سجلت المنظمة العربية لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) حضورًا علميًا متميزًا في فعاليات النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي 2026 والمنتدى العربي السابع للمياه، اللذين استضافتهما مدينة جدة في المملكة العربية السعودية يوم 1 تموز 2026، من خلال ثلاث مشاركات علمية رفيعة المستوى، شملت محاضرتين ألقاهما المدير العام للمنظمة الدكتور نصر الدين العبيد، إلى جانب مشاركة الدكتور إيهاب جناد في إحدى الجلسات المتخصصة، بما يعكس المكانة العلمية والإقليمية التي تتمتع بها المنظمة في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية، والتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز الأمنين المائي والغذائي في المنطقة العربية.
وشارك الدكتور نصر الدين العبيد في جلسة علمية نظمتها وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي، حيث قدم محاضرة بعنوان: «عوامل تمكين التوسع والاستدامة: السياسات والتمويل والشراكات – توفير أدوات فعالة ومنخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في الأراضي الجافة».
وفي مستهل محاضرته، أشاد الدكتور العبيد بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم قضايا المياه والتنمية المستدامة، مثمنًا مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وما تمثلانه من إسهام في التخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الأمنين الغذائي والبيئي.
كما استعرض رؤية منظمة أكساد في تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول تطبيقية تخدم التنمية الزراعية المستدامة، مؤكدًا أن نجاح تعميم الابتكارات يتطلب سياسات داعمة، وتمويلًا مستدامًا، وشراكات فاعلة، وتمكين صغار المزارعين من الوصول إلى التقنيات الحديثة منخفضة التكلفة.
وأشاد الدكتور العبيد كذلك بالقيادة السورية الجديدة، مؤكدًا أن ما تشهده الجمهورية العربية السورية من مرحلة جديدة يمثل فرصة لتعزيز مسيرة التنمية وإعادة البناء، ودعم المؤسسات العلمية العربية.
كما أعرب عن تقديره لمعالي وزير الزراعة المهندس باسل السويدان، مشيدًا بجهوده في دعم منظمة أكساد، وحرصه على تلبية احتياجاتها وتوفير مختلف أشكال الدعم والتسهيلات التي تستحقها باعتبار الجمهورية العربية السورية دولة المقر للمنظمة، بما يعزز قدرتها على تنفيذ برامجها ومشروعاتها التنموية وخدمة الدول العربية.
واستعرض المدير العام عددًا من المشروعات الإقليمية التي تنفذها المنظمة في مجالات حصاد مياه الأمطار، ورفع كفاءة استخدام مياه الري، والزراعة الحافظة، وإعادة تأهيل المراعي، واستنباط الأصناف المتحملة للجفاف، واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي والنمذجة الرياضية في إدارة الموارد المائية، إضافة إلى المشاريع المشتركة مع المملكة العربية السعودية، ولا سيما في مجالات حصاد مياه الأمطار، وإعادة تأهيل المراعي، وتطوير أصناف القمح، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي في المنطقة العربية.
وفي مشاركة ثانية، قدم الدكتور نصر الدين العبيد محاضرة رئيسية ضمن أعمال المنتدى العربي السابع للمياه بعنوان: «تعزيز الإدارة المستدامة للمياه والتكيف مع تغير المناخ في المناطق القاحلة: وجهات نظر وفرص إقليمية»، وذلك خلال جلسة الحوار الإقليمي الأولى «حلول مبتكرة للمياه من أجل تأثير إقليمي»، التي نظمها المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية، بالتعاون مع المجلس العربي للمياه.
وأكد المدير العام خلال محاضرته أن المنطقة العربية تواجه تحديات متزايدة ناجمة عن محدودية الموارد المائية وتغير المناخ، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي تضطلع به منظمة أكساد في إعداد الاستراتيجية العربية للأمن المائي، وتنفيذ الدراسات الإقليمية الخاصة بتقييم آثار تغير المناخ على الموارد المائية والإنتاج الزراعي والمياه الجوفية، إضافة إلى تطوير حلول تعتمد على النمذجة الرياضية، والاستشعار عن بعد، والذكاء الاصطناعي، بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون العربي والإقليمي، وتبادل الخبرات، وتوسيع نطاق الابتكار لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي إطار مشاركات المنظمة في المنتدى العربي السابع للمياه، شارك الدكتور إيهاب جناد، مدير إدارة الموارد المائية في أكساد، في جلسة «مسارات الحوكمة الشاملة للمياه: تعزيز المشاركة والشفافية والمساءلة في المنطقة العربية»، التي نظمتها منظمة اليونسكو بالتعاون مع المجلس العربي للمياه، حيث قدم مداخلة بعنوان: «النهج العلمي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ لتعزيز الحوكمة الشاملة للمياه في المناطق الجافة».
واستعرض الدكتور جناد دور البحث العلمي والتقنيات الحديثة في دعم الحوكمة الرشيدة للمياه، مؤكدًا أهمية تحويل نتائج الدراسات العلمية إلى أدوات عملية تدعم صناع القرار، وتعزيز نهج الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والبيئة (WEFE Nexus)، وتوسيع استخدام النماذج الرياضية، والاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، والبيانات المناخية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب أهمية التعاون الإقليمي وتبادل البيانات والخبرات بين الدول العربية.
وتؤكد هذه المشاركات العلمية المتعددة المكانة التي تحتلها منظمة أكساد بوصفها بيت الخبرة العربي في مجالات المياه والزراعة والموارد الطبيعية، ودورها الريادي في دعم الدول العربية بالحلول العلمية والتقانات الحديثة، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، والإسهام في رسم السياسات التي تعزز الأمنين المائي والغذائي، وتدعم جهود التكيف مع تغير المناخ، وتحقق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية


(موقع:اخبار سوريا اليوم)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

