حالة من الشلل أصابت المطارات العربية وعطلت الرحلات الجوية في أعقاب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات مشتركة على إيران، وجاء الرد الإيراني بتوجيه هجمات على دول الجوار وهي الإمارات والبحرين والكويت وقطر والسعودية، ما تسبب في تعليق الرحلات في مطار دبي الدولي (الأكثر ازدحاماً في العالم)، ومع تصاعد التوترات ودخول منطقة الشرق الأوسط في مواجهة عسكرية جديدة، تعرض “النهار” حلول السفر البديلة للمطارات حالياً.
أعلنت عشرات شركات الطيران الدولية إلغاء أو تعليق رحلاتها إلى عدد من الوجهات الرئيسية، خصوصاً في الخليج وبلاد الشام، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع تكلفة التشغيل والتأمين.
الخليج
في منطقة الخليج، كانت التداعيات أكثر حدة مع تعليق شبه كامل للرحلات في بعض الدول، حيث أعلنت “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” و”فلاي دبي” تعليق رحلاتها مؤقتاً من وإلى دبي وأبوظبي لساعات محددة، في حين أعلنت “الخطوط الجوية القطرية” استمرار تعليق رحلاتها نتيجة إغلاق المجال الجوي القطري، كما علقت “الخطوط الجوية الأذربيجانية” رحلاتها إلى عدد من الوجهات الإقليمية، بينها دبي والدوحة وجدة.
وشملت الإجراءات شركات أخرى مثل “الخطوط الجوية التركية”، التي ألغت رحلاتها إلى عدة دول خليجية وإقليمية، و”بيجاسوس” التي أوقفت رحلاتها إلى إيران والعراق والأردن ولبنان، إضافة إلى “إيتا إيروايز” التي علقت رحلاتها إلى تل أبيب وتجنبت التحليق فوق عدد من الدول، و”الخطوط الجوية النرويجية” التي علقت رحلات دبي حتى الرابع من آذار، كما ألغت “فيرجن أتلانتيك” رحلات إلى دبي وتجنبت المجال الجوي العراقي.
دول أغلقت مجالها الجوي بالكامل
هذه الدول أعلنت إغلاقاً كاملاً أو شبه كامل للمجال الجوي، نتيجة المخاطر العسكرية أو مرور الصواريخ والطائرات المسيّرة:
• إيران
• إسرائيل
• العراق
• الكويت
• قطر
• البحرين
دول فرضت إغلاقاً جزئياً أو قيوداً صارمة
بعض الدول لم تغلق بالكامل لكنها فرضت قيوداً أو تعليقاً مؤقتاً:
• الإمارات العربية المتحدة (إغلاق جزئي وتعليق رحلات، خصوصاً في دبي)
• الأردن (تجنب واسع للمجال الجوي من قبل الطائرات)
• لبنان (لم يغلق رسمياً، لكن عُزل جوياً بسبب إغلاق الأجواء المحيطة)
دول أغلقت الأجواء بشكل مؤقت أو خلال الهجمات
• السعودية (تحويل مسارات الطيران وتجنّب الأجواء)
• سلطنة عمان (تأثر الرحلات وتعليق بعضها ضمن شبكة الإقليم)
دول تأثرت دون إعلان إغلاق رسمي
الدول التي لم تغلق أجواءها شهدت تفريغاً شبه كامل للأجواء (شرق المتوسط والخليج)، وتحويل الرحلات أو إلغائها، وتجنب التحليق فوق المنطقة، مثل قبرص.
مطارات تعطلت أو تعرضت لهجمات
الأزمة لم تقتصر على الأجواء، بل طالت مطارات رئيسية:
• مطار دبي الدولي (تعليق كامل للرحلات بعد ضربة)
• مطار الكويت (أضرار محدودة بسبب مسيّرات)
• مطارات في الدوحة والمنامة (استهداف أو تهديد مباشر)
أوروبا
في أوروبا، سارعت شركات عدة إلى تقليص عملياتها بشكل ملحوظ، إذ أعلنت شركة “إيجة الجوية” تعليق رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت وأربيل حتى الثاني من آذار (مارس)، وألغت طيران أوروبا رحلاتها إلى تل أبيب خلال عطلة نهاية الأسبوع مع استمرار تقييم الوضع.
وأوقفت مجموعة “إير فرانس – كيه إل إم” رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت، وقدمت “كيه إل إم” موعد تعليق رحلات أمستردام – تل أبيب، في حين علقت لوفتهانزا رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وعمان حتى السابع من آذار (مارس)، وأعلنت تجنب التحليق فوق عدة دول في المنطقة.
وألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين حتى الثالث من آذار (مارس)، إضافة إلى إلغاء رحلة إلى عمّان، كما أوقفت شركة “ويز إير” جميع رحلاتها إلى إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمّان حتى السابع من آذار، وعلّقت “الخطوط الجوية الاسكندنافية” رحلات كوبنهاجن – تل أبيب، وألغت “إيبيريا إكسبريس” إحدى رحلاتها إلى المدينة ذاتها، وأعادت “الخطوط الجوية البولندية” إحدى رحلاتها إلى وارسو بعد إقلاعها نحو دبي.
آسيا
في آسيا، اتجهت شركات الطيران إلى توسيع نطاق الإلغاء والتعليق، إذ ألغت “إير إنديا” عدداً كبيراً من رحلاتها الدولية المتجهة إلى أوروبا وأميركا الشمالية، بسبب إغلاق المجال الجوي، مع توقعات بمزيد من الإلغاءات. كما أوقفت «الخطوط الجوية اليابانية» رحلات بين طوكيو والدوحة، وألغت شركة “إنديجو” رحلات تستخدم المجال الجوي للشرق الأوسط.
وأعلنت شركة “كاثاي باسيفيك” تعليق جميع عملياتها في المنطقة، بما يشمل رحلات الركاب والشحن، ما انعكس على حركة الشحن الجوي في مطارات الخليج.
سيناريوات وحلول السفر
تتنوع حلول السفر في ظل إغلاق مساحات شاسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط بين تعديل المسارات الجوية، وإعادة هيكلة الشبكات، والاعتماد على وسائل نقل بديلة، إلى جانب إجراءات تشغيلية ومالية للتعامل مع ارتفاع المخاطر.
يقول أسامة عقيل، خبير النقل الدولي، إنه سمة حلول طارئة تلجأ لها شركات الطيران في أوقات الحروب، ومنها إعادة توجيه الرحلات الجوية نحو مسارات أطول وأكثر أماناً، وتجنب الأجواء عالية المخاطر عبر التحليق فوق مسارات بديلة مثل تركيا، آسيا الوسطى، أو البحر المتوسط.
ولفت عقيل إلى أنه بالرغم من ضمان هذه الخطوة استمرار تشغيل الخطوط الجوية، إلا أنها تزيد زمن الرحلات وتكاليف الوقود، ما يضغط على هوامش الربحية ويرفع أسعار التذاكر.
الترانزيت في مطارات آمنة
ومن الحلول المتاحة للشركات في حالة حرب إيران الراهنة، يقول خبير النقل الدولي إن بعض الشركات يمكن أن تلجأ إلى تحويل الرحلات إلى مطارات آمنة في المنطقة، مثل القاهرة، إسطنبول، أو أثينا، واستخدامها كنقاط عبور مؤقتة بدل المطارات المغلقة أو المتأثرة، ويتيح هذا النموذج استمرار تدفق المسافرين عبر رحلات ربط (ترانزيت)، وإن كان على حساب الوقت والراحة.
ويمكن للمسافرين الاعتماد على شركات لم تتأثر بشكل مباشر بالأزمة أو اختيار رحلات غير مباشرة عبر دول بعيدة نسبياً عن مناطق التوتر، حتى وإن كانت الرحلة أطول زمنياً وأكثر تكلفة.
خيار النقل البري
يرى عقيل أنه غلق مطارات الخليج لا يشكل أزمة بالغة الخطورة، لأن دول الخليج تربطها ببعضها طرقاً برية ويمكن السفر البري بكل سهولة بين دول مجلس التعاون الخليجي، قائلاً “إنه في الرحلات الإقليمية القصيرة، خاصة داخل الشرق الأوسط، يمكن الاعتماد على الحافلات أو العبارات البحرية كحل بديل وأقل تكلفة، خصوصاً بين الدول المتجاورة”.
ويضرب مثلا إنه إذا كان المسافر عالقاً في مطار دبي الدولي ويريد السفر إلى سلطنة عُمان، يمكنه أن يسلك طريق (دبي – حتا)، أو عبر منفذ خطمة ملاحة في الفجيرة (24 ساعة)، أما إذا كانت وجهة السفر إلى الإمارات يمكن أن يكون مسار الرحلة البرية على النحو التالي: التحرك من دبي وصولاً إلى أبوظبي، ثم منفذ الغويفات إلى البطحاء في السعودية، وتتراوح مسافة هذه الرحلة بين 600 إلى 700 كيلومتر تقريباً.
وفي حالة السفر إلى قطر من مطار دبي الدولي، يمكن السفر برياً إلى السعودية، ثم التوجه إلى منفذ سلوى ومنه إلى داخل دولة قطر، وإذا رغب المسافر في التوجه للأردن براً سيتجه إلى السعودية أولاً ومنها إلى الأردن.
وفي ما يتعلق بعمليات شحن البضائع، يرى عقيل أنه يمكن أن تتجه الشركات إلى زيادة الاعتماد على النقل البحري لتعويض اضطراب الشحن الجوي، رغم بطء هذه الوسيلة، ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
