آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » بانياس.. حكاية مدينة بين البحر والنهر والتاريخ

بانياس.. حكاية مدينة بين البحر والنهر والتاريخ

 

 

عدنان كامل الشمالي

 

في أقصى الشمال من محافظة طرطوس تقع بانياس، المدينة التي تختصر في جغرافيتها شيئاً من شخصية الساحل السوري كله.

تبعد بانياس نحو 38 كيلومتراً شمال مدينة طرطوس، وتقوم على خليج صغير من البحر المتوسط، بين الساحل من جهة والمرتفعات والجبال الساحلية من جهة أخرى. وقد منحها هذا الموقع منذ القدم أهمية طبيعية وتجارية واستراتيجية.

 

بانياس ليست مدينة بحرية فحسب، بل هي أيضاً مدينة الماء؛ إذ يمر نهر بانياس في قلب المدينة، في رحلة قصيرة تقارب كيلومتراً واحداً قبل أن يصل إلى البحر. وكان الماء أحد أسرار نشوء المدينة وازدهارها، وما تزال آثاره حاضرة في المكان.

 

فعلى ضفاف النهر عُثر على بقايا طواحين مائية، كما اكتُشفت آثار حمامات عامة ومبانٍ وبقايا معمارية من عصور مختلفة، الأمر الذي يكشف عن العلاقة القديمة بين المدينة ومياهها.

 

وليس بعيداً عن بانياس يجري نهر السن، أحد أغزر أنهار الساحل السوري، لتصبح المنطقة واحدة من أكثر مناطق المحافظة غنى بالمياه والينابيع.

 

مدينة بطبقات من التاريخ

 

تحمل بانياس طبقات متراكمة من التاريخ؛ إذ تعود جذورها إلى عصور قديمة، وتعاقبت عليها تسميات وحضارات متعددة، وشهدت ازدهاراً في العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، ثم دخلت في التاريخ الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي.

واللافت أن المدينة الحديثة لا تزال تخفي تحت عمرانها آثاراً من ذلك الماضي.

 

وإضافة لقلعتها الفريدة (المرقب)فقد اكتشفت دائرة الآثار مسرحاً رومانياً في مدينة بانياس عام 2005، وكشفت أعمال التنقيب عن جزء من مدرج حجري، إضافة إلى لقى فخارية ونقود وعناصر معمارية. كما عُثر في مواقع أخرى على أعمدة وتيجان ولقى تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

 

وهذا يجعل بانياس واحدة من المدن التي يمكن أن تكون متحفاً مفتوحاً، لو جرى الكشف عن آثارها وحمايتها وإظهارها للناس.

 

ومن المواقع اللافتة في جنوب بانياس الباصية. فعلى ضفاف نهر الباص توجد قبور رومانية محفورة في الصخر، ثم تحولت بعض هذه المنشآت في العصر المسيحي إلى صوامع للنساك، وتحول أحدها إلى كنيسة صغيرة عُرفت باسم سيدة الباصية، وما زال الموقع يحتفظ بحضوره الديني والمحلي.

 

وهنا تظهر قيمة بانياس بصورة أوضح: تاريخ قديم، ثم آثار رومانية، ثم ذاكرة مسيحية، ثم مدينة إسلامية حديثة، وكل ذلك ضمن مساحة جغرافية واحدة.

 

البحر والزراعة والحياة اليومية

 

كان صيد الأسماك من المهن القديمة لأهل بانياس، إلى جانب الزراعة والتجارة، وبقي البحر جزءاً أساسياً من شخصية المدينة.

واليوم تتوزع المدينة بين البحر والميناء والشاطئ والأسواق والأحياء الحديثة، بينما بقيت الذاكرة البحرية حاضرة في حياة أهلها.

 

ومن هنا يمكن لبانياس أن تكون مقصداً للسائح الذي يريد أكثر من السباحة: بحر، وميناء، وطعام بحري، ومشهد حضري ساحلي، وتاريخ قديم.

 

بانياس، المدينة الزراعية أيضاً

 

خلف المدينة يمتد السهل الزراعي باتجاه الجبال، وتشتهر منطقة بانياس بزراعة الحمضيات والزيتون والخضروات، إضافة إلى الزراعات المحمية.

وهكذا تجمع بانياس بين ثلاث شخصيات في آن واحد:

 

مدينة بحرية.

مدينة زراعية.

مدينة تاريخية.

وهذا التنوع هو أحد أهم مقوماتها السياحية.

حين ننظر إلى بانياس، نجد كثيراً مما بحثنا عنه مجتمعاً في مكان واحد: الجبل والبحر، النهر والنبع، القرية والمدينة، الزراعة والصيد، التاريخ والآثار، والطبيعة والحياة اليومية.

 

ولهذا فإن مستقبل بانياس السياحي لا ينبغي أن يقوم على الشاطئ وحده، بل على إحياء المدينة القديمة، وحماية آثارها، وتنظيم مسارات على النهر، وإظهار المواقع الأثرية، وتطوير الواجهة البحرية، وربط المدينة بريفها ومواقعها الطبيعية.

 

فالسائح الذي يأتي إلى بانياس يمكن أن يبدأ رحلته من البحر، ثم يصعد إلى التاريخ، ويمشي بمحاذاة النهر، ويزور موقعاً أثرياً، ثم يتجه نحو الريف والبساتين.

 

وهذه بالضبط هي السياحة التي تجعل المكان قصة، لا مجرد صورة.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة يوم السياحة العالمي:فعالية أكاديمية في جامعة طرطوس تبحث آفاق تطوير السياحة واستثمار المقومات السياحية في المحافظة

  بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، وضمن فعاليات «حصاد موسم طرطوس السياحي 2026»، أُقيمت في المركز الثقافي العربي بطرطوس فعالية أكاديمية برعاية محافظة طرطوس ومديرية السياحة ...