آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » قوافل الفيول العراقية تعيد الحياة إلى طرقات سوريا… والسلامة المرورية أولوية لا تحتمل التأجيل

قوافل الفيول العراقية تعيد الحياة إلى طرقات سوريا… والسلامة المرورية أولوية لا تحتمل التأجيل

 

سليمان خليل

 

تشهد الطرق الدولية الممتدة من الحدود العراقية مرورًا بحمص وصولًا إلى طرطوس وبانياس، ذهابًا وإيابًا، حركةً نشطة لقوافل صهاريج نقل الفيول القادمة من العراق الشقيق. إنه مشهد غاب عن السوريين سنوات طويلة، وها هو يعود اليوم ليؤكد أهمية الموقع الجغرافي لسوريا بوصفها شريانًا حيويًا للإمداد، وخط عبور استراتيجيًا، ومنفذًا بحريًا يسهم في وصول النفط والبضائع عبر المرافئ السورية إلى مختلف أنحاء العالم، في ظل التحولات التي تشهدها ممرات التجارة والنقل الإقليمية.

 

إنها مؤشرات تبعث على التفاؤل، وتعكس استعادة جانب من النشاط الاقتصادي وحركة الترانزيت، بما تحمله من مكاسب تنموية واقتصادية كبيرة. لكن في المقابل، تبرز مسؤولية لا تقل أهمية، تتمثل في ضمان أعلى درجات السلامة المرورية، حتى لا تتحول هذه المكاسب إلى مصدر قلق بسبب الحوادث التي قد تنجم عن حركة صهاريج نقل الفيول وما تحمله من مواد خطرة.

 

فكل من يسلك هذه الطرق يلاحظ حجم الازدحام الذي تسببه هذه القوافل، وما يرافقه من تحديات مرورية تستوجب دق ناقوس الخطر، والعمل على تعزيز إجراءات السلامة، سواء في تنظيم حركة القوافل، أو أسلوب سيرها، أو أماكن توقفها واستراحتها، إضافة إلى مراعاة ظروف الطريق، والحارات المرورية، ومسافات الأمان، والرؤية، وحقوق مستخدمي الطريق الآخرين.

 

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز جاهزية نقاط الاستجابة السريعة، والدفاع المدني، والإسعاف، والخدمات الطبية، إلى جانب تكثيف مراكز التنظيم والتحكم المروري، بما يضمن سرعة التعامل مع أي طارئ، ويحافظ على سلامة الأرواح والممتلكات.

 

ومن المهم أيضًا تزويد سائقي هذه الصهاريج بإرشادات وتعليمات واضحة تركز على الحذر والانتباه، والالتزام بقوانين السير، والسرعات المحددة، ومراعاة الحمولة، والحالة الفنية للمركبة، والظروف الجوية، والقيادة الليلية، إضافة إلى التعريف بطبيعة الطرق والجسور ومحطات الوقود والخدمات ومسارات النقل داخل سوريا.

 

ومن هنا، تبرز أهمية إطلاق برامج توعوية تبدأ منذ لحظة دخول هذه القوافل عبر المعابر الحدودية وحتى وصولها إلى وجهتها ثم عودتها. ويمكن أن تشمل هذه البرامج كتيبات إرشادية، ورسائل إلكترونية، ولوحات طرقية، ومنشورات توعوية، وحملات إعلامية عبر الإذاعات ووسائل الاتصال المختلفة، بما يضمن وصول الرسائل إلى السائقين بصورة مستمرة.

 

وفي المقابل، لا تقل أهمية توعية بقية مستخدمي الطريق، ولا سيما عند التجاوز أو السير بمحاذاة هذه الصهاريج، من خلال التأكيد على الالتزام بالسرعات المناسبة، والحفاظ على مسافات الأمان، والالتزام بإشارات المرور، وتجنب التجاوزات الخطرة، وعدم الانشغال بأي مشتتات أثناء القيادة، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من الحوادث.

 

ولا بد من التذكير بأن الفيول يُعد من المواد الخطرة، ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تزداد احتمالات وقوع الحوادث، ما يستوجب مضاعفة إجراءات الوقاية والسلامة. وقد كُتب على كثير من خزانات هذه الصهاريج تحذير بضرورة الابتعاد عنها لمسافة تصل إلى 150 مترًا، وعدم إشعال النار بالقرب منها، وهو ما يؤكد أن نقل هذه المواد يخضع لمعايير وإجراءات سلامة عالمية ينبغي الالتزام بها بدقة.

 

إن نجاح عمليات نقل الفيول ووصولها إلى وجهتها بأمان هو نجاح للجميع. فالجهود الحكومية المبذولة لتأمين حركة الترانزيت تستحق الدعم والتكامل من جميع الجهات المعنية، ومن كل مستخدم للطريق. فكم يؤلمنا أن نسمع عن حادث مروري خلّف خسائر بشرية أو مادية، وكم يسعدنا أن تتم هذه المهمة بكفاءة عالية، بما يعزز الثقة بشبكة النقل السورية ودورها الإقليمي.

 

حمى الله جميع السائقين والعابرين على طرقات وطننا، وحفظ سوريا وطرقها آمنة، لتبقى طريقًا للحياة والتنمية، لا طريقًا للحوادث

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو لاعتماد مقاربة شاملة لمعالجة إرث ‏التعذيب زمن النظام البائد

    جددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان دعوتها إلى اعتماد مقاربة شاملة ‏لمعالجة إرث التعذيب في سوريا زمن النظام البائد، تقوم على كشف الحقيقة، ‏والمساءلة، ...