آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » في اليوم العالمي للشباب.. من يستثمر هذه الطاقة ويمهّد لطموحاتها ومستقبلها؟

في اليوم العالمي للشباب.. من يستثمر هذه الطاقة ويمهّد لطموحاتها ومستقبلها؟

سليمان خليل

 

 

في كل عام، يحتفي العالم في 12 آب باليوم العالمي للشباب، وهي مناسبة تتجاوز الاحتفال الرمزي لتكون فرصة للتأكيد على الدور الكبير الذي تؤديه هذه الشريحة في بناء المجتمعات، والتطلع إلى مستقبل أفضل لها، وجعلها شريكاً حقيقياً في التخطيط والتطوير والتنمية.

وفي عالم يتغير بوتيرة متسارعة، لم يعد تمكين الشباب يقتصر على توفير فرص العمل التقليدية، بل أصبح يتطلب صقل مهاراتهم وكفاءاتهم، بدءاً من التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى المهارات الإنسانية والاجتماعية التي باتت أكثر أهمية في سوق العمل وفي بناء المجتمعات.

لكن، ولكي تكون مقاربتنا محلية بعيداً عن عمومية المناسبة، فإن معالجة مشكلات شبابنا وتذليل العقبات أمام طموحاتهم وصعودهم على سلّم المستقبل يجب أن تكون أولوية كبرى، تفرضها حقيقة أن الثروة الأهم التي نملكها هي ثروة الشباب، وهي ثروة تفتقدها العديد من المجتمعات الأخرى التي تعاني من تراجع نسبة الشباب، وتضع الخطط والاستراتيجيات وتخصص الموارد لتعويض هذا النقص.

فما بالك بمجتمعاتنا الفتية التي تمثل شريحة الشباب فيها كنز المستقبل وبيضة القبان في معادلة التنمية وخلق الفرص؟

*البطالة.. المشكلة التي لا يمكن تجاهلها

من ينظر اليوم إلى حجم البطالة بين الشباب، يدرك حجم المشكلة التي تواجه المجتمع. ومن جهة أخرى، فإن من يغامر ويتمكن من العثور على عمل، قد يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام عمل مؤقت أو محدود، هدفه الأساسي سد الفجوة الاقتصادية والمعيشية التي أثقلت كاهله.

وهنا بيت القصيد الذي ينبغي أن نبحث عنه: التمكين الحقيقي، والاقتدار، وتوظيف الطاقات وفق الاختصاص والكفاءة، وليس مجرد توفير أي عمل كيفما كان.

فالشاب الذي أمضى سنوات في الدراسة واكتسب شهادة أو مهارة أو خبرة، من حقه أن يجد فرصة تتيح له توظيف ما تعلمه، وأن يشعر بأن جهده لم يذهب سدى، وأن مستقبله لا يتوقف على فرصة عابرة أو عمل لا يمت إلى اختصاصه بصلة.

*هجرة الشباب.. نزيف لا يمكن أن يستمر

ومن يستمع اليوم إلى هواجس الشباب، وإلى تفكيرهم المتزايد في الهجرة والبحث عن فرص عمل خارج البلاد، ويرى طوابير الشباب أمام منافذ الحصول على جوازات السفر وما يرتبط بها من إجراءات، لا بد أن يؤلمه هذا المشهد، وأن يتساءل:

*متى نوقف هذا النزيف؟

إن خسارة الشباب لا تعني فقط خسارة أعداد من أبناء المجتمع، بل تعني خسارة الخبرات والكفاءات والطاقة المنتجة والطموحات التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة البناء والتنمية.

وحين يرى المرء عشرات الآلاف من الشباب وهم يبحثون عن عمل أو باب رزق في المدينة والريف، بعيداً عن توجيه تخصصي هادف، تصبح الشهادات والخبرات والمؤهلات مهددة بالضياع، مقابل القبول بأي عمل يؤمّن قوت اليوم.

وهنا تكمن المشكلة الأكبر: حين يتحول العمل من مساحة لتحقيق الذات وبناء المستقبل إلى مجرد وسيلة للبقاء.

*الاستثمار في الشباب هو الاستثمار في المستقبل

الخطوات الصحيحة يجب أن تُوجَّه نحو استثمار طاقات الشباب ودعمها ومنحها الأولوية في الخطط والموازنات والسياسات العامة، وزجّها في حركة الإنتاج والتنمية والبناء.

فـ”الاستثمار في الشباب” لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة عاجلة وملحّة، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى الحي والقرية والمدينة، وتشمل المدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة وقطاع الأعمال والمجتمع الأهلي.

وهذه دعوة مفتوحة إلى أن نُفرد لهذه القضية أهمية وأولوية قصوى في ميادين العمل والفكر والتخطيط والمنهج، وأن ننظر إلى الشباب باعتبارهم شركاء في صناعة المستقبل، لا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية أو تنتظر الحلول.

شباب اليوم يبحث عن يد تمتد لتزرع الطمأنينة في قلوبهم، وتعيد إليهم الثقة بمستقبلهم، وتمهّد جسور العمل والعطاء المتبادل بينهم وبين مؤسسات الدولة ومشاريعها التنموية والاستثمارية.

إنهم لا يريدون وعوداً فقط، بل يريدون فرصاً حقيقية، وتدريباً وتأهيلاً، وبيئة عمل عادلة، ومسارات واضحة يستطيعون من خلالها تحويل العلم والخبرة والطموح إلى إنتاج وإنجاز.

استثمروا في الشباب، فهم الذهب الحقيقي لبلادنا، وقوس القزح الذي يمكن أن يجلي غمامة الأيام ويرسم ملامح الاستقرار والانطلاق.

فالمستقبل للشباب، والاستثمار فيهم هو الاستثمار الأنجح والأجدى؛ لأنه الاستثمار الذي يؤسس لكل خطوات التنمية والتطوير والازدهار، ويحوّل طاقة المجتمع الشابة من هاجس يبحث عن فرصة إلى قوة تصنع الفرص وتبني المستقبل

 

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العلم والعمل.. طموحان متلازمان

    عبد اللطيف عباس شعبان   طموح العلم وطموح العمل مترابطان، وطموح العلم هو الأولى والأسبق؛ فالإنسان يتعلم ليُعِدَّ نفسه للعمل.   وإن يكن ...