من إيقاعات وادي النيل والمغرب العربي إلى ألحان بلاد الشام والخليج والسودان، يقدم أوبريت بلاد الحضارات والضاد رحلة فنية تتنقل بين مناطق الوطن العربي، مستحضرةً ملامح من تراثها الموسيقي والفلكلوري، ومبرزةً اللغة العربية بوصفها رابطاً ثقافياً يجمع شعوب المنطقة.
وأنهى فريق العمل تصوير الأوبريت، الذي دخل مرحلة المونتاج وتصحيح الألوان تمهيداً لإطلاقه، فيما تتولى مؤسستا شاين ونتالي للإنتاج الفني والتوزيع إنتاجه.
ويجمع العمل بين الغناء والموسيقا والاستعراض ضمن أربع لوحات جغرافية وفنية مترابطة، تتناول الخصوصية الثقافية لمناطق عربية مختلفة، من دون فصلها عن الإطار الحضاري واللغوي المشترك.
أربع لوحات تعبر جغرافيا الوطن العربي
وأوضح مؤلف الأوبريت ومخرجه فيصل بني المرجة، أن فكرة العمل تقوم على توزيع جغرافيا الوطن العربي على أربع لوحات، صيغت كلمات كل منها بما ينسجم مع البيئة الثقافية والفنية للمنطقة التي تتناولها.
وتجمع اللوحة الأولى بين مصر ودول المغرب العربي، في مزج موسيقي يلتقي فيه إيقاع وادي النيل بالأنماط التراثية المغاربية، بما يعكس اختلاف البيئات الموسيقية وتقاطعها في الوقت نفسه.
أما اللوحة الثانية فتنتقل إلى بلاد الشام، انطلاقاً من الموروث السوري وما يرتبط بالمنطقة من امتداد فني وتاريخي وثقافي، ضمن معالجة تحافظ على ملامحها المحلية وتضعها في سياق العمل العام.
وتتناول اللوحة الثالثة تراث الجزيرة العربية والخليج، بدءاً من المملكة العربية السعودية، مستندةً إلى الإيقاعات والأنماط الغنائية المرتبطة بالمنطقة. وتختتم الرحلة في السودان وعدد من الدول العربية الأفريقية، عبر لوحة رابعة تستحضر خصوصية هذا الموروث وحضوره في الثقافة العربية.
ولفت بني المرجة إلى أن ترتيب اللوحات راعى الانتقال المتدرج بين المناطق، بحيث يحافظ كل جزء على طابعه الفني، مع استمرار الخيط الموسيقي واللغوي الذي يربط أجزاء الأوبريت.
موسيقا مستمدة من البيئات المحلية
ووضع داود صمادي ألحان العمل وتوزيعه الموسيقي، معتمداً على الإيقاعات والأنماط التراثية الخاصة بالمناطق التي يتناولها الأوبريت، بما ينسجم مع مضمون الكلمات وتسلسل اللوحات.
ويشارك في العمل عدد من الفنانين العرب، بينهم الفنان محمد البلوشي من الكويت، إلى جانب فرقة نيرفانا الاستعراضية ومجموعة من الأطفال والكورال.
كما يشارك الأطفال ليلي وباني وميلا وعلي في الأداء الغنائي، ضمن مقاطع تتكامل مع الأصوات الرئيسية وتخدم البناء الموسيقي للعمل.
وترافق الأغنيات استعراضات تؤديها فرقة نيرفانا، من خلال رقصات مستوحاة من الفلكلور والملامح الشعبية لكل منطقة. وتعمل هذه اللوحات على ترجمة مضامين الكلمات والألحان بصرياً، مع مراعاة اختلاف الأزياء والحركات والإيقاعات من بيئة إلى أخرى.
وأشار بني المرجة إلى أن الجانب الاستعراضي لم يوضع بوصفه عنصراً منفصلاً عن الغناء، بل جاء مكملاً له، بحيث تتشكل كل لوحة من تفاعل النص واللحن والأداء الحركي والصورة.
عروض تبدأ من دمشق وتمتد إلى المحافظات
ومن المقرر إطلاق العمل عبر شاشة قناة براعم المستقبل، على أن تبدأ عروضه المسرحية من دمشق قبل انتقالها إلى عدد من المحافظات السورية.
ويطرح بلاد الحضارات والضاد صيغة فنية تجمع أنماطاً موسيقية وفلكلورية من مناطق عربية متعددة في عمل واحد، مع الحفاظ على السمات المحلية لكل منطقة وإبراز اللغة العربية عنصراً جامعاً بينها.
syriahomenews أخبار سورية الوطن

