علي عبود
لا يفكر الفاسدون، على الرغم من تولّي الكثير منهم مناصب قيادية ووزارية، وامتلاكهم مؤهلات علمية رفيعة، بالنتائج المدمرة للفساد على بلدانهم وشعوبهم؛ فشغلهم الشاغل هو شفط الأموال، ومن بعدهم “الطوفان”!
نعم، لا تقتصر آثار الفساد في أفريقيا على زيادة معدلات الفقر والبطالة والاستدانة من الخارج وإعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد هذه الآثار إلى حرمان القارة الأفريقية من شبابها وخبراتها وعلمائها، ومن الكثير من أصحاب المهارات والتخصصات العالية.
ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته “مؤسسة عائلة إيتشيكوفيتز”، ومقرها جوهانسبرغ، في أيلول/سبتمبر 2024، فإن “الفساد هو العقبة الأكبر التي يواجهها الشباب في أفريقيا لتحقيق إمكاناتهم الذاتية وتحسين حياتهم”. وحسب الاستطلاع، الذي شمل 5604 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، فإن 60% من الشباب الأفارقة يسعون إلى مغادرة القارة خلال السنوات الخمس المقبلة هرباً من الفساد غير الخاضع لأي قيود، والذي يشكل تهديداً لمستقبلهم.
وعندما تتولد لدى شباب القارة الأفريقية قناعة بأن حكوماتهم لا تبذل ما يكفي لمكافحة آفة الفساد، فإن ذلك يعني أن أفريقيا، شأنها شأن سائر الدول النامية، تخسر شبابها لصالح الدول الغربية، بدلاً من أن تخطط لإشراكهم في عملية التنمية المستدامة، التي لا يمكن وضعها على المسار الصحيح قبل اجتثاث الفساد أو الحد من آثاره إلى مستويات لا تؤثر في مستقبل البلاد والشباب.
ومن الملفت أن 55% من الشباب يرون أن أفريقيا تسير في “الاتجاه الخاطئ”، ومع ذلك لا توجد مؤشرات، باستثناء التصريحات الإعلامية، على وجود خطط لدى حكومات القارة الأفريقية لتصحيح المسار لصالح الشباب، وحثهم على البقاء في أوطانهم بدلاً من الهجرة النهائية.
وبحسب بنك التنمية الأفريقي، فإن نحو 420 مليون شاب أفريقي تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاماً، ويعاني ثلثهم من البطالة.
وعندما نتحدث عن أفريقيا، فإننا نتحدث عن قارة تتمتع بإمكانات كبيرة تتيح لدولها، لو أحسنت استثمارها، أن تنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة. لكن بفعل الفساد المستشري فيها، فإن العديد من دولها ما زالت في عداد الدول المتخلفة، وهي بالتالي تسير فعلاً عكس التيار، أي في الاتجاه الخاطئ.
وبما أن غالبية الدول الأفريقية أخفقت في مكافحة الفساد، فإنها تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية نتيجة لشفط الفاسدين لمواردها المالية، التي كان ينبغي على حكوماتها حمايتها واستثمارها في التنمية المستدامة.
ويضاف إلى ذلك ضعف استثمار الموارد المتاحة، ولجوء الحكومات الأفريقية إلى الهبات والإعانات الخارجية والاستدانة من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، ما يعني تحميل الأجيال القادمة أعباء تسديد ديون هائلة تتزايد عاماً بعد عام، مع فوائدها المتراكمة.
وأمام واقع الفساد المستشري، الذي يشفط مليارات الدولارات من موارد القارة الأفريقية من جهة، وعدم تنفيذ الخطط الاقتصادية لاستثمار الإمكانات المهدورة، وتزايد حجم الديون من جهة أخرى، يتساءل الكثير من الباحثين: ما الآليات الفعالة لإخراج القارة الأفريقية من دوائر الفساد والتخلف والديون؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ـ باستثناء التصريحات الإعلامية ـ لم تكن محوراً في جدول أعمال أي حكومة أفريقية حتى الآن، بدليل استمرار الفساد والتخلف والمديونية بمعدلات مرتفعة.
الخلاصة:
تمتلك القارة الأفريقية إمكانات هائلة من الموارد البشرية والطبيعية والخامات النادرة، ومع ذلك لم تتمكن حكوماتها المتعاقبة من استثمارها على النحو الأمثل، كما لم تصدر التشريعات اللازمة أو توفر التسهيلات الضرورية لجذب الاستثمارات التي تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. بل إن بعض دولها تضع شروطاً يصعب على المستثمرين الأجانب تلبيتها، باستثناء الشركات العابرة للقارات.
والأهم من ذلك أن الحكومات الأفريقية عجزت عن مكافحة الفساد، الذي وضع عدداً من دولها ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

