بقلم: جندب دخيل
يشكل مهرجان الدريكيش أحد أبرز المحطات الثقافية والسياحية التي ارتبطت بذاكرة المدينة على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، بعدما أصبح تقليدًا سنويًا ينتظره الأهالي والزوار على حد سواء.
تعود البداية إلى عام 1997، عندما تبنت وزارة السياحة قرار إقامة مهرجان طرطوس السياحي، الذي حقق نجاحًا لافتًا بكل المقاييس. وفي العام التالي، 1998، قررت الوزارة توسيع نطاق المهرجان ليشمل مختلف مناطق المحافظة، وكانت مدينة الدريكيش من بين أبرز المحطات التي احتضنت فعالياته.
وعلى إثر ذلك، شُكِّلت لجنة محلية في مجلس مدينة الدريكيش للإشراف على تنظيم المهرجان ومتابعة شؤونه، وكنت أحد أعضائها. وانطلقت أولى فعاليات مهرجان الدريكيش في 25 تموز/يوليو 1998، وحققت نجاحًا جيدًا، ما دفع مجلس المدينة إلى اعتماده مهرجانًا سنويًا ثابتًا يُقام كل صيف.
ومع مرور السنوات، تنوعت فعاليات المهرجان واتسعت لتشمل انتخاب ملكات الجمال، والأعراس الشعبية، ومهرجانات التسوق، ومعارض الرسم، والحفلات الموسيقية، والمحاضرات الثقافية، وعروض السيرك، وحديقة الحيوانات المتنقلة، إضافة إلى حفلات الغناء والدبكة، والسباقات والفعاليات الرياضية، وغيرها من الأنشطة الفنية والثقافية والترفيهية. وقد انعكس ذلك إيجابًا على الحركة السياحية والاقتصادية في المدينة، وأسهم في تعزيز مكانة الدريكيش كوجهة صيفية مميزة.
وخلال سنوات الأزمة، لم يتوقف المهرجان، بل استمر بإقامة فعالياته، في ظل حرص الحكومات المتعاقبة على دعمه والتأكيد على استمراريته، حتى أصبح جزءًا من تراث المدينة وهويتها الثقافية. فالتراث، بطبيعته، يبقى ويستمر، ولا ينبغي أن يتغير بتغير الظروف أو التحولات السياسية.
والمهرجان الذي يُقام اليوم يأتي امتدادًا لهذا الإرث، واستمرارًا لتقليد اجتماعي وثقافي بات راسخًا في وجدان أبناء المدينة، مع الأمل بأن يواصل حضوره في السنوات المقبلة.
ومن الطبيعي أن تكون هناك آراء مؤيدة وأخرى معارضة لإقامة المهرجان، ونحن نحترم جميع الآراء الموضوعية التي تُطرح في إطار الحوار المسؤول. أما لغة الإساءة والشتائم، فهي مرفوضة، كما كانت مرفوضة في الماضي، وستبقى كذلك في المستقبل
*الصور ..
صورة عن قرار مهرجان. 1998 وفعالياته
صورة عن فعاليات مهرحان 2004

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

