وسط إجراءات مشددة لترحيل مخالفي شروط الإقامة
تزداد مخاوف مئات الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، الحكومية والخاصة، مع اقتراب نهاية العام الدراسي، في ظلِّ تشديد السلطات إجراءات تقنين أوضاع الأجانب، وما تترتب على ذلك من تعقيدات تتعلق بتجديد الإقامة، وسط مخاوف من تعثر استكمال الدراسة أو التعرُّض للفصل من الجامعات.
مالك حسن، وهو طالب بـ«كلية طب الأسنان» في إحدى الجامعات الخاصة، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه أمضى الأشهر الماضية في محاولة استكمال إجراءات تجديد إقامته، لكنه واجه إجراءات وصفها بـ«المعقدة»، رغم إقامته في مصر منذ 4 سنوات.
المشكلة لا تخص مالك وحده، بل تمتد إلى عدد كبير من الطلاب السوريين في كليات الطب والهندسة والعلوم وغيرها من التخصصات، وفق روايته، وهو لا يخفي قلقه من الغموض الذي يحيط بمستقبله الدراسي، قائلاً إنه «أنفق آلاف الدولارات خلال سنوات الدراسة الماضية، لكنه لا يعلم ما إذا كان سيتمكَّن من استكمال تعليمه، في ظلِّ استمرار أزمة الإقامة بالنسبة لعدد من الطلاب السوريين».
وأعادت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية الملف إلى الواجهة، بعدما أعلنت، الخميس، إطلاق استبيان مخصص للطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، يشمل مَن عادوا إلى سوريا بعد تعذر استكمال دراستهم، وكذلك الطلاب المستمرين في الدراسة والمهددين بالفصل والراغبين في العودة إلى بلادهم، في خطوة تستهدف حصر المتضررين من الأزمة.
وعقب نشر الاستبيان، عكست تعليقات عشرات الطلاب السوريين على الصفحة الرسمية للوزارة بـ«فيسبوك» حجم القلق الذي يعيشه هؤلاء، إذ ناشد كثيرون السلطات السورية التدخل لإيجاد حلول تضمن لهم استكمال دراستهم، بينما شكا آخرون من صعوبة الوصول للاستبيان لأسباب تقنية.
ويقول مالك حسن: «واجه عددٌ من زملائي الطلاب إجراءات ضبط وترحيل؛ بسبب تعثرهم في استيفاء متطلبات الإقامة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستقبلهم الدراسي». وأضاف: «هذا الملف يحتاج إلى معالجة تراعي البُعد الإنساني، بما يضمن للطلاب استكمال تعليمهم دون أن تضيع سنوات الدراسة التي قضوها في الجامعات المصرية».

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية تحذيرات بأنَّ أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية، في إطار تشديد إجراءات تنظيم إقامة الأجانب داخل البلاد.
كما أصدرت الحكومة، الشهر الماضي، اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، وهو ما وصفه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي بأنه يمثل «خطوة تاريخية» لتعزيز الإطار التشريعي المُنظِّم لقضايا اللجوء في مصر، خلال لقائه الشهر الماضي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح.
وبحسب رئيس «الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين» بوزارة التعليم العالي المصرية، أحمد عبد الغني، فإن دور الوزارة «يقتصر على إصدار شهادة قيد للطالب الوافد تثبت انتظامه في الدراسة بالجامعة المقيد بها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «استكمال إجراءات الإقامة وتجديدها يظلان من اختصاص الجهات المعنية، ويتعيَّن على الطالب إنهاء تلك الإجراءات وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة».
ووفقاً للبيانات الرسمية، تستضيف مصر نحو 9 ملايين أجنبي من أكثر من 133 دولة، بينهم أكثر من 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجل لدى «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بينما تُقدِّر الحكومة عدد السوريين المقيمين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، يقيم معظمهم في مصر منذ عام 2012.

ويبدو أنَّ شكاوى بعض الطلاب السوريين لا تتوقف عند مغادرة مصر، إذ يواجه مَن عادوا إلى سوريا عقبات جديدة تحُول دون استكمال تعليمهم، تتعلق بشروط التحويل بين الجامعات واحتساب الشهادات ومتطلبات القبول، وفي مقدمتها شرط معدل الثانوية العامة.
ونقلت وسائل إعلام سورية شهادات لطلاب توقفت دراستهم في مصر، منهم حيدر السيد سليمان الأتاسي، وهو طالب يدرس الإعلام في إحدى الجامعات الخاصة بمصر، ووصل إلى السنة الثالثة قبل أن تتوقف دراسته؛ بسبب مشكلات تتعلق بالإقامة.
وبحسب رواية الأتاسي التي سبق أن تحدَّث بها إلى «تليفزيون سوريا»، فإنَّه فوجئ بعد عودته إلى بلاده باعتبار دراسته في مصر ضمن فئة «الشهادات الأجنبية»، بما ترتب عليه من رسوم مرتفعة وصعوبات في إعادة التسجيل، منتهياً إلى القول، إن توقف دراسته ترك آثاراً نفسية كبيرة، وحال دون استكمال المسار المهني الذي كان يطمح إليه.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الشرق الاوسط
syriahomenews أخبار سورية الوطن

