حققت القوات اليمنية المدعومة من السعودية السبت تقدما في محافظة حضرموت الغنية بالموارد الطبيعية حيث تقاتل القوات الانفصالية المدعومة من الإمارات.
تدعم كل من السعودية والإمارات منذ سنوات طرفا من أطراف الحكومة اليمنية. لكن تحرّك المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم إماراتيا للسيطرة على حضرموت مؤخرا أثار حفيظة الرياض وعمّق الخلاف بين البلدين الخليجيين.
وأعلن جيش الحكومة الموالية للسعودية في بيان بأن “كافة المنشآت العسكرية والمدنية في مدينة المكلا”، عاصمة محافظة حضرموت، “قد تم تأمينها”.
وأفاد مسؤولان عسكريان في الحكومة فرانس برس صباح السبت بأن القوات المدعومة من الرياض سيطرت على القاعدة العسكرية الرئيسية في المكلا.
وأطلق التحالف الذي تقوده السعودية تحذيرات متكررة وضربات جوية خلال الأسبوع الماضي، استهدفت إحداها شحنة أسلحة إماراتية مفترضة موجّهة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وأسفرت ضربة على معسكر الخشعة في حضرموت عن مقتل 20 من عنصرا في القوات الانفصالية، بحسب ما أفاد مسؤول في القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وأفاد مسؤول عسكري مع المجلس الانتقالي الجنوبي السبت بأن طائرات حربية سعودية نفّذت “غارات مكثفة” على معسكر آخر للمجموعة في بارشيد غرب المكلا.
وذكر بأن الغارات أسفرت عن سقوط قتلى من دون تحديد عددهم.
وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها قناة عدن المستقلة لحظة استهداف ضربة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أدى اشتعال حريق وتصاعد أعمدة الدخان.
– عمليات نهب –
وسُمعت صباح السبت طلقات نارية في المكلا، بحسب مراسل وكالة فرانس برس، بينما تحدّث السكان عن حالة من الانفلات الأمني في المدينة رافقتها عمليات نهب، وبدا أن القوات المدعومة من السعودية تتقدم بمواجهة مقاومة لا تذكر.
وقال أحد سكان المكلا ويدعى هاني يوسف إنه رأى “القوات المتراجعة تستخدم مركباتها العسكرية لنقل دراجات نارية ومعدات منزلية بما في ذلك برادات وغسالات”.
وفي مدينة سيئون في حضرموت والواقعة على بعد 160 كيلومترا شمال غرب المكلا، أفاد مسؤول عسكري حكومي بأن القوات الموالية للسعودية سيطرت على المطار الذي استُهدف في ضربات الجمعة، وعلى أبنية إدارية.
وقال المسؤول “نعمل على تأمينها”.
من جانبه، أفاد المسؤول العسكري من المجلس الانتقالي الجنوبي “حصل تراجع لقواتنا ونقاوم القوات المهاجمة في سيئون”.
وأضاف “قمنا بانسحاب كامل من مناطق الخشعة نتيجة ضغط الغارات الجوية السعودية علينا”.
وأفاد سكان سيئون عن سماع أصوات إطلاق نار ومواجهات.
ودعت عدة دول خليجية إلى التهدئة باليمن، مع ترحيب بالدعوة لعقد مؤتمر في العاصمة السعودية الرياض لبدء حوار بشأن القضية الجنوبية، وذلك على خلفية تصعيد سياسي وعسكري تشهده محافظة حضرموت شرقي البلاد.
جاء ذلك وفق مواقف رسمية رصدتها الأناضول صادرة عن قطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات.
ودعت السعودية، في بيان للخارجية فجر السبت، جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه على أراضيها بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وذلك بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بطلب إلى المملكة لاستضافة هذا المؤتمر.
ومنذ فجر الجمعة، اندلعت مواجهات عسكرية واسعة في حضرموت، بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع إسناد جوي للأولى من قبل تحالف دعم الشرعية باليمن.
** قطر
رحبت قطر، في بيان لوزارة الخارجية، بـ”الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية الشرعية لدعم مسار الحوار اليمني ومعالجة القضية الجنوبية”.
وثمنت الدوحة طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عقد مؤتمر في مدينة الرياض لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، معربة عن تقديرها للسعودية لقبولها استضافة المؤتمر.
وشددت على “أهمية مشاركة كافة المكونات الجنوبية بصورة بناءة تعلي مصلحة الشعب اليمني الشقيق”، مؤكدة ضرورة الالتزام بمخرجات الحوار الوطني باعتبارها “الإطار التوافقي والآلية الشاملة للتوصل إلى حل سياسي جامع”.
وحذرت من أن “الإعلانات والإجراءات الأحادية التي تُتخذ دون التشاور والتوافق بين الأطراف اليمنية، ودون الانخراط في حوار جاد ومسؤول، قد تؤدي إلى الانزلاق نحو الفوضى، بما يضر بمصالح الشعب اليمني”.
** البحرين
قالت وزارة الخارجية البحرينية إن المملكة تتابع “عن كثب مستجدات الأوضاع في اليمن”، معربة عن “القلق العميق من تصاعد التوتر وما يحمله من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي”.
وأعربت المنامة عن “ترحيب مملكة البحرين وتأييدها للمبادرة اليمنية بعقد مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، باعتبارها خطوة ايجابية لإنهاء التوتر والتصعيد وانتهاج الحوار والحلول الدبلوماسية”.
** الكويت
أعلنت الكويت أنها تتابع التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في اليمن، محذرة من تداعياتها على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، ودعت جميع الأطراف اليمنية إلى التهدئة والحوار.
وأشادت بطلب العليمي عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض بمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، مثمنة استجابة السعودية لاستضافة المؤتمر.
* السعودية
وقالت السعودية في بيان لخارجيتها، إنها “تُرحب بطلب العليمي وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة”.
وأوضحت أن دعوتها هذه تأتي استجابة لطلب العليمي “عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس إلى طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية”.
وأضافت أن الدعوة تأتي أيضا انطلاقا من المضامين الواردة في بيان وزارة خارجيتها الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 2025 بشأن القضية الجنوبية، والذي أكدت فيه إنها “قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن”.
وتابعت أنها بادرت إلى الدعوة لهذا المؤتمر في ظل علاقاتها الوثيقة مع اليمن وفي إطار ما “تتطلبه المصالح المشتركة في ظل الظروف الراهنة، واستمرارا لجهود المملكة في دعم وتعزيز أمن اليمن واستقراره، وتوفير الأجواء المناسبة للحوار”.
** الإمارات
قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن بلادها “تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في اليمن”، معربة عن أسفها للتصعيد القائم.
ودعت “الأشقاء اليمنيين إلى تغليب الحكمة وضبط النفس”، مؤكدة أهمية وقف التصعيد واعتماد الحوار لمعالجة الخلافات القائمة، عبر “نهج عقلاني ومسؤول يُعلي مصلحة الوطن وأبنائه”.
وشددت الإمارات على أن “التهدئة والحوار يمثلان الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار في اليمن والمنطقة”.
** دعوة يمنية
بعد منتصف ليل الجمعة/ السبت، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية (دون تسميته) أن العليمي قدم طلبا إلى السعودية ?من أجل استضافة مؤتمر لحل الأزمة في الجنوب.
ووفق المصدر، أعرب العليمي عن أمله في أن يضم المؤتمر كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي و”بما يعبر عن تنوع الجنوب وتعدديته، ويمنع الإقصاء أو التهميش وتكرار مظالم الماضي”.
وجاءت الاشتباكات اليمنية على خلفية قيام قوات تابعة لـ”الانتقالي” بنصب كمائن على طريق تحرك قوات “درع الوطن”، التي بدأت عملية وصفتها بـ”السلمية” لتسلم معسكرات تابعة للجيش في حضرموت، سبق أن سيطرت عليها قوات “الانتقالي” مطلع ديسمبر 2025 عقب تحرك عسكري منفرد.
ويتبنى “الانتقالي” خطابا يقول إن الحكومات اليمنية المتعاقبة همشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصال الجنوب، وهي مطالب ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساس بوحدة اليمن.
وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
