كتب: محمد خير الوادي
تطول قائمة المتضررين من نتائج الانتخابات النصفية، التي جرت في الولايات المتحدة، والتي كانت بمثابة زلزال سياسي عنيف ضرب الحياة السياسية الأمريكية.
وأنا هنا لست في مجال تعداد الجهات الخاسرة كلها، لأن القائمة تطول وتطول، ولكني سأركز على أكبر الخاسرين.
من وجهة نظري، فإن هذا المركز غير المشرف تشغله إسرائيل عامة، ونتنياهو وأذرعه المالية والسياسية والإعلامية في أمريكا على وجه الخصوص.
لقد جند اللوبي الإسرائيلي، ومنذ سنتين، كامل طاقاته من أجل قمع الأصوات الأمريكية المنددة بالجرائم الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل في فلسطين المحتلة. واستخدمت الأوساط الصهيونية كل الوسائل القذرة لتكميم الأفواه، ومنعها من النطق بالحقيقة حول عدوانية إسرائيل وتوحشها في المنطقة.
ونظم اللوبي الصهيوني، وبدعم مباشر من إدارة ترامب، ما يشبه محاكم تفتيش القرون الوسطى في أوروبا، بهدف قمع كل تحرك طلابي معادٍ لإسرائيل في الجامعات الأمريكية، وملاحقة كل من يحتج على جرائم نتنياهو، ويعارض أو ينتقد سياسة إسرائيل.
وقد كشر اللوبي الإسرائيلي مؤخراً عن أنيابه، وأظهر مخالبه الدموية أثناء الحملات الانتخابية الأخيرة. وهنا بات اللعب على المكشوف، ودون أي وازع أخلاقي أو إنساني.
فقد شنت الأوساط الصهيونية والموالية لها حملات عنصرية متوحشة ولا أخلاقية ضد إلهان عمر، وعبد الرحمن السيد، وغيرهما من المرشحين العرب والمسلمين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وأنفقت الطغمة الصهيونية مئات الملايين من الدولارات لتشويه سمعة هؤلاء المرشحين. وكانت التهمة الأساسية لهم هي: أنهم عرب ومسلمون.
لقد أظهرت تلك الحملات قبح الصهيونية، وحقدها العنصري والديني على كل من رفع رأسه ضد إسرائيل من العرب والمسلمين.
ولا يمكنني أن أغفل ما تعرض له ممداني من حملات تسفيه وسخرية وتشويه وتزوير، لمنع وصوله إلى قيادة مدينة نيويورك. كل هذا حدث لأن ممداني انتقد إسرائيل، ولأنه مسلم!
لكن هذا السلوك الإسرائيلي الشيطاني لم يضعف حركة الشباب المناهضة لإسرائيل في أمريكا، بل جاءت النتائج عكس ما تمناه اللوبي الإسرائيلي. فسلوك الصهاينة الاستفزازي والمتكبر أجج في الشارع الأمريكي غضباً شعبياً ضد إسرائيل، وفجر كراهية لا سابق لها ضد نتنياهو.
وقد رد الناخبون الأمريكيون على الصهاينة ومؤيديهم عبر صناديق الاقتراع. فقد فاز جميع المرشحين العرب والمسلمين الذين تعرضوا لحملات شرسة من التشويه والافتراء.
ولم تتوقف الخسائر الإسرائيلية عند هذا الحد. فقد وجهت الأوساط الشعبية الأمريكية اتهامات حادة لإسرائيل، مفادها أن نتنياهو قد ورط ترامب في الحرب مع إيران، للبقاء في منصب رئيس الوزراء، والتهرب من المحاكمة على سجله الطويل في الفساد.
وأدركت غالبية الشعب الأمريكي هول الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الأمريكي جراء هذه الحرب، والتي أثرت سلباً على حياة المواطن الأمريكي.
وكانت النتيجة: سقوط الحزب الجمهوري المدوي في الانتخابات النصفية الأخيرة، ومعاقبة إدارة ترامب.
لقد اعترف دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بذلك عندما أعلن أن الحرب مع إيران كانت من الأسباب الرئيسية للخسائر الهائلة التي تكبدها الحزب الجمهوري.
وأدرك ترامب، ولو بشكل متأخر، حجم الضرر الذي ألحقه انحيازه التام لإسرائيل، ولذلك أعلن الرئيس الأمريكي إيقاف المساعدات الأمريكية لإسرائيل!
ملخص القول، إن أغلبية الأمريكيين باتوا مدركين أن إسرائيل باتت عبئاً ثقيلاً عليهم، وأن احتضان إدارة ترامب لحكومة نتنياهو، والانقياد الأعمى لسياستها العدوانية، لم يجلب لأمريكا سوى المصائب والأزمات الحادة.
لقد فقدت إسرائيل تعاطف الأمريكيين ودعمهم لها، وهذا ظهر جلياً في نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث منح الناخب الأمريكي صوته لجميع المعارضين للسياسة الإسرائيلية.
وهذه خسارة ما بعدها خسارة للصهيونية، وكيانها العدواني العنصري في الشرق الأوسط
(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
