المهندس نضال رشيد بكور
لا تُصغّر حاجتك أمام رحمة الله
كم مرةً أخّرنا الدعاء لأننا ظننا أن ما نطلبه أكبر من أن يتحقق؟ وكم مرةً قلنا في سرّنا: هذا الأمر بعيد، أو عسير، أو لا سبيل إليه؟
لكننا حين ندعو الله، لا نقف أمام بابٍ محدودٍ بقدرتنا، بل نتوجّه إلى ربٍّ لا يعجزه شيء.
قال تعالى:
“ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”
فالدعاء ليس إعلانًا عن حجم ما نملك، بل اعترافٌ بعظمة من نسأل.
اطلب من الله ما تحتاجه، مهما بدا لك كبيرًا: فرجًا بعد طول ضيق، وشفاءً، ورزقًا، وطمأنينةً، وصلاحًا لأبنائك، وعودةً لمن تحب، وبدايةً جديدةً بعد تعثّر.
لا تخجل من دعائك، ولا تحبس قلبك في حدود ما تراه ممكنًا؛ فكم من بابٍ ظننّاه مغلقًا، ثم فتحه الله من حيث لم نحتسب.
غير أن حسن الظن بالله لا يعني أن نفرض على الدعاء صورةً واحدةً للإجابة، ولا أن نحدّد لله وقتًا أو طريقًا. قد يأتيك ما سألت، وقد يصرف الله عنك شرًّا لا تعلمه، وقد يدّخر لك خيرًا أوسع مما تمنّيت.
ونحن لا نرى من الحكاية إلا فصلها الذي نعيشه، أما الله فيعلم أولها وآخرها، ويختار لعبده برحمته وحكمته.
فإذا دعوت، فادعُ بقلبٍ حاضر، وألحّ من غير يأس، وخذ بالأسباب، ثم سلّم أمرك لله.
لا تجعل تأخّر الإجابة دليلًا على أن الله لم يسمعك؛ فالله يسمع همس القلب قبل أن تنطق به الشفتان، ويعلم حاجتك حتى حين تعجز عن شرحها.
وفي يوم الجمعة، ارفعوا إلى الله دعواتكم لأنفسكم وأهلكم وأحبابكم، ولمن أثقلته الهموم، ولبلادنا وأهلها. اسألوه الخير، واطلبوا منه العون، وأحسنوا الظن برحمته.
فليس في الدعاء خسارة، ولا في الرجاء بالله خيبة.
اللهم ارزقنا قلوبًا لا تيأس من رحمتك، وألسنةً لا تفتر عن دعائك، وأقدارًا تحمل لنا الخير حيث كان.
اللهم فرّج همّ المهمومين، واشفِ مرضانا، واحفظ أهلنا، واكتب لنا ولبلادنا أيامًا يسودها الأمن والرحمة والفرح.
جمعة مباركة، ودعاءٌ صادقٌ لا ينقطع.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

