د. عبد الكريم بكّار
من أخطر ما يصنعه الذكاء الاصطناعي أنه قد يمنح الجاهل هيئة العالم، والعاجز عن التفكير مظهر المفكّر، ومن لم يقرأ مظهر واسع الاطلاع.
يكفي أن يطلب أحدهم مقالًا رصينًا، أو تحليلًا عميقًا، أو تأملات فكرية، ثم ينشرها باسمه؛ ليبدو أمام الناس صاحب علم وثقافة، مع أنه قد لا يكون قد فهم ما نشره، وربما لم يقرأه كاملًا أصلًا.
لا يقف الخطر عند حدود الخداع الشخصي؛ فحين يتصدّر هؤلاء المشهد، قد يثق الناس بأفكار لم يمتحن أصحابها صحتها، ويتلقّون تحليلات لا يستطيع ناشروها الدفاع عنها، وتُبنى المكانة الاجتماعية على صورة مصطنعة من المعرفة.
فكيف نتجنّب هذا؟
بأن نتعلّم التمييز بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي أداةً لتوسيع معرفته، ومن يستخدمه قناعًا يخفي به جهله؛ وألّا نجعل جودة الصياغة دليلًا على عمق الفهم، ولا كثرة المنشورات معيارًا للعلم.
وعلى الكاتب أن يقرأ ما ينشر، ويتحقّق مما يقول، ويكون قادرًا على مناقشة أفكاره والدفاع عنها. فليس العيب أن يستعين الإنسان بأداة ذكية، وإنما العيب أن ينسب إلى نفسه معرفةً لم يكتسبها، وفهمًا لم يصل إليه.
فالذكاء الاصطناعي قد ينتج نصًّا يشبه كلام العلماء، لكنه لا يمنح صاحبه علمهم، ولا تجربتهم، ولا قدرتهم على التمييز بين الصواب والخطأ.
(اخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

