئة إلى 4177.50 نقطة.
وجاء تراجع الأسهم اليابانية مع توقف حركة الملاحة مجدداً عبر مضيق هرمز، بينما أدت المخاوف بشأن التضخم العالمي إلى ارتفاع عوائد السندات، بما في ذلك في اليابان. وقال خبير الأسهم لدى نومورا سيكيوريتيز، واتارو أكياما، إن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى إبراز التقييم المفرط النسبي لأسعار الأسهم، محذراً من أن المخاوف المتعلقة باستمرار التضخم المرتفع في اليابان والولايات المتحدة قد تشكل عبئاً على أسواق الأسهم خلال الفترة المقبلة.
وتعكس تحركات الأسواق العالمية حالة من الترقب، مع تداخل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة مع تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، ما يواصل التأثير في الدولار والذهب وأسواق الأسهم حول العالم.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

