آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » سموتريتش يوظّف تهويد الجليل في معركته الانتخابية… والاستيطان يتوسّع

سموتريتش يوظّف تهويد الجليل في معركته الانتخابية… والاستيطان يتوسّع

مرال قطينة

 

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، يسعى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى تحويل مشروع “تهويد الجليل” إلى ورقة في معركته الانتخابية، عبر طرح خطة لتوسيع الوجود اليهودي في المناطق ذات الغالبية العربية، مستفيداً من تجربة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ومحاولاً نقل أدواتها إلى الداخل الفلسطيني.

 

وفي أواخر آب/أغسطس الماضي، أطلق سموتريتش خطة تحت شعار “نعم، نهوّد”، تستهدف إضافة مليون يهودي إلى منطقتي الجليل والنقب، عبر إقامة 40 بلدة يهودية جديدة وعشرات المزارع وتوسيع البلدات القائمة، بالتوازي مع تشديد القيود على البناء في البلدات العربية. وأعلن أنه سيطالب في الحكومة المقبلة بالسيطرة على مؤسسات التخطيط وإدارة الأراضي لتنفيذ مشروعه.

 

ويستند هذا التوجه إلى سياسات إسرائيلية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما بدأت مؤسسات الدولة والوكالة اليهودية تعزيز الوجود اليهودي في الجليل، عبر السيطرة على الأراضي ومصادرتها وإقامة بلدات جديدة وتقديم حوافز للسكن والاستثمار. وترافقت هذه السياسات مع قيود على توسع القرى العربية، وإنشاء شبكة من الطرق والتجمعات السكنية التي ساهمت في تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة.

 

 

 

التخطيط أداة لتقييد النمو العربي

 

 

تتعامل السياسات الحكومية الإسرائيلية مع النمو السكاني في البلدات العربية باعتباره تحدياً ديموغرافياً، وهو ما ينعكس على مساحات البناء والمخططات الهيكلية وفرص التطوير الاقتصادي.

 

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “هآرتس”، يعمل مسؤولون في الحكومة وأعضاء كنيست ومؤسسات صهيونية، تحت غطاء اعتبارات التخطيط وباستخدام بيانات توظَّف في الخطاب السياسي، على تعطيل عمليات التخطيط الشاملة في القرى العربية، من النقب إلى الجليل. ويؤثر ذلك في تطوير البنية التحتية والإسكان والخدمات الاجتماعية، ويحدّ من قدرة هذه البلدات على الاستجابة لاحتياجات سكانها المستقبلية.

 

وتشير الصحيفة إلى استخدام بيانات الهجرة السلبية خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتبرير تقليص نطاق التنمية في أكثر من ست مناطق. وتبلغ مساحة المناطق التابعة للقرى العربية نحو 3.4 في المئة من إجمالي مناطق الاختصاص الإداري في إسرائيل، فيما يقطنها نحو 14 في المئة من السكان. وتحذّر من تفاقم أزمة السكن نتيجة القيود التخطيطية، في ظل التعامل مع توسع القرى العربية باعتباره تهديداً لنمو البلدات اليهودية المجاورة.

 

وفي هذا السياق، يوضح أستاذ التخطيط والجغرافيا الحضرية البروفيسور راسم خمايسي لـ”النهار” أن أبرز العوائق التي تضعها الحكومة الإسرائيلية أمام تطور البلدات العربية تتمثل في تجميد المخططات الهيكلية التفصيلية وإعاقة إقرارها، ما يتسبب بضائقة سكنية وارتفاع أسعار الأراضي وانعدام فرص التطور.

 

ويشير خمايسي إلى تزايد الاعتبارات الأمنية في عمليات التخطيط، مستشهداً بمدينة أم الفحم، حيث طُلب توسيع الارتداد عن أحد الشوارع في جنوب المدينة إلى 80 متراً بدلاً من 30 متراً، ما يقلص المساحات المتاحة للبناء.

 

 

 

ويلفت أيضاً إلى نقل مناطق نفوذ بين السلطات المحلية، كما حدث في كفر كنا، حيث مُنحت مساحات للمجلس الإقليمي للجليل الأسفل، إلى جانب إعاقة إقرار مخططات هيكلية رئيسية والمطالبة بتعديلها بما يتلاءم مع رفع الكثافة السكانية وتقليص المساحات المخصصة للتطوير، وسط شح الموارد المالية والميزانيات.

 

 

من تلال الضفة إلى جبال الجليل

برزت بلدة مجد الكروم خلال أيلول/سبتمبر الماضي بوصفها ساحة مواجهة مباشرة مع محاولات نقل النموذج الاستيطاني المعتمد في الضفة الغربية إلى الجليل.

 

ففي منطقة “جبل الروس”، أقامت مجموعة من المستوطنين بؤرة ضمت خياماً ومنشآت ومطبخاً وحماماً وخط مياه مُدّ من بلدة “جيلون” المجاورة. واستُخدمت في الموقع أساليب مشابهة لتلك التي اعتمدها المستوطنون في إقامة البؤر الاستيطانية في الضفة، بما فيها الرعي وإقامة منشآت موقتة تمهيداً لتثبيت الوجود على الأرض.

 

وبدأ التحرك، وفق المعلومات الواردة في التقرير، بخمسة مستوطنين من مجموعة “فتيان التلال”، تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً، قدموا من مستوطنة تكوع جنوب بيت لحم، قبل أن يرتفع عدد الموجودين في الموقع إلى نحو 30 مستوطناً.

 

وتقع البؤرة على أرض ضمن نطاق نفوذ مجلس مجد الكروم المحلي، وتضم ملكيات خاصة لسكان البلدة إلى جانب أراضٍ تابعة لسلطة التطوير الإسرائيلية، وفق السجلات التي استند إليها مركز “عدالة” الحقوقي.

 

وأقرّ الصندوق القومي اليهودي “ككال” بمنح تصريح لاستخدام الأرض في رعي المواشي، مؤكداً أن التصريح لا يشمل إقامة موقع سكني أو مزرعة. ومع تصاعد الاحتجاجات، قرر في 15 أيلول تفكيك المنشآت الموقتة، مع إبقاء احتمال إعادة النشاط إلى الموقع قائماً.

 

وشهدت مجد الكروم احتجاجات يومية شارك فيها مئات السكان، ووصل عدد المشاركين في بعض التحركات، وفق المعلومات المحلية الواردة في التقرير، إلى أكثر من ألف متظاهر. وكان الأهالي يتوجهون إلى التلة بعد انتهاء أعمالهم، مرددين هتافات ضد المستوطنين، بالتوازي مع تحرك قانوني قاده المجلس المحلي واللجنة الشعبية.

 

وأدت هذه الضغوط إلى إزالة البؤرة في 17 أيلول، فيما بقي الخلاف قائماً حيال مستقبل استخدام الأرض وإمكان إعادة إقامة المنشآت.

 

 

 

 

ويؤكد رئيس اللجنة الشعبية في مجد الكروم المحامي حسين مناع، لـ”النهار”، أن الوضع القانوني واضح، فيما تكمن الإشكالية في الجهات التي تدعم المستوطنين وتقف وراءهم.

 

ويقول إن المستوطنين غيّروا معالم الأرض بصورة غير قانونية، مشدداً على أن الأهالي رفضوا السماح بتمرير ما حدث، وتحركوا عبر مسارين شعبي وقضائي، من خلال التوجه إلى دائرة التخطيط والبناء ودائرة أراضي إسرائيل، والمطالبة بتطبيق القانون على المستوطنين كما يُطبّق على المواطنين العرب.

 

ويستغرب مناع تخصيص كتيبة عسكرية كاملة لحماية المستوطنين، معتبراً وجودهم خطراً وجودياً ومستقبلياً على أبناء البلدة، ومؤكداً تمسك الأهالي بأرضهم وحرصهم على زراعتها والعناية بها.

 

وعادت القضية إلى دائرة التجاذب السياسي عندما زار سموتريتش الموقع في 24 أيلول، في محاولة لتوظيف الملف ضمن حملته الانتخابية، ودعا أنصاره إلى المشاركة في تجمع بالمكان، إلا أن الحضور اقتصر، وفق المعلومات الواردة في التقرير، على بضع عشرات. وخلال الزيارة، جدد تمسكه بتوسيع المشروع الاستيطاني في الجليل، على غرار ما يجري في الضفة.

 

وتستعيد هذه التطورات تجربة بؤرة “رامات أربيل” قرب بلدة عيلبون، التي قررت الحكومة الإسرائيلية عام 2023 تحويلها إلى بلدة يهودية جديدة، وسط اعتراضات تتعلق باستخدام الأراضي المحيطة، ومنها مساحات تعود إلى سكان عيلبون.

 

وتكشف تجربة مجد الكروم عن مواجهة مرشحة للاستمرار بين مشاريع توسيع الوجود اليهودي في الجليل ومطالب البلدات العربية بحقها في التطور العمراني وحماية أراضيها. ومع اقتراب الانتخابات، يسعى سموتريتش إلى استثمار هذه المواجهة لتعزيز موقعه السياسي، بينما يبقى مستقبل الجليل مرتبطاً بسياسات التخطيط والأراضي التي قد تستمر بأشكال مختلفة، مهما تبدلت تركيبة الحكومة الإسرائيلية.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيم جونغ أون يتعهد بدعم روسيا ويصف حربها في أوكرانيا بـ”المقدسة”

  تعهد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تقديم “دعم ثابت” لروسيا في رسالة تهنئة بعيد ميلاد الرئيس فلاديمير بوتين، واصفاً حرب موسكو في أوكرانيا ...