آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » حقائق ينبغي أن تبقى ماثلة في أذهاننا

حقائق ينبغي أن تبقى ماثلة في أذهاننا

 

 

كتب محمد خير الوادي

 

يصعّد النتن، بشكل غير مسبوق ووقح، استفزازاته ضد سورية. فهو مستمر في قضم مزيد من الأرض، وإقامة الأسيجة الأمنية، وبناء نقاط التجسس، ودعم عملائه.

 

لقد بات نتنياهو يلعب على المكشوف، دون وجل أو خجل أو مراعاة للقانون الدولي، ويسعى إلى زرع مقولة في الأذهان، مفادها أن الكيان بات هو القوة المهيمنة في المنطقة، وأنه هو الذي يرسم الخرائط ويحدد الحدود.

 

ورغم الادعاءات القائلة إن تصرفات النتن هذه مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، إلا أن سلوكه هذا يعبّر عن التوجهات الحقيقية لإسرائيل إزاء دول المنطقة، وهي توجهات مبنية على التوسع والعدوان وكراهية العرب والسعي الدائم إلى إضعافهم. وهذه التوجهات ستبقى هي المحرك الدائم للسياسة الإسرائيلية، سواء بقي النتن أم ذهب.

 

وإزاء هذا الوضع، فإن على القيادة السورية أن تأخذ هذا الأمر بعين الحسبان. فالصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود لا حدود، وقد أثبت تاريخ المنطقة هذه الحقيقة بوضوح. إسرائيل لن تجنح أبداً للسلام العادل، والكيان لن يتقبل أبداً مبدأ الأمن للجميع، فهو يريد بناء أمنه على حساب أمن ومصالح الآخرين. وكل توجه أو تفكير في إمكانية السلام مع إسرائيل هو مجرد وهم لا أكثر. ولن أعيد سرد مئات الوقائع التي تؤكد ذلك.

 

وهذه هي الحقيقة الأولى التي يجب أن تبقى ماثلة على الدوام في الأذهان. أنا لا أدعو إلى التهور والسقوط في فخ الحرب الآن مع الكيان، ولكن ينبغي، في المقابل، ألّا نهمل ذلك، ونسقط في وهم إمكانية بناء علاقات سلمية وتعاون اقتصادي مع هذا الكيان، ونستسلم للدعوات الخارجية التي تحاول زرع هذا الوهم.

 

الحقيقة الثانية هي أن أحداث العالم قد أكدت أنه لا يوجد تفوق مطلق في القوة العسكرية لدولة ما، بحيث لا يمكن مواجهته. فالتطور العلمي ليس حكراً على إسرائيل، وامتلاكها طائرات إف-35، والأسلحة المتقدمة الأخرى، يجب ألّا يفتّ في العزيمة، ولا يثني الإرادة. أمريكا، القوة العسكرية العالمية الجبارة، أخفقت في أفغانستان وإيران واليمن، وقبل ذلك في فيتنام. وحرب إيران كشفت أن إسرائيل، لوحدها، لا تملك القوة الكافية لحسم الحروب، رغم تفوقها الجوي الكاسح. ففي عصر الطيران المسيّر قليل التكلفة، والمتاح للجميع، بات من الصعب الحديث عن تفوق عسكري مطلق. إضافة إلى ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على الدول المتقدمة، بل كسر الحدود، وبات يطرق أبواب الفقراء والأغنياء على حد سواء.

 

والآن أنتقل إلى الحقيقة الثالثة.

 

خلال سنوات طويلة، برزت معادلة ردع بين سورية وإسرائيل، تجلّت في وجود السلاح الكيميائي السوري مقابل السلاح النووي الإسرائيلي. لقد أخلّ النظام البائد بهذه المعادلة، عندما استخدم الكيماوي ضد شعبه وليس ضد إسرائيل، وهذا كان سبباً لتأليب العالم ضد مخزون سورية من الأسلحة الكيميائية. ينبغي إعادة الاعتبار لتلك المعادلة، وعدم إسقاطها من الصراع مع إسرائيل، وهو موقف دفاعي وقانوني مشروع، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة.

 

وأختم مقالي بالتأكيد مرة أخرى أن صراعنا مع الكيان هو صراع وجود لا حدود، وأن سورية اليوم تملك الإرادة الحرة والقرار المستقل، القادر على بناء وسائل ردع جديدة، تجبر قادة الكيان الصهيوني على التفكير ألف مرة قبل التطاول على سيادة البلاد وحرمة أراضيها.

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منع الحجاب في أذربيجان والحسابات الخاطئة

    كتب محمد خير الوادي :   تمهلت في الكتابة عن أبعاد القرار الذي اتخذته السلطات الأذربيجانية حوا نزع الحجاب في المؤسسات التعليمية ، ...