متابعة: هيثم يحيى محمد
تتجدد الشكاوى من الواقع البيئي والصحي المحيط بمركز النفايات الصلبة في وادي الهدة بطرطوس، في ظل استمرار انبعاث الدخان والروائح الكريهة من المكب، وفق ما يؤكده عدد من أهالي القرى المحيطة، الذين يقولون إن المشكلة ما تزال قائمة وإن آثارها باتت تنعكس على حياتهم وصحتهم ومصادر مياههم.
ووصلت إلى موقع «أخبار سوريا الوطن» شكوى جديدة من الأهالي، سبق أن تقدموا بها في السادس من الشهر الجاري، وجددوها اليوم السبت، يصفون فيها الوضع البيئي في المنطقة بأنه «كارثي»، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أسباب تراكم النفايات واشتعال المكب، والحد من انتشار الدخان والروائح الكريهة، ومعالجة ما يقولون إنه تلوث طال بعض آبار المياه.
الأهالي: دخان وروائح خانقة منذ أكثر من ثلاثة أشهر
وجاء في الشكوى:
“نضع بين أيديكم هذه الشكوى العاجلة بشأن الكارثة البيئية والصحية المتفاقمة في محيط مكب وادي الهدة للنفايات الصلبة، حيث أصبحت المنطقة بؤرة للتلوث ومصدرًا لمعاناة يومية تهدد صحة الإنسان والبيئة.
إن الدخان الكثيف والروائح الخانقة المنبعثة من المكب لم تتوقف منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وسط حديث عن عمليات حرق متكررة للنفايات، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى تلوث الهواء والمياه والتربة، وزيادة المخاوف من انتشار الأمراض، ولا سيما الأمراض الخطيرة المرتبطة بالتلوث البيئي، كالسرطان وغيره.
فإلى متى سيبقى هذا الملف دون حلول جذرية؟ وإلى متى سيستمر الدخان والروائح السامة في خنق البشر وإتلاف الأشجار والإضرار بكل مظاهر الحياة في المنطقة؟
إن أهالي المنطقة يطالبون الجهات المعنية بالتحرك الفوري لوقف ما يعتبرونه كارثة بيئية وصحية، وفتح تحقيق شفاف في أسباب استمرار الحرائق، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السكان ومعالجة الأضرار البيئية، قبل أن تتفاقم الأزمة وتخلف آثارًا يصعب تداركها.
ويشير بعض الأهالي، بحسب الشكوى، إلى أن آبار الديرون ومنية يحمور قد تعرضت للتلوث، حيث تصدر منها روائح كريهة، وباتت، وفق قولهم، غير صالحة للشرب.
إن الصمت أمام هذه المعاناة لم يعد مقبولًا، والحق في بيئة آمنة وصحية هو حق أصيل لكل مواطن، ويستوجب استجابة عاجلة من جميع الجهات المختصة”.
ماذا تقول المحافظة؟
وضعنا هذه الشكوى أمام المهندس غسان بلال، عضو المكتب التنفيذي المختص في محافظة طرطوس، وطلبنا رأيه، مع بيان الإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلة وأسباب التأخير، فأوضح اليوم قائلا :
“ما زالت الأعمال مستمرة وبنفس الوتيرة، حيث تعتمد عمليات نقل الأتربة وردم الأماكن المحترقة على آليات المديريات في المحافظة، وبمتابعة من مديرية النفايات الصلبة.
والعمل جارٍ رغم امتداد بقايا الحريق الباطني، باعتبارها مواد قابلة للحرق، من بلاستيك وورق وغيرها. وبعد المتابعة اليومية، تم وضع برنامج جديد لزيادة الآليات أيضًا، من حفارات وبلدوزرات، للسيطرة على الوضع العام واختصار الوقت، رغم اتساع المساحة”
وأضاف بلال:
“لا يوجد تأخير في معالجة المشكلة، والأعمال مستمرة على أكمل وجه رغم المساحة الواسعة. كل اهتمام المحافظة الآن منصب على تقليص المشكلة والانتهاء منها في أقرب وقت.
ونحن نقدر عاليًا الإخوة المواطنين، وبالأخص من تصل إليهم الروائح مع اتجاه الريح، ونعدهم بأنه في القريب العاجل ستتم السيطرة على الوضع والانتهاء من كافة الأعمال، مع العمل الدؤوب بكل الطرق للحد من التلوث وجعل البيئة نظيفة”
*ختاماً
وتبقى المشكلة، وفق ما تعكسه شكوى الأهالي ورد المحافظة، بحاجة إلى متابعة ميدانية مستمرة وشفافة، ولا سيما ما يتعلق بانبعاثات الدخان والروائح، والتأكد من سلامة مصادر المياه القريبة من المكب، إلى جانب الإسراع في إنهاء آثار الحريق الباطني ومعالجة أسبابه.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
