آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » “وجه المدينة” عند الفنان احمد السلمان..حينما تصرخ الذاكرة بوجه صمت الالوان

“وجه المدينة” عند الفنان احمد السلمان..حينما تصرخ الذاكرة بوجه صمت الالوان

 

 

بقلم: علي نفنوف

الامارات

 

أذهب الى هذه الكتابة بصفتي متلقياً ومتابعاً، لا كناقد ولا كباحث، ما أكتبه هنا يخصني وحدي، اردت مشاركتكم به، وقد يكون للفنان قراءات اخرى لا اعرفها، انا فقط ادوّن ما شعرت به.

حين دخلت المعرض وتوقفت أمام هذه اللوحة للمرة الاولى، وما بقي منها في داخلي بعد تلك اللحظة.

هذه اللوحة بعنوان: “وجه المدينة”، وهي من الاعمال التي شارك فيها الفنان احمد السلمان في المعرض السنوي الحادي والاربعون لجمعية الامارات للفنون بعنوان ذاكرة المدن، المقام في متحف الشارقة للفنون.

منذ الوهلة الاولى، شعرت انني امام عمل لا يكتفي بسطحه؛ عمل يحمل داخله شيئاً اقرب الى النحت، كأّن اللون موضوع على جسد له وزن، هناك حضور واضح لفكرة الرولييف، واحساس بأن الشكل بارز قليلاً، يخرج نحوك ثم يعود ليستقر في مكانه، هذا الاحساس يقرّب العمل من فكرة الذاكرة كشيء يمكن ان يلمس، كأّن المدينة ليست صورة فقط، وانما اثر.

وهذا طبيعي في تجربة الفنان احمد السلمان، كونه نحاتاً يعرف كيف يتعامل مع الكتلة، هذا الوعي يظهر هنا بهدوء في ضربات الريشة، في بناء السطح، في الطريقة التي تتشكّل بها الخطوط، هناك محاولة مستمرة للجمع بين اللوحة كمساحة، وبين المنحوتة كحضور، ما اراه هنا ليس تجربة عابرة، ولكن فيه اصرار يتكرر في الاعمال، وكأّن الفنان يعمل على تكوين ملامح خاصة به، مع الوقت اشعر اننا سنصل الى لحظة يمكن فيها التعرّف على العمل من روحه قبل اسمه، وستكون هذه سمة تحسب له.

اللوحة عندي هي ذاكرة مضغوطة داخل وجه، احساس متراكم اكثر من كونه مشهداً، لأن اللون اول ما يفتح هذا الاحساس، فاللون البرتقالي المائل الى الصدأ يحمل حرارة هادئة، حرارة زمن طويل مرّ وترك اثره، لا اشعر انه لون طازج، فيه شيء من التعب الجميل، من البقاء، في المقابل الازرق العميق يشتغل بصمت، اراه مساحة تحفظ ما لا يقال، عمقاً يبتعد كلما حاولت الاقتراب، كأّن الحكاية موجودة هناك في هذا الازرق، لكنها لا تعطى بسهولة، هذا الجزء يترك في داخلي سؤالا مفتوحا، ويفضّل ان يبقى كذلك.

الملمس عنصر اساسي في هذه التجربة، السطح خشن بطريقة واضحة، مبني على طبقات، على محو واعادة، هناك اجزاء تبدو وكأّنها انكسرت ثم أُعيد ترتيبها، هذا يعطيني احساس ان الزمن حاضر في المادة نفسها، في كل تفصيلة صغيرة، ليس هناك عجلة في بناء اللوحة، بل تراكم مدروس وذكي عبر تجربة طويلة.

الوجه في المنتصف مغمّض العينين، هادئ بشكل لافت، هذا الهدوء يدفعني للدخول اكثر، حتى أشعر ان الرؤية هنا داخلية، مرتبطة بالذاكرة اكثر من الواقع، هناك انقسام خفيف في الملامح، يوحي بوجود اكثر من زمن، اكثر من طبقة شعور، دون ضجيج.

كما في داخل الرأس تظهر الاقواس والقباب، كجزء من التكوين على هيئة عناصر منفصلة وممتدة من الداخل. المدينة هنا تسكن في الانسان، تختلط بتكوينه، وتصبح جزءاً من ذاكرته الشخصية.

اما الحركة المحيطة بالوجه، فتمنح العمل نفساً مفتوحاً، وانسيابات خفيفة، كأّن الزمن يمرُ فوق السطح، ويترك اثره دون ان يثقل عليه، كل شيء يتحرك بهدوء.

عنوان وجه المدينة يصلني مباشرة، لأن ما أراه ليس مدينة كاملة، وانما ما تبقى منها في الانسان، أثرها، ظلها، حكاياها التي لا تختفي.

هذه اللوحة تحتاج ان تُقرأ ببطء، وكلما بقيت أمامها أكثر، أشعر أنها تفتح مساحة اوسع داخلي، بدون ضجيج، فقط حضور هادئ وثقيل في الوقت نفسه.

وفي الخاتمة، أردت مشاركة الاصدقاء والقرّاء والمتابعين هذه القراءة، تاركاً اللوحه لكم لقراءة المزيد.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كورال “نهاوند” يحيي أمسية “كلثوميات 2” على مسرح المركز الثقافي العربي في طرطوس بقيادة حلا نقرور وبمرافقة فرقة جورج ضاوي الموسيقية

    على خشبة مسرح المركز الثقافي العربي في طرطوس، أحيا كورال “نهاوند” مساء الثلاثاء أمسية فنية بعنوان “كلثوميات 2”، بقيادة الأستاذة حلا نقرور، وبمرافقة ...