يتناول كتاب الباحثة السورية صبا مصطفى كمال أسود، «المشاركة السياسية للمرأة بين التأصيل والممارسة.. المرأة السورية نموذجاً» قضايا حضور المرأة في الحياة السياسية، ومشاركتها في المؤسسات العامة، ودورها في التأثير في صنع القرارات وصياغة السياسات، والإسهام في إدارة الشأن العام.
ويبحث الكتاب في الأسس الشرعية والتاريخية لمشاركة المرأة، ويدرس واقع حضورها في سوريا وما واجهته من معوقات في الوصول إلى مواقع صنع القرار، ويجمع بين التأصيل الشرعي والتحليل التاريخي والواقع العملي، مستنداً إلى النصوص الشرعية والقواعد الفقهية والأصولية، مع بحث المعوقات السياسية والقانونية والاجتماعية التي تؤثر في مشاركة المرأة، والعوامل التي يمكن أن تعزز حضورها في الحياة العامة، كما يستعرض نماذج نسائية في مواقع المسؤولية.
من التجربة الشخصية إلى البحث الأكاديمي
توضح أسود في حديث لـ سانا أن اختيار الموضوع بدأ من تجربة شخصية عاشتها خلال مشاركتها في مؤتمر دولي عُقد في بيروت عام 2018 لمناقشة قضايا المرأة السورية، إذ لفت انتباهها، غياب التمثيل الذي يعكس تنوع شرائح النساء.
وتقول :”إن تلك التجربة دفعتها إلى التساؤل عن أسباب ضعف مشاركة النساء في العمل السياسي والمجتمعي، وعن مدى حضورهن في صياغة السياسات والمبادرات المتعلقة بحقوق المرأة وواقعها”، معتبرة أن تغييب أي شريحة اجتماعية يحدّ من شمولية الحوار وقدرته على التعبير عن تنوع المجتمع.
وتضيف: “إن هذه التساؤلات تحولت إلى دافع علمي وأخلاقي للبحث في المسألة، بهدف ردم الفجوة بين التأصيل الشرعي والممارسة العملية، وتقديم مقاربة تتيح للمرأة المشاركة في الشأن العام من دون أن تضطر إلى التخلي عن هويتها أو قيمها”.
تأصيل شرعي ومقاربات تاريخية
يتناول الكتاب الدور السياسي للمرأة في الحضارات القديمة قبل الإسلام، ثم خلال المئة سنة الهجرية الأولى، التي تشمل العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين وبداية العهد الأموي، وصولاً إلى دراسة واقع المرأة السورية في العصر الحديث، ويستعرض نماذج من مشاركتها في الشأن العام، وما شملته من أدوار في البيعة والوساطة وحل النزاعات وإبداء الرأي في القضايا والقرارات العامة.
كما تبحث المؤلفة في الأسس الشرعية لمشاركة المرأة السياسية، والآراء الفقهية المتعلقة بتوليها مواقع المسؤولية، عارضةً أدلة المجيزين والممانعين ومناقشاتهم، إلى جانب بحث أثر تطور أشكال الدولة ومؤسساتها في فهم طبيعة المشاركة السياسية ومتطلباتها.
وترى أسود أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تُختزل في الوصول إلى منصب بعينه، بل تشمل مستويات متعددة من العمل العام والتأثير في صناعة القرار، وفق الكفاءة والضوابط التي تقتضيها طبيعة كل موقع ومسؤولياته.
مسيرة المشاركة السياسية للمرأة السورية
يخصص الكتاب جانباً لدراسة تجربة المرأة السورية خلال نحو قرن من التحولات السياسية، متتبعاً مراحل حضورها في الحياة العامة منذ عهد الانتداب، مروراً بمرحلة الاستقلال وما شهدته الحياة السياسية من تحولات، وصولاً إلى حكم حزب البعث.
وتشير المؤلفة إلى أن دراستها رصدت عبر التاريخ المعاصر، ضعفاً في تمثيل المرأة السورية عموماً في مواقع صنع القرار، رغم حضور قضية المرأة في النقاشات الدستورية والسياسية منذ المراحل الأولى لتأسيس الدولة السورية.
وتؤكد أسود أن الكتاب يسعى إلى تقديم مقاربة علمية تجمع بين النص الشرعي وفهم الواقع، وتبحث في الشروط التي تتيح للمرأة المؤهلة الإسهام في الحياة السياسية وتولي مواقع المسؤولية، معتبرة أن الاستفادة من كفاءات النساء وإتاحة المجال أمامهن للمشاركة في القرار يعززان قدرة المجتمع على توظيف طاقاته المختلفة.
الكاتبة والكتاب في سطور
صبا مصطفى كمال أسود باحثة سورية في الدراسات الإسلامية وشؤون المرأة السياسية والاجتماعية، أما الكتاب فصدر عن دار الفكر عام 2025، ويقع في 744 صفحة من القطع الكبير.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
