آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » عقيدة إسرائيل الجديدة… حروب دائمة وفكّ الارتباط بأميركا؟

عقيدة إسرائيل الجديدة… حروب دائمة وفكّ الارتباط بأميركا؟

مرال قطينة

 

ماذا لو أصبح السلام مجرد هدنة موقتة في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، وتحولت الحروب المستمرة وإضعاف الدول العربية إلى ركائز أساسية لضمان أمن إسرائيل؟ هذا ما تكشفه دراسة إسرائيلية حديثة، ترصد تحولاً عميقاً في العقيدة الأمنية للدولة العبرية، قد يعيد تشكيل علاقتها بمحيطها الإقليمي وحليفتها الأميركية، وحتى هويتها الداخلية.

 

 

 

الدراسة التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعدّها رئيس المعهد والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية تامير هايمان، بعد ثلاثة أعوام على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما أعقبه من حروب وتصعيد على جبهات متعددة.

 

 

 

ويخلص هايمان إلى أن السياسة الإسرائيلية باتت تستند عملياً إلى عقيدة أمنية جديدة، لم تُصَغ في وثيقة رسمية، لكنها تفرض مبادئها على القرارات العسكرية والسياسية، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل الدولة وعلاقاتها الخارجية.

 

 

 

لفهم حجم التحول، تعود جذور العقيدة الإسرائيلية إلى مفهوم “الجدار الحديدي” الذي طرحه المفكر الصهيوني فلاديمير جابوتينسكي عام 1923، والقائم على “فرض القوة لإقناع العرب بعدم جدوى مقاومة المشروع الصهيوني”.

 

 

 

ولاحقاً، وضع دافيد بن غوريون الأسس العسكرية للعقيدة الإسرائيلية، معتمداً على الردع والإنذار المبكر والحسم السريع ونقل المعركة إلى أرض الخصم، إلى جانب بناء تحالفات دولية قوية.

 

 

 

وبعد حرب لبنان عام 2006، اكتسبت الدفاعات الصاروخية أهمية متزايدة، وصولاً إلى تشغيل منظومة “القبة الحديدية” عام 2011، بالتوازي مع تطوير مفاهيم مثل “جزّ العشب”، القائمة على توجيه ضربات متكررة لإضعاف قدرات الخصوم، و”عقيدة الضاحية” التي تعتمد على استخدام القوة التدميرية الواسعة.

 

 

 

لكن هجوم 7 تشرين الأول كشف ثغرات عميقة في هذه المنظومة، ودفع إسرائيل إلى إعادة النظر في اعتمادها على الجدران والتحصينات والإنذار المبكر، والاتجاه نحو ضرب التهديدات قبل اكتمال تشكّلها.

 

 

 

الحرب قاعدة… والسلام أداة

تتمثل أبرز التحولات التي يرصدها هايمان في الانتقال من اعتبار الحرب حالة استثنائية إلى التعامل معها باعتبارها ضرورة دائمة للأمن القومي.

 

 

 

ووفق العقيدة الناشئة التي يحللها، تصبح الحروب الوقائية والضربات الاستباقية الخيار المفضّل، بينما تفقد فترات الهدوء قيمتها الاستراتيجية، باعتبارها فرصة محتملة للخصوم لإعادة بناء قدراتهم.

 

 

 

ويمتد التحول إلى مفهوم السلام نفسه. فبحسب الدراسة، تنطلق هذه العقيدة من افتراض أن الاتفاقات مع الأطراف العربية موقتة وقابلة للانهيار، وأن السلام وسيلة لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، وليس غاية استراتيجية بحد ذاته.

 

 

 

أما الاستنتاج الأكثر خطورة، فيتعلق بالنظرة إلى الدول العربية. إذ يرصد هايمان تصوراً يعتبر معظمها كيانات مصطنعة، تفتقر إلى مقومات الدولة القومية المتماسكة، ما يجعل إضعافها وتشجيع تفككها خياراً يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية.

 

 

 

وبموجب هذا المنطق، يصبح التعامل مع دول عربية ضعيفة ومجزأة أسهل من مواجهة دول قوية ومستقرة، الأمر الذي يفتح الباب أمام سياسة إقليمية تقوم على استثمار الانقسامات الداخلية وتعميقها.

 

 

 

وتطرح الدراسة تحولاً آخر في العلاقة مع الولايات المتحدة، إذ تنسب إلى العقيدة الناشئة اعتبار واشنطن قوة متراجعة، قد تتخلى عن إسرائيل مستقبلاً. ومن هنا تبرز أولوية تقليص الاعتماد عليها وتعزيز الاستقلالية العسكرية والصناعات الدفاعية المحلية.

 

 

 

الاستيطان يتحول إلى خط دفاع

يتجاوز التحول الجديد إدارة العمليات العسكرية ليشمل الجغرافيا والهوية السياسية للدولة.

 

 

 

فبحسب تحليل هايمان، بات الاستيطان يُقدَّم باعتباره عنصراً مركزياً في منظومة الأمن، من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وإنشاء مناطق أمنية داخل سوريا ولبنان وقطاع غزة.

 

 

 

ويعكس هذا التوجه ربط السيطرة على الأرض بمفهوم الدفاع المتقدم، بحيث تؤدي المستوطنات والمناطق العازلة أدواراً أمنية وعسكرية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على سيادة الدول المجاورة وإمكانات التسوية السياسية.

 

 

 

أبقار داخل حظيرة في مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون قرب بلدة دوما الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

أبقار داخل حظيرة في مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون قرب بلدة دوما الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

 

وداخلياً، يرصد هايمان صعود تصور يمنح الهوية اليهودية للدولة أولوية على نظامها الديموقراطي، حتى إذا أدى ذلك إلى تآكل القيم الديموقراطية، بما يعكس انتقال الصراع حيال الأمن إلى طبيعة الدولة وهويتها.

 

 

 

كذلك تمنح العقيدة الناشئة أهمية خاصة للاستقلال الصناعي والتكنولوجي، ولا سيما الصناعات العسكرية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لتقليص الاعتماد على الخارج في الحروب الطويلة.

 

 

 

ورغم خطورة هذه التحولات، يؤكد هايمان أن ما يقدمه قراءة تحليلية للممارسات الإسرائيلية، وليس عقيدة رسمية معلنة أو معتمدة داخل المؤسسة الأمنية.

 

 

 

لكن التحذير الأساسي في الدراسة يكمن في أن هذه المبادئ أصبحت، وفق تقديره، تؤثر فعلياً في القرارات الإسرائيلية من دون نقاش مؤسسي أو مجتمعي كافٍ.

 

 

 

وهنا يطرح السؤال الأكثر حساسية: هل تعكس العقيدة الجديدة محاولة إسرائيلية للتكيف مع تهديدات ما بعد 7 تشرين الأول، أم أنها تؤسس لتحول جذري تصبح فيه الحرب والتوسع العسكري وإضعاف المحيط العربي عناصر ثابتة في تعريف أمن إسرائيل وهويتها؟

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرنسا بين غضب الطلاب وضغط الديون… ماذا ينتظرها السبت؟

  رندة تقي الدين   تتزايد المخاوف في فرنسا من انتقال الاحتجاجات الطلابية إلى حركة اجتماعية أوسع، مع اقتراب موعد التعبئة المقررة السبت 17 تشرين ...