حسان كنجو
رغم ما تمثله حلب من ثقل صناعي تاريخي في سوريا، يواجه قطاعها الصناعي اليوم تحديات متراكمة تهدد قدرته على الاستمرار، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتزايد منافسة المنتجات المستوردة.
وبين محاولات الصمود وشكاوى الصناعيين، يبرز واقع معقد يعكس فجوة متنامية بين الإمكانات المتاحة ومتطلبات التعافي، وسط تساؤلات حول جدوى السياسات الحالية وقدرتها على إنقاذ ما تبقى من هذا القطاع الحيوي.
حتى عام 2010، أسهم القطاع الصناعي بنحو 15–20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي قُدّر بنحو 60 إلى 66 مليار دولار، ما جعله أحد أبرز القطاعات في الاقتصاد.
المنافسة غير العادلة
تبرز تعديدة حديات أمام القطاع الصناعي، تتعلق بالمنافسة والتكاليف والضرائب، ما ينعكس على أداء السوق والطلب على المنتج المحلي.
وقال مصطفى الحجار، صاحب معمل بالمدينة الصناعية في الشيخ نجار، لصحيفة “الثورة السورية”، إن أبرز المصاعب التي يعانيها القطاع حالياً تتمثل في المنافسة غير العادلة، حيث أدى إدخال “البالة الأوروبية الرديئة”، وحتى الألبسة التي تُطرح على أنها ذات منشأ أجنبي، إلى الإضرار بالمنتج المحلي.
وأوضح الحجار أن أولوية المواطن اليوم تركز على خفض النفقات حتى لو كان ذلك على حساب الجودة، مشيراً إلى أن المستهلك بات يفضّل السلعة الأرخص بغض النظر عن مواصفاتها.
وأضاف: “هناك أيضاً مصاعب أخرى تتمثل في القانون الضريبي، الذي أجبر الصناعيين على رفع الأسعار لتحقيق هامش ربح بسيط، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء، ما رفع تكاليف الإنتاج وانعكس على أسعار السوق، وأدى إلى مزيد من عزوف المستهلك عن المنتج الوطني”.
التهريب والرسوم الجمركية
من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة السورية، ما يتعلق بآلية إدخال الألبسة المستوردة برسوم جمركية منخفضة جداً، وفقاً للصناعي أحمد ناصر، الذي أشار إلى أن تخفيض الرسوم على المستورد وفرض ضرائب مرتفعة على المنتج المحلي يشكّل خللاً واضحاً في بيئة المنافسة ويؤثر سلبياً على الصناعة الوطنية.
وقال الناصر لصحيفة “الثورة السورية”، إن انخفاض الرسوم الجمركية ليس العامل الوحيد، إذ تدخل العديد من السلع إلى البلاد عن طريق التهريب، ما يزيد من المنافسة غير العادلة، رغم تدني جودتها. فعندما يكون سعر القطعة المستوردة 20 ألف ليرة، مقابل 75 ألفاً للمنتج المحلي، يتجه المستهلك تلقائياً إلى الأرخص، دون اعتبار للجودة.
تأثر العمال
امتدّ تراجع القطاع الصناعي ليشمل العمال بشكل مباشر، ما جعلهم الأكثر تضرراً، إذ أدى تسريحهم إلى فقدان مئات العائلات مصدر دخلها الأساسي.
ويقول عبد الرحمن زرزر، أحد العاملين السابقين في صناعة الأحذية، إن توقف معمل كان يعمل به في الشيخ نجار حوّله من “معلم” في مهنته إلى عامل مياوم، ينتظر عملاً يومياً لتأمين احتياجات أسرته.
وأضاف: “هناك مئات وربما آلاف الحالات المشابهة، إذ احتفظت بعض المعامل بعامل واحد من كل عشرة، أو لم تحتفظ بأحد، بينما يبقى العامل الحلقة الأضعف”.
غياب التوازن
رغم الحديث عن توقف العديد من المعامل، أكد رئيس غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم، لصحيفة “الثورة السورية”، أن الواقع مختلف، نافياً تسجيل أي حالة إغلاق كامل لأي معمل.
وأضاف: “بعض المعامل لجأت إلى تسريح العمال، وأصبح صاحب المعمل يدير العمل بنفسه، فيما تعمل معامل أخرى بالحد الأدنى، عبر تشغيل عدد محدود من الآلات ولمدة أيام قليلة شهرياً، في محاولة لإثبات الوجود فقط”.
ولفت إلى ضرورة التمييز بين القطاعات الصناعية، إذ تشهد الصناعات الهندسية وضعاً أفضل نسبياً، في حين تعاني الصناعات الكيماوية والنسيجية بشكل كبير، بينما تعمل الصناعات الغذائية بالحد الأدنى.
ورأى القاسم أن التحدي الأساسي الذي يواجه الصناعة حالياً يتمثل في غياب التوازن بين كلفة المنتج المحلي والمستورد.
وأوضح أن الرسوم الجمركية المنخفضة على البضائع المستوردة، والتي تُحسب على أساس الكيلوغرام وغالباً ما تكون مدعومة من دولها، أدت إلى فجوة سعرية كبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي.
وأضاف: “طُرحت هذه المشكلة مرات عدة مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وتوصلنا مؤخراً إلى حلول من المتوقع أن تصدر قريباً، لضمان منافسة عادلة”.
وأشار إلى المطالبة بتوحيد الرسوم الجمركية على الأقمشة والمواد البتروكيماوية المستوردة، ومنع التلاعب بين البنود، إضافة إلى فرض الالتزام بالمواصفات القياسية السورية على جميع المنتجات الداخلة عبر المنافذ.
وبين شكاوى الصناعيين والوعود بالحلول، يبقى السؤال مطروحاً: هل يستعيد قطاع الصناعة في حلب عافيته ويعود إلى موقعه كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني؟
اخبار سورية الوطن 2 _الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
