يحتفظ كثيرون بأكواب الماء في غرف المنزل أو على المكاتب لساعات طويلة، ثم يعودون لشرب ما تبقى فيها، تجنبًا لإهدار الماء أو لعدم الرغبة في ملء كوب جديد. لكن هذه العادة تثير تساؤلات حول مدى سلامة شرب الماء بعد بقائه مكشوفًا طوال الليل أو ليوم كامل.
وتعتمد سلامة الماء المتروك في الكوب على عدة عوامل، من بينها مدة بقائه، ومدى تعرضه للملوثات، وما إذا كان الشخص قد شرب منه مباشرة، فضلًا عن نظافة الكوب والبيئة المحيطة به.
12 ساعة.. متى يُفضل استبدال الماء المتبقي في الكوب؟
تُعد قاعدة الـ12 ساعة إرشادًا عمليًا يتبعه بعض المتخصصين لتحديد المدة المناسبة للاحتفاظ بالماء في الكوب قبل استبداله. وتوصي اختصاصية التغذية كريستن سميث بالتخلص من الماء المتبقي بعد مرور هذه المدة، ثم ملء الكوب بماء جديد.
ومع ذلك، فإن شرب الماء الذي تُرك منذ الليلة السابقة لا يعني بالضرورة أنه غير آمن، خصوصًا إذا بقي نظيفًا ولم يتعرض للتلوث أو يُترك مكشوفًا في ظروف غير مناسبة.
ويرى عالم الأحياء الدقيقة جيسون تيترو أن مرور 12 ساعة يمثل أيضًا حدًا زمنيًا مناسبًا لتغيير الماء المتبقي في الأكواب، مع ضرورة مراعاة الظروف التي حُفظ فيها.
هل تتكاثر البكتيريا في الماء المتروك طوال الليل؟
لا يرتبط احتمال تلوث الماء بالعوامل الخارجية وحدها، فقد تكون مياه الصنبور نفسها مصدرًا لبعض البكتيريا، حتى عندما تكون صالحة للشرب.
وأشارت دراسات إلى أن أعداد الخلايا البكتيرية في مياه الشرب قد ترتفع خلال الليل، كما يمكن أن تحتوي صنابير المياه التي لا تُستخدم كثيرًا على مستويات أعلى من البكتيريا.
ويوضح تيترو أن نمو البكتيريا يعتمد على توافر الظروف الملائمة، ومنها الوقت والمواد التي يمكن أن تستفيد منها. لذلك، فإن بقاء الماء لفترة طويلة، خصوصًا في كوب مكشوف أو غير نظيف، قد يزيد فرص التلوث.
وبوجه عام، لا يُتوقع أن يؤدي شرب الماء المتروك طوال ليلة واحدة إلى مشكلة صحية في معظم الحالات، إذا كان نظيفًا ومحفوظًا بطريقة مناسبة. لكن عندما يظل الماء في الكوب ليوم كامل أو أكثر، فمن الأفضل استبداله بماء جديد، حتى لو كان الماء الأصلي قد خضع للترشيح.
لماذا يُفضل التخلص من الماء الذي بقي يومًا كاملًا؟
قد يؤدي بقاء الماء لفترات طويلة في ظروف غير مناسبة إلى زيادة فرص نمو بعض الكائنات الدقيقة، بما فيها مسببات أمراض انتهازية يمكن أن تسبب العدوى في ظروف معينة.
وتزداد أهمية الحذر لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى، إذ قد تكون بعض أنواع الملوثات أكثر خطورة عليهم.
لهذا، يُنصح بعدم الاحتفاظ بالماء في الكوب طوال اليوم، خاصة إذا كان مكشوفًا أو موضوعًا في مكان قد يتعرض للغبار أو الملوثات، والأفضل إفراغه وغسل الكوب عند الحاجة ثم ملؤه من جديد.
الشرب مباشرة من الكوب قد يزيد احتمالات التلوث
لا تتوقف سلامة الماء على الوقت الذي قضاه داخل الكوب، بل تتأثر أيضًا بطريقة استخدامه. فعند الشرب مباشرة من الكوب أو الزجاجة، يمكن أن تنتقل بعض البكتيريا الموجودة في الفم إلى السائل المتبقي.
وقد تتكاثر هذه البكتيريا إذا توفرت الظروف المناسبة، لذلك يُفضل تجنب الاحتفاظ بالماء الذي شرب منه شخص آخر، وعدم مشاركة الأكواب أو زجاجات المياه.
ومن الأفضل أيضًا غسل الكوب بانتظام وعدم الاكتفاء بتفريغه وإعادة ملئه، لأن نظافة الوعاء عامل مهم في الحد من تراكم الملوثات.
هل الماء المعبأ في زجاجات أكثر أمانًا لفترة أطول؟
قد توفر بعض عبوات المياه المغلقة حماية أكبر من التلوث الخارجي قبل فتحها، لكن الوضع يتغير بعد فتح العبوة والشرب منها مباشرة.
فمدة صلاحية الاحتفاظ بالماء بعد فتحه تتأثر بنظافة العبوة وطريقة استخدامها وظروف التخزين، ولا يمكن افتراض أن المياه المعبأة تظل آمنة تلقائيًا لفترة أطول من الماء الموجود في الكوب.
لذلك، يُفضل إغلاق العبوة بعد الاستخدام، وتجنب تعريضها للحرارة أو الملوثات، وعدم مشاركة الزجاجة مع الآخرين.
هل يجب الامتناع عن شرب الماء إذا تُرك لساعات؟
على الرغم من أهمية الانتباه إلى نظافة الماء وطريقة تخزينه، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم يظل أمرًا ضروريًا. ولا يعني مرور ساعات على الماء أنه أصبح ملوثًا بالضرورة، كما أن المظهر أو الرائحة وحدهما لا يكفيان دائمًا للحكم على سلامته.
إذا تُرك الماء طوال الليل في كوب نظيف ومحمي من التلوث، فمن غير المرجح أن يشكل خطرًا في معظم الحالات. أما إذا بقي مكشوفًا لفترة طويلة، أو تعرض للأوساخ، أو شرب منه أشخاص متعددون، فالأفضل التخلص منه واستبداله.
وفي حال عدم توافر ماء آخر، ينبغي الموازنة بين مخاطر الجفاف واحتمال التلوث، مع تفضيل الحصول على ماء مأمون كلما أمكن.
نصائح للحفاظ على سلامة مياه الشرب
استبدل الماء المتبقي في الكوب إذا بقي لفترة طويلة، وخاصة إذا مر يوم كامل.
استخدم كوبًا نظيفًا، واغسله بانتظام بالماء وسائل التنظيف المناسب.
غطِّ الماء أو استخدم زجاجة محكمة الإغلاق للحد من تعرضه للغبار والملوثات.
تجنب مشاركة الأكواب وزجاجات المياه مع الآخرين.
احفظ المياه المعبأة بعد فتحها بطريقة مناسبة، بعيدًا عن الحرارة والتلوث.
لا تعتمد على قاعدة زمنية ثابتة وحدها؛ فالنظافة وظروف التخزين وطريقة الاستخدام عوامل أساسية في سلامة الماء.
في النهاية، لا يعني شرب الماء المتروك لساعات أنه سيسبب المرض حتمًا، لكن تجديده بانتظام والحفاظ على نظافة الأكواب والعبوات يظلان خيارين أفضل لتقليل احتمالات التلوث، من دون إهمال حاجة الجسم إلى شرب الماء بصورة كافية.
اخبار سورية الوطن 2_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

