آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » قبل تعديل القوانين.. من يحدّد الأولويات؟

قبل تعديل القوانين.. من يحدّد الأولويات؟

 

بقلم: د. م. بتول عيسى

في برنامج “وسط البلد” على الإخبارية السورية، طرح السيد زيدون الزعبي، معد ومقدم البرنامج، سؤالاً مهماً: كم قانوناً في البلد يحتاج إلى تعديل؟ وما هي الأولويات؟
كان ضيوف الحلقة عضواً في مجلس الشعب، وعضواً في المحكمة الدستورية، ومحامياً، ومع ذلك لم يقدم الضيوف إجابة واضحة.
وهذا ربما يكون طبيعياً، فمن الصعب تحديد حجم التعديلات التشريعية اللازمة من دون مراجعة شاملة للقوانين النافذة، ولطريقة تطبيقها، ولآثارها على حياة الناس.

لكن غير الطبيعي أن يبدأ تعديل القوانين من دون وضوح كامل حول احتياجات التعديل وأولوياته.
لماذا لا ينشئ مجلس الشعب منصة تشريعية وطنية تتيح للمواطن الاطلاع على القوانين السورية النافذة، وتقديم ملاحظاته ومقترحاته ومناقشتها؟
منصة يشارك فيها جميع المواطنين، إلى جانب العاملين في القطاعات المختلفة، والقضاء والمحامين، والجامعات والخبراء، ومؤسسات إنفاذ القانون، والجهات التي تطبق التشريعات فعلياً.
فمشكلات القوانين لا تكون دائماً في النص نفسه، وإنما قد تظهر أيضاً في التعارض بين القوانين، أو صعوبة التطبيق، أو الإجراءات التي تفرضها، أو آثارها على الحياة اليومية للمواطنين.

وهنا تبرز أهمية إشراك المواطن في تحديد احتياجاته التشريعية، خصوصاً في ظل نمط تعيين أعضاء مجلس الشعب. لأن المواطن هو من يعيش تأثيرات القانون، وليس مجرد متلقٍ له.
فلماذا لا يكون شريكاً في تحديد ما يحتاج إلى إصلاح، وفي مناقشة ما يُقترح إصلاحه؟
قبل أن يبدأ تعديل القوانين، يحتاج المواطن إلى أن يعرف:
ما الذي يحتاج إلى إصلاح؟ ومن يحدد ذلك؟ ولماذا؟ وهل من يقوم بالتعديل حر تماماً في رؤيته ومقترحاته؟
كما أن غياب منصب رئيس الحكومة، الذي ما زلت أجد دوره مفصلياً في هذه المرحلة، يطرح بدوره أسئلة حول وضوح المسؤوليات وتنسيق العمل التنفيذي في مرحلة تحتاج إلى مراجعة واسعة للتشريعات.

كلمة للحقوقيين والنسويات والمجتمع المدني والناشطين والمنتقدين:

الانتقادات على “فيسبوك” وحدها لا تكفي.
إذا كانت لديكم قوة حقيقية، فأظهروا قوتكم العلمية والمعرفية في تقديم المقترحات، ودراسة القوانين، وتجميع الجهود، والضغط من أجل ما ترونه في مصلحة المواطنين.
أما تناثر الأصوات هنا وهناك، فلن يصنع أثراً حقيقياً.
فالسلطات التشريعية والتنفيذية ستعمل وفق أجنداتها، ولن تنتظر المعترضين حتى يتجمعوا في أحزاب أو تيارات. والإصلاح التشريعي الحقيقي لا يبدأ فقط بتعديل النصوص، بل يبدأ أولاً بتحديد ما يحتاج إلى إصلاح، ولماذا، وبمشاركة الخاضعين لآثار القوانين في حياتهم اليومية

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاختلاف على ضفاف الثابت الأوحد

بقلم: د. علاء علي البرهوم ​ في ملكوت الوجود المطلق.. وبين ترانيم الكون وسننه… تقف حقيقة واحدة لا تتبدل ولا تزول… ولا تقبل القسمة ولا ...