آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » “علي نفنوف”يتوّج بالمركز الأول في مسابقة “نازك الملائكة”الشعرية

“علي نفنوف”يتوّج بالمركز الأول في مسابقة “نازك الملائكة”الشعرية

 

بقلم:حورية الصفدي

ليست كل مسابقة شعرية حدثًا عابرًا في الروزنامة الثقافية؛ فثمة مسابقات تكتسب قيمتها من الاسم الذي تحمله، ومن الرمز الذي تستحضره، ومن الذاكرة الأدبية التي تعيد إحياءها في وجدان الشعراء والقراء. ومن هذا المنطلق جاءت المسابقة الشعرية التي أقامتها مؤسسة الفن حياة العالمية بمناسبة مئوية الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة، لتكون أكثر من منافسة أدبية؛ إنها احتفاء بتاريخ القصيدة العربية الحديثة، واستذكار لاسمٍ غيّر مسار الشعر العربي، وفتح أمامه آفاقًا جديدة من التجديد والحرية.

إن المشاركة في مسابقة تحمل اسم نازك الملائكة ليست مجرد مشاركة في منافسة أدبية، بل هي وقوف أمام تجربة شعرية وإنسانية استثنائية. فهذه الشاعرة لم تكن مجرد صوتٍ نسائي بارز في القرن العشرين، وإنما كانت صاحبة مشروع أدبي ونقدي أسهم في تأسيس مرحلة جديدة من تاريخ الشعر العربي. لذلك، فإن كل شاعر يكتب في رحاب اسمها يجد نفسه مدفوعًا إلى تقديم أجمل ما لديه، احترامًا لقامة أدبية لا تزال تلهم الأجيال، وإيمانًا بأن الشعر الحقيقي هو الذي يبقى قادرًا على تجديد لغته ورؤيته.

وتزداد أهمية هذه المبادرة لأنها تجمع شعراء من مختلف الأقطار العربية تحت راية الكلمة الجميلة، لتؤكد أن الشعر ما يزال قادرًا على تجاوز الحدود الجغرافية، وصنع فضاء عربي واحد تتلاقى فيه التجارب والرؤى، وتتنافس فيه النصوص على أساس قيمتها الفنية وحدها. وهكذا تتحول المسابقة إلى جسر للحوار الثقافي، وإلى احتفال باللغة العربية في أبهى صورها.

وفي هذا المشهد الثقافي، جاء تتويج الشاعر السوري علي نفنوف بالمركز الأول عن قصيدته “أنثى على كفّي” ليؤكد أن القصيدة التي تُكتب بصدق وجمال تستطيع أن تجد مكانها بين النصوص المتميزة، وأن تفرض حضورها بما تمتلكه من لغة وصورة ورؤية.

ونترككم الآن مع نص القصيدة، ثم نعود لقراءتها من منظور نقدي جمالي.

أنثى على كفّي

على كفّي
بناتُ ريحٍ
وبناتُ مطرٍ،
كنهرٍ
يجيد مراوغة الجهات.

كلُّ الفصول على ظهري،
ووجهُكِ…

أمضي،
كأنَّ الماءَ يفتّش عن عطشه
في المرايا البعيدة.

على كفّي
أعشاشُ غيم،
وأصابعُ من ياسمين.

في القلب
أغنيةٌ قديمة
علّمتني أن أكون عابرًا،
مثل ظلِّ السنابل
حين يمرُّ المساء.

بناتُ الريح يلوّحن للمدى،
وبناتُ المطر يزرعن الندى.

أنا كنهرٍ،
كلما ظننتُ الوصول
اكتشفتُ أن البحر
ليس نهاية الماء،
إنه بدايته الأخرى.

أمضي،
وأترك على ضفاف العمر
قميصًا من ضوء،
كي تعرف الأشجار
أنني مررتُ من هنا
حزينًا قليلًا،
وشاعرًا كثيرًا.

قراءة نقدية

في هذا النص الباذخ ينثر الشاعر همساتٍ تشبه رذاذ الياسمين، ويرشف من ندى العطر ما يجعل الحروف أكثر شفافية وعذوبة. فهو يستقي شعره من أطياف سكنت روحه، وذكريات ترفض الرحيل، فتتحول القصيدة إلى رحلة بين الريح والمطر والماء والغيم والياسمين، حيث تمتزج الطبيعة بالوجدان، ويصبح العبور فلسفةً للحياة.

ولا يعتمد النص على الزخرفة اللغوية بقدر ما يعتمد على الصورة الشعرية المتدفقة، إذ يحمل القارئ على بساط من الجمال إلى عتبات الغيم الهادئ، حيث تلامس الحروف نسمات الريح وأجراس المطر، وتتجاوز حدود الفصول لترسم سماءً داخلية يضيئها الحنين والأمل.

ويبلغ النص ذروة تأمله في قوله:

«أنا كنهرٍ،
كلما ظننتُ الوصول
اكتشفتُ أن البحر
ليس نهاية الماء،
إنه بدايته الأخرى.»

هنا يتحول النهر إلى استعارة للإنسان، ويتحول البحر إلى أفق مفتوح لا يعرف الاكتمال، في رؤية تؤكد أن الحياة سلسلة من البدايات المتعاقبة التي لا تنتهي.

أما خاتمة القصيدة فتترك أثرها العميق في نفس القارئ:

“وأترك على ضفاف العمر
قميصًا من ضوء،
كي تعرف الأشجار
أنني مررتُ من هنا
حزينًا قليلًا،
وشاعرًا كثيرًا.”

إنها خاتمة تختزل رسالة الشعر؛ أن يترك الإنسان أثرًا من الضوء، وأن تكون الكلمة الجميلة شاهدة على عبوره في هذه الحياة.

وفي هذه المناسبة، نبارك للشعراء الذين نالوا مراكز متقدمة في هذه المسابقة، وهم: الشاعر العراقي الدكتور عقيل الغتلي، والشاعرة السورية فاطمة حرفوش، والشاعرة التونسية ألفة كشك بو حديدة، والشاعر المصري الدكتور طارق رضوان، متمنين لهم جميعًا دوام الإبداع والتألق

 

 

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ندوة أدبية في المركز الثقافي بطرطوس تحتفي بديوان “قلبي رغيف البائسين”للدكتورة فاديا سليمان

    استضاف المركز الثقافي العربي في طرطوس، مساء أمس الأربعاء، ندوة أدبية خُصصت لإلقاء الضوء على ديوان “قلبي رغيف البائسين” للشاعرة الدكتورة فاديا سليمان، ...