آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » بانتظار الإنهيار الشامل!!

بانتظار الإنهيار الشامل!!

 

 

علي عبود

 

لايهم الحكومة الأمريكية العميقة التي ينفذ خططها الرئيس دونالد ترامب ماستسببه الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران من نتائج كارثية على الإقتصاد العالمي، وخاصة الدول الهشة!

وإذا كانت أوربا تخشى من الإنهيار الشامل لاقتصادات معظم دولها، فإن الأسوأ ينتظر كل الدول النامية، أيّ الضعيفة والتي ستعصف بها أزمات معيشية غير مسبوقة!

مايهم الحكومة الأمريكية العميقة الإستحواذ على مصادر الطاقة في العالم والممرات البحرية والبرية للتحكم بسلاسل إمدادات التجارة العالمية، لمنع أو تأجيل انهيار القطبية الأحادية لصالح التعددية التي تعمل على تحقيقها عدد من الدول في مقدمتها روسيا والصين!

ليس صحيحا البتة إن هدف أمريكا منع امتلاك إيران للسلاح النووي “سبق وأعلن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بأن مامن مشكلة بامتلاك طهران لخمس قنابل نووية” أو إلغاء برامج الصواريخ البالبستية، أوالقضاء على “أذرعها” في المنطقة، فالهدف الوحيد هو كبح النمو الإقتصادي للصين الذي سيتجاوز خلال أقل من ثلاث سنوات الإقتصاد الأمريكي الذي ينوء بالديون والتضخم، ولولا “البترودولار” لانهار منذ سنوات!

قالها ترامب منذ أكثر من عام أنه سيعاقب الدول التي ستتعامل مع عملات غير الدولار، وبالتالي فالإستحواذ على الدول النفظية الكبرى “فتزويلا، والعراق، وإيران، ودول الخليج..الخ” يعني حكما إحياء استراتيجية “البترودولار” وتوجيه ضربة قاتلة لمشروع الصين “اليوان دولار”.

واكتشفت الحكومة العميقة، ولو متأخرة، إن الطريقة الوحيدة للقضاء على المشروع الإقتصادي للصين “الحزام والطريق” الأداة الأساسية لتسريع نموه الإقتصادي والتجاري على مستوى العالم، لايكون بالسيطرة على تجارة النفط فقط، وإنما بالسيطرة على الممرات البحرية والبرية أيضا وهي محور مشروع “الحزام والطريق”!

ولم يكن “الممر الهندي” الذي أعلن عنه الرئيس السابق جو بايدن سوى البداية لتطويق الصين ومنعها من التمدد التجاري في أنحاء العالم!

وما تخلقه الحكومة الأمريكية العميقة من خلال أداتها “إسرائيل” من حروب واضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، ليس من هدف فعلي له سوى الإستيلاء على ثروات البحرية من النفط والغاز، وعلى معادنها النادرة، أي تجريد الصين من مصادر الطاقة والثروات، ووأد محاولاتها مع شريكتها روسيا من القضاء على هيمنة الدولار والأحادية القطبية!

 

وليس مفاجئا أن تكون أوربا من أكبر الخاسرين مما تفعله الحكومة الأمريكية العميقة، لذا رفضت المشاركة في الحرب على إيران، ورفضت حصار موانئها ورفضت إغلاق مضيق هرمز، والذي يعني لاحقا إغلاق وتعطيل مضيقات أخرى “باب المندب وقناة السويس”!

ولعل أوروبا اكتشفت الآن مدى خسارتها على صعيدي الطاقة والتجارة جرّاء إنخراطها في الحرب عبر أوكرانيا ضد روسيا، هذه الحرب التي انسحبت منها أمريكا بعدما ضمنت إستيلائها على المعادن النادرة الأوكرانية!

لقد وصلت أوربا إلى واقع مؤلم جدا لم تتخيل يوما أنه سيأتي بفعل حليفها الأميركي، ولم يعد قادتها في وارد وضع خطط تنقذها منه، وإنما بالتخفيف من تبعاته، والمفارقة، إن كل التبعات سوداوية وكارثية!

نعم، السيئ وقع، ولكن مايخيف أوروبا إذا مااستمر حصار أمريكا للتجارة البحرية وقوع الأسوأ، وهي في وضع أقل مايقال عنه انها بانتظار الإنهيار الشامل لاقتصاداتها ولدورها السياسي في العالم، بل إن ذراعها العسكري “الناتو” تحول إلى موضع سخرية لترامب على مدار الساعة.

الخلاصة: أيقنت أوربا الآن أنها ستدفع ثمنا باهظا بفعل الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، لكنها عاجزة عن اتخاذ أي قرارات تنقذها من الإنهيار الشامل القادم بسرعة، فهي لن تجرؤ على مواجهة أمريكا حتى لو تحولت إلى دول ضعيفة وهشة إقتصاداتها في الحضيض، بل تدرك تماما الآن أنها ستخضع لسيدها الأمريكي بالكامل خلال العقود القادمة!

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهرجان الدريكيش بين الماضي والحاضر

بقلم: جندب دخيل     يشكل مهرجان الدريكيش أحد أبرز المحطات الثقافية والسياحية التي ارتبطت بذاكرة المدينة على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، بعدما أصبح ...